إبستاين والموساد والعروبة ،،، مجدداً

د.زياد الحافظ


طالعتنا وثائق إبستين المنشورة مؤخراً بمستندات تثبت وجود علاقة بينه وبين إيهود باراك، رئيس وزراء الكيان الأسبق، حيث ورد على موقع طوفان.كوم بتاريخ 05/02/2026 ما مفاده؛
“في تسريب وُصف بـ”الخطير”، كشفت دفعة جديدة من الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، حول ملفات الملياردير المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، عن تسجيل صوتي منسوب لرئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك، يطلب خلاله من الأول جلب مليون شخص من الدول الناطقة بالروسية إلى “إسرائيل”.
وهذا يثير من التساؤلات أكثر بكثير مما يلقي من ضوء على الفضائح العالمية لسيء الذكر وإرتباطاته الدولية فإذا كانت هجرة اليهود إلى دولة الإحتلال موضوع مصيري لرئيس وزراء دولة مغتصبة فهو ليس كذلك بالنسبة لإبستاين ، إذ كيف لمواطن أمريكي عادي في حينه أن يكون له يد بتحريك مليون مهاجر روسي؟ كيف يمكن أن يكون لدى إبستاين علاقات ونفوذ في دولة لم يعش فيها إطلاقاً مثل روسيا أكثر من علاقات ونفوذ دولة الإحتلال مع روسيا رغم العلاقات الدبلوماسية الطويلة الأمد والصداقة والعدد الهائل من الرعايا الروس المشتركين بين الدولتين ؟ كيف نسج شخص منفرد تلك الشبكة من النفوذ والعلاقات المرعبة؟ وهل يمكن لشخص كهذا أن ينجح في إنجاز عمليات دولية معقدة بهذا الشكل لولا وجود باب خافي يتجاوز العلاقات الدبلوماسية والصداقات العاديتين تتمثل في نفوذ مخابراتي لا يقيم وزناً لأي قيم طالما يحصل على ما يريد؟
لربط النقاط ببعضها أعود إلى المقال المنشور على صفحة طوفان بتاريخ 09/10/2025 تحت عنوان “جيفري إبستاين وجورج نادر،،،” وأقتبس؛
“إبستين كان على علاقة طويلة الأمد مع صديقته غيسلين ماكسويل المدانة عام 2021 بتهم الاتجار الجنسي والتآمر لاستدراج فتيات قاصرات بهدف الاعتداء الجنسي والدعارة وهي ابنة النائب البريطاني السابق إيان روبرت ماكسويل ، يهودي تشيكي الأصل اسمه الأصلي يان لوفيك هوخ، رجل أعمال له باع طويل في أعمال الصحافة والنشر على مستوى العالم وهو صهيوني متعصب من الداعمين المبدأيين لدولة “إسرائيل” وقدم خدمات كثيرة للكيان منها نجاحه باستصدار 300 ألف تأشيرة خروج ليهود كانت إسرائيل تسعى جاهدة لإخراجهم من الاتحاد السوفيتي مع نهاية الثمانينات من القرن الماضي وإنتهت حياته بعد أن تورط قبل وفاته مباشرة في قضية تجسس وتجارة سلاح سرية لإسرائيل حيث عثر على جثته طافية قرب جزر الكناري في 5 نوفمبر 1991 بعد أن اختفى من على متن يخته الخاص . دُفن لاحقًا في القدس تقديراً لخدماته وحسب رغبته ، كما دفنت معه تفاصيل قضية التجسس وتجارة السلاح والأسرار الأخرى ، وهناك روايات تثبت تورط جهاز الموساد الإسرائيلي في ترتيب عملية مقتله”.
وهذا يشير إلى إمتداد العلاقة مع المتنفذين وصناع القرار في الإتحاد السوفييتي سابقاً وروسيا الإتحادية لاحقاً حيث كشف تقرير لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية، نقلا عن مصادر استخبارتية، أن شبكة رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين للخدمات الجنسية، والتي كان يديرها على مدار سنوات طويلة على جزيرته الخاصة، كانت بمثابة “فخ من العسل”، يقف وراه جهاز الموساد “الإسرائيلي”، وجهاز الاستخبارات بالاتحاد السوفياتي سابقا “الكا.جي.بي”.
وقال التقرير إن الوثائق المنشورة تؤكد “ادعاءات صادمة أطلقها مسؤولون أمنيون كبار، مفادها أن إبستين كان يعمل لصالح إسرائيل وموسكو” ، وينقل التقرير عن خبراء في المجال الاستخباراتي، أن “تجنيد” إبستين، ودخوله هذا العالم الغامض تم عبر روبرت ماكسويل، والد صديقته المقربة وإمبراطور الإعلام الراحل ، وعززت العملية إلى جانب أدوار أخرى من الاعتقاد داخل مصادر أمنية أمريكية بأن ماكسويل كان عميلا روسيا منذ سبعينيات القرن الماضي.
ويفسر الارتباط المزدوج لماكسويل -وفق تقرير الصحيفة البريطانية- الشبهات القوية بارتباط إبستين بكل من الموساد والمخابرات السوفياتية، والتي تعززها اتهامات بأن الأخير ساعد ماكسويل في عمليات غسل أموال روسية في الغرب ، وتضيف الصحيفة البريطانية: “تكشف تحقيقات في أعمال روبرت ماكسويل عن صلات ليس فقط بالكا جي بي، والموساد، بل كذلك بجهاز الاستخبارات البريطاني MI6”.
تجنيد ملياردير شبكة “الخدمات الجنسية” لفائدة “الموساد”، تؤكده وثائق مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي، والذي أشار إلى تلقيه تدريبا عالي المستوى كجاسوس ، وتكشف إحدى الوثائق بملف إبتسين، والتي استشهدت بها “الديلي ميل”، أن مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) تلقى تحذيرا بأن إبستين يُعتقد أنه جاسوس للموساد ، وتتابع الصحيفة عن تقرير لوكالة التحقيق الفيدرالي بأن أحد مصادرها أفاد أن “إبستين كان قريبا من رئيس وزراء إسرائيل السابق إيهود باراك وتدرّب كجاسوس على يديه”.

