الأسرى… صمت خلف القضبان وأمل في الحرية

بقلم:فاتنة علي،لبنان/سوريا الكبرى


في كل يوم يمر، يعيش عشرات الآلاف من الأسرى في السجون الإسرائيلية بين جدران باردة وقيود صارمة، بعيدًا عن أحضان عائلاتهم، بعيدًا عن حياة طبيعية يمكن لأي إنسان أن يتصورها. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام أو ملفات على صفحات الإعلام، بل بشر لديهم قصص، آلام، وأحلام معلقة في السماء، تنتظر أن يُسمع صوتهم، أن يرى العالم حجم معاناتهم وكرامتهم المسلوبة.
قضية الأسرى ليست مجرد حدث سياسي، بل قضية إنسانية وأخلاقية تمس ضمير كل من يملك قلبًا حيًا. ففي الوقت الذي يسعى فيه بعض الإعلام والمجتمعات لتجاهل معاناتهم أو تحويلها إلى مادة صاخبة لأغراض شخصية، تظل الحقيقة واضحة: هؤلاء الأشخاص يعانون يوميًا من الحرمان والانعزال، ويحتاجون إلى أصوات صادقة تُبرز قضيتهم بطريقة تحترم كرامتهم وتكشف حجم الظلم الواقع عليهم.
في هذا السياق، برزت جهود شبابية ومبادرات وطنية حقيقية، منها شبكة كلنا غزة كلنا فلسطين، التي أطلقت حملة المليون توقيع دعمًا للأسرى ورفضًا لما يتعرضون له من ظلم. هذه الحملة ليست مجرد رقم أو توقيع على صفحة إلكترونية، بل صوت جماعي يرسخ أن القضية أكبر من أي عنوان فردي، وأن المجتمع المدني قادر على توحيد صوته للدفاع عن الإنسان وكرامته. كل توقيع يحمل رسالة قوية: نحن نرىكم، نحن نتذكركم، ونقف معكم ضد أي ظلم أو استغلال.
متابعة ملف الأسرى وتسليط الضوء عليه ليست مجرد فعل تضامني عابر، بل مسؤولية وطنية وإنسانية. كل تقرير، كل مقال، كل حملة إعلامية مبنية على الحقائق، تمثل خطوة نحو العدالة. وكل من يشارك في دعم هذه القضية، حتى بأصغر جهد، يكون جزءًا من شبكة أمل تصنع فرقًا حقيقيًا في حياة أولئك المحبوسين خلف القضبان.
العمل على رفع الوعي حول قضية الأسرى يتطلب صبرًا، دقة، والتزامًا أخلاقيًا. المبادرات الصادقة، مثل حملة المليون توقيع، تؤكد أن الحقائق الموثقة والجهود المستمرة أهم بكثير من الضجيج أو الشهرة الزائفة. النجاح لا يقاس بكمية التفاعل اللحظي على وسائل التواصل، بل بمدى تأثير هذه الجهود على الواقع. كل توقيع، كل مشاركة، كل حديث يُنشر، هو خطوة صغيرة نحو كشف الظلم وإعادة الحق لأصحابه.
الأسرى هم مرآة إنسانيتنا. دعمهم والوقوف معهم ليس مجرد واجب أخلاقي، بل شهادة على أننا لا ننسى الإنسان في محنته، وأن قضيتهم ليست مجرد حدث عابر، بل جزء من تاريخ وأمل مستمرين. مبادرات مثل حملة المليون توقيع وشبكة كلنا غزة كلنا فلسطين تبرهن أن العمل الجماعي الصادق يمكن أن يصنع تغييرًا حقيقيًا، وأن العدالة ليست في العناوين الكبيرة، بل في التفاصيل الصغيرة التي تكشف الحقيقة وتحمي الإنسان.
إن التضامن مع الأسرى هو أيضًا رسالة لكل العالم: أن الحرية والكرامة الإنسانية ليستا للتفاوض، وأن الظلم مهما طال صموده، لا يمكن أن يخفي صوت الحقيقة. كل من يرفع صوته ويشارك في الجهود المخلصة يكون جزءًا من هذا الضوء الذي يكسر ظلام القضبان، ويعيد الأمل إلى من يعيشون بين الجدران الباردة بعيدًا عن أحبائهم.
ولذلك، كل توقيع في حملة المليون توقيع ليس مجرد توقيع رقمي، بل هو موقف إنساني صادق، رسالة تقول: نحن نرفض الظلم، نحن نساند من يعيشون ظروفًا قاسية، ونحن نؤمن بأن العدالة والكرامة حق لكل إنسان. المشاركة في هذه الحملة ليست واجبًا شكليًا، بل فعل حي يربط بين ضمير الإنسان وحركة العالم، ويصنع صوتًا جماعيًا أقوى من أي محاولات لتهميش القضية أو استغلالها.
الأسرى يعلمون أن العالم لا ينساهم، وأن هناك من يعمل بصمت من أجلهم، من يكتب، يوثق، وينشر الحقائق، ويقف معهم في كل محفل ووسيلة. هذه الجهود، مهما بدت صغيرة، تحمل في طياتها قوة هائلة: قوة الوعي، قوة العدالة، قوة التأثير المستمر الذي يصنع الفرق الحقيقي.
وفي النهاية، قضية الأسرى ليست مجرد حملة إعلامية، بل رسالة حضارية: أن الإنسانية ليست شعارًا على لافتة، وأن التضامن ليس مجرد فعل عابر، بل التزام مستمر ومسؤولية جماعية. وكل من يشارك في هذه الجهود يكون جزءًا من الأثر الحقيقي، جزءًا من الضوء الذي يضيء الطريق لأولئك الذين لا يستطيعون الحديث، ولكن قلوبهم تنبض بالأمل.

لا تترددوا
عريضة المليون توقيع لفتح سجون الاحتلال امام الصليب الأحمر……وسلام القدس لكم وعليكم

رابط المشاركة:

https://secure.avaaz.org/community_petitions/en/l_ryys_lljn_ldwly_llslyb_lhmr_wqfw_t_dhyb_lsr_lflstynyyn_wllbnnyyn_fthw_lsjwn_mm_lslyb_lhmr_lan/?tkeTHab