شهد الشارع الفلسطيني موجة غضب واسعة عقب تداول مقطع مصوّر يظهر فيه العميل غسان الدهيني وهو يعلن اعتقال قائد ميداني في كتائب القسام، في مشهد وُصف بأنه استعراض مهين ومخزٍ، ويعكس – وفق ناشطين ومراقبين – انخراطًا فاضحًا في مشروع يستهدف المقاومة الفلسطينية ويخدم أجندة الاحتلال الإسرائيلي.
وأظهر الفيديو الذي انتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، القائد الميداني أدهم عطالله العكر المعروف بـ“أبو بكر”، في وضع إنساني بالغ القسوة، وقد بدت عليه علامات الإرهاق الشديد نتيجة الجوع والحصار الطويل داخل الأنفاق.
في المقابل، ظهر الدهيني وهو يتعامل مع الأسير بطريقة اعتبرها مراقبون “تشفيًا علنيًا” و“استعراضًا دعائيًا رخيصًا”، في وقت يتمتع فيه العكر بسيرة قتالية معروفة وسمعة طيبة بين أهالي رفح وفي عموم قطاع غزة.
وسرعان ما تحوّل المقطع إلى مادة اشتعال للرأي العام، حيث عمّت حالة غضب ورفض واسعة، عبّر عنها فلسطينيون عبر بيانات ومواقف علنية، معتبرين أن ما جرى تجاوز كل الخطوط الأخلاقية والوطنية، وأنه يندرج ضمن محاولات مكشوفة لكسب رضا الجهات المشغّلة للدهيني على حساب كرامة الشعب الفلسطيني وتضحياته.
فيديو غسان الدهيني مع القيادي أدهم العكر
بحسب مصادر ميدانية، فإن أدهم العكر خرج فجر الجمعة برفقة سبعة من رفاقه من أنفاق رفح بعد حصار خانق استمر نحو ثلاثة أشهر عقب توقف العمليات العسكرية، دون ماء أو طعام كاف.
وأشارت المصادر إلى أن طائرات الاحتلال لاحقت المجموعة فور خروجها، ما أدى إلى استشهاد عدد من أفرادها، قبل أن تتحرك عصابة العميل غسان الدهيني تحت مراقبة طيران الاستطلاع الإسرائيلي لاعتقال من تبقى، وفي مقدمتهم العكر.
وفي الفيديو ظهر الدهيني متوعدًا عناصر المقاومة بالمزيد من “الاعتقالات”، متذرعًا بما أسماه “منع تخريب جهود السلام”، في إشارة إلى الطروحات الأميركية المتعلقة بترتيبات ما بعد الحرب في غزة.
وقد أثار هذا الخطاب سخرية وغضبًا في آن واحد، إذ اعتبره ناشطون ترديدًا حرفيًا لرواية الاحتلال ومحاولة لتسويق قمع المقاومة باعتباره “حفظًا للأمن”.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على الدور القذر الذي يلعبه الدهيني ضمن عصابات الاحتلال، وتنفيذ مهام ميدانية مشبوهة في مناطق شرق رفح، من بينها تمشيط مناطق بحثًا عن عناصر المقاومة وتأمين تحركات القوات الإسرائيلية.
من هو العميل غسان الدهيني ؟
لم يقتصر الرفض لفيديو العميل الدهيني مع القيادي العكر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل امتد إلى بيانات رسمية وشعبية.
فقد دان “التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية” بأشد العبارات حادثة اختطاف الشيخ أدهم العكر، محمّلًا الدهيني ومجموعته المسؤولية الكاملة، وواصفًا ما جرى بأنه “سلوك إجرامي همجي” يتنافى مع القيم الوطنية والأعراف الاجتماعية الفلسطينية.
وأكد التجمع في بيان صحفي أن الجرائم المتلاحقة التي تُنسب إلى مجموعة الدهيني تعكس “إفلاسًا أمنيًا وأخلاقيًا”، وتكشف حجم الرعب الذي تعيشه هذه المجموعات بعد انكشاف علاقاتها المشبوهة، ومحاولاتها المتواصلة لترويع المواطنين وابتزازهم.
وأشار البيان إلى أن تجاوزات هذه الجهات لم تعد مقتصرة على استهداف شخصيات مقاومة، بل طالت أفرادًا كانوا في صفوفها، قبل أن ينشق عدد منهم ويعود إلى محيطه الاجتماعي بعد اكتشاف ما وصفه البيان بـ“حجم الانحراف والفساد”.
وشدد التجمع على أن المجتمع الفلسطيني لم يمنح يومًا شرعية أو مكانة لـ“أشباه الخارجين عن الصف الوطني”، مؤكدًا أن هذه الممارسات مرفوضة شعبيًا، ولا تمثل نسيج المجتمع الفلسطيني ولا قيمه المتجذرة في الأرض والتاريخ.
وعلى منصات التواصل، تزايدت الدعوات إلى محاسبة كل من يثبت تورطه في استهداف أبناء الشعب الفلسطيني أو التعاون مع الاحتلال، وسط إجماع واسع على أن ظاهرة العصابات الموالية للاحتلال تمثل خطرًا داخليًا لا يقل عن خطر العدوان الخارجي، وأن مواجهتها تبدأ بعزلها اجتماعيًا وفضح أدوارها.
ويرى مراقبون أن الظهور الإعلامي المتكرر لغسان الدهيني في مشاهد تستهدف رموز المقاومة، لا يعكس قوة أو حضورًا، بقدر ما يكشف هشاشة هذه العصابات واعتمادها على الاستعراض الإعلامي لتثبيت صورة مصطنعة.
ويؤكد هؤلاء أن الشارع الفلسطيني، الذي خبر الاحتلال وأدواته لعقود، قادر على التمييز بين من يقف في صفه ومن يحاول الطعن في ظهره وهو ما يتم ترجمته في إعلانات التبرؤ التي تصدرها العائلات تباعا لكل من يثبت انضمامه إلى عصابات الاحتلال.