لماذا يخشى الأسرى الذهاب للعيادات في سجون الاحتلال؟
كشف الصحفي والأسير المحرر أحمد شقورة عن تفاصيل صادمة حول الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل ما تُسمى بالعيادات الطبية في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن خوف الأسرى من مراجعة الأطباء لا يعود لرفض العلاج، حيث كان لما يرافق ذلك من تعذيب وإهانة ممنهجة.
وفي شهادة نشرها شقورة، استعرض تجربته منذ لحظة اعتقاله ونقله إلى مركز التحقيق العسكري “الجلمة”، حيث قال إنه تعرض للضرب المبرح والتقييد بقيود بلاستيكية قاسية تسببت بتمزق جلده وتورم يديه، مشيرًا إلى أن طبيبًا لاحقًا حذّره من خطر بتر كفّه نتيجة الإهمال.
وأوضح شقورة أن نقله الأول إلى العيادة تم وهو مقيد اليدين والقدمين، وأُجبر على السير راكعًا، في مشهد وصفه بأنه كفيل بتحطيم الإنسان نفسيًا قبل جسديًا.
وأضاف أن ما واجهه داخل العيادة لم يكن علاجًا، حيث كان اعتداء مباشر، حيث تعامل معه الطبيب بعنف وضغط على موضع الجرح وأطلق بحقه ألفاظًا مهينة، قبل أن يلف الجرح بطريقة سيئة ويعيده إلى التحقيق.
وأشار إلى أن المعاناة تكررت بعد نقله إلى سجن “عوفر”، حيث تعرض لاعتداء جديد داخل غرفة الطبيب أدى إلى كسر إحدى أسنانه، موضحًا أن أحد الحراس صعد على ظهره بطلب من الطبيب، في حين حاول الأخير ضربه بمسطرة حديدية باتجاه عينيه.
وسرد شقورة شهادات أخرى لأسرى عايشهم، من بينهم أسير يعاني من البواسير، قال إنه تعرض للضرب والسحل داخل غرفة الطبيب، وخرج ينزف الدماء وسط سخرية الحراس.
كما أشار إلى انتشار الدمامل بين عدد كبير من الأسرى، مؤكدًا أن العلاج اقتصر على مسكنات بسيطة من نوع “أكامول”، دون تقديم أي رعاية طبية حقيقية، رغم تضخم يده إلى عدة أضعاف حجمها الطبيعي.
وتحدث شقورة عن أطباء وصفهم بـ“العنيفين”، قال إن بعضهم كان يعتدي جسديًا على الأسرى، ولا يتعامل معهم كمرضى فقط كأهداف للتنكيل.
كما روى حادثة إحضار جثمان أسير استُشهد في قسم مجاور نتيجة اعتداء من السجانين، ووضعه في كيس الموتى أمام غرف الأسرى ليلًا، وسط ضحكات وتعليقات ساخرة من الحراس.
وختم شقورة شهادته بالتأكيد على أن العيادات الطبية داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي لا تؤدي دورًا علاجيًا، إذ تشكل امتدادًا لمنظومة القمع والتعذيب، معتبرًا أن ما يتعرض له الأسرى يفتقر إلى أدنى المعايير الإنسانية والطبية، ويشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية.
المصدر: وكالة شهاب