كما تكشف الوثائق الجديدة التي نشرت ضمن ملف إبستين وفق “الديلي ميل”، عن ارتباطه الوطيد بالدائرة المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين من شخصيات سياسية، وصانعي القرار في موسكو ، وتتضمن الملفات 1,056 وثيقة تذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، و9,629 إشارة إلى موسكو وشكلت العلاقة الوطيدة بين الملياردير الأمريكي ودائرة بوتين قناة تواصل سياسية خلفية مع عديد السياسيين الأمريكيين والأوروبيين، فضلا عن تقديم معلومات إلى الكرملين عن عديد الشخصيات والملفات. كما تطرق التقرير، إلى صلات وثيقة جمعت بين إبستين وسيدة الأعمال الروسية ماشا دروكوفا، والتي شغلت في السابق منصب قائدة منظمة شباب بوتين، وعرفت بتأييدها الشديد للرئيس الروسي.
ولم تبتعد تلك النشاطات المشبوهة عن منطقة الخليج فقد كشفت المستندات وجود إتصالات مباشرة بين دولة قطر ممثلة بالشيخ جبور بن خالد آل ثاني كمنسق وحلقة وصل مباشر بين أمير قطر وإبستين وإيهود باراك حيث ورد إسمه في أرشيف إبستين 4,715 مرة ، بالإضافة إلى أسماء عربية أخرى مثل جبر بن يوسف آل ثاني رئيس مجلس إدارة مؤسسة حمد بن جاسم الخيرية ’، سلطان بن سليم رئيس رئيس شركة موانئ دبي ، أنس الرشيد وزير الإعلام الكويتي ، شاهر عبد الحق الملياردير اليمني وملك السكر في اليمن ، عزيزة الأحمدي مستشارة في الديوان الملكي السعودي ، وغيرهم، وبالطبع لم تترك تلك العلاقات الأمير محمد بن بن سلمان حيث ظهرت صورة تجمعه مع إبستين بعد إنكار سعودي رسمي .
هل كل ذلك عمل شخص واحد وحيد أم منظومة كبرى ؟ ولماذا يكون لدى هؤلاء المتنفذين علاقات مع شخص عادي في أحسن الأحوال وقواد في أسوأها؟ هل يعتقد المتنفذون الخليجيون أنهم يسخرون سيء الذكر لمصلحتهم لأن الجميع بحاجة إلى أموالهم ؟ يا للسذاجة وضيق النظر والعمالة عندما ندرك كم إستفاد الكيان المحتل من تلك العلاقات وحصل من خلالها على معلومات.
لا غرابة في أن تبحث كل دولة عن مصلحتها بأي طريقة ممكنة ، كما لا غرابة أن تقوم أجهزة الإستخبارات العالمية بخدمة دولها عبر وسائل ملتوية ، ولكن الغرابة تكمن في الدول العربية التي تبحث عن مصلحة أعدائها ولا تستطيع تحديد من هو الصديق ومن هو العدو ، كما تكمن في إستخبارات الدول العربية التي تبدع في التجسس على مواطنيها والتنكيل بهم فتقترف أبشع موبقات التنسيق الأمني بحيث لا يبقى أنظمة عربية فاعلة فيهيمن النوم الطويل على الوطن وسكانه ويصفق البعض عندما تستهدف دولة صديقة ويهلل آخرون ويبشروا بقرب نهاية الأنظمة والمذاهب المختلفة عنهم بينما تثبت الأنظمة يوماً بعد يوم أنها لا تملك أمرها وأنها عبارة عن أدوات إشارة في كتاب بدأت كتابته مع نهاية الحرب العالمية الأولى ولا زالت الفصول تتوالى فصلاً بعد فصل ، خطط لها وبدأها المستعمر ويتم تنفيذ فصولها النهائية على يد العبيد والأذلاء من أبناء جلدتنا .