أكد المحامي والخبير القانوني عمار جاموس أن الهدف الرئيسي من التعديل “الشكلي” الذي أجراه رئيس السلطة محمود عباس على نص المادتين ١٦ و١٩ من قانون الهيئات المحلية الجديد هو الالتفاف على الطعن المرفوع للمحكمة الدستورية العليا في نص المادتين المذكورتين والمقدم في ٢٢ يناير ٢٠٢٦م، بحيث يصبح غير ذي موضوع.
وأشار إلى أن المادتين المطعون فيهما قد ألغيتا رسمياً، وبالتالي، الطعن لم يعد مقبولاً لانتفاء المصلحة بزوال المحل، فالطعن الدستوري لكي يُقبل شكلاً يجب أن يكون في نص ساري المفعول وله أثر، وليس في نص ملغى. الآن على منْ يرغب أن يتقدم بطعن جديد في النصوص الجديدة.
وقال إن التعديل يعفي المحكمة الدستورية العليا من البحث في مضمون نص المادتين وتحليلهما (التسبيب)، وهو الأمر الذي لن يؤدِ لو تم بحثه على بساط القضاء بموضوعية واستقلال إلا إلى الحكم بعدم دستوريتهما وإلغائهما.
ورأى جاموس أن التعديل أسقط الطعن قبل البت فيه وأبقى على الأثر – أي التف على القضاء، وأعفى قضاة المحكمة المحترمين من البحث فيه موضوعاً، خاصة في حال قرروا تبرير شرعية النصوص المطعون فيها، وهو الأمر الذي كنت أتوقعه لو اكتملت الصورة.
وأشار إلى أن التعديل الجديد شكلياً ولم يغير شيء جوهري، أبقى على شرط الولاء السياسي، فكل مرشح لانتخابات الهيئات المحلية عليه أن يقر بالبرنامج السياسي والوطني لمنظمة التحرير، وإلا لا يقبل طلب الترشيح، وإذا أقر وتراجع لاحقاً يفقد عضويته.
ونوه إلى أن البرنامج السياسي المطلوب الإقرار به (برنامج منظمة التحرير) ليس له تعريف واضح، ومع ذلك يفترض أن يشمل البرنامج السياسي لأي كيان سياسي (دول/ منظمات/ أحزاب) التزامات هذا الكيان السياسي وتحالفته وأمور أقل أهمية.
وشدد جاموس على أنه وبمنتهى الوضوح، فإن الالتزام بالبرنامج السياسي للمنظمة يعني الالتزام باتفاقية أوسلو، لأنها جزء من البرنامج السياسي.
وكان عباس أصدر قبل يومين تعديلاً على قانون الانتخابات المحلية والذي كان يشترط على أي مترشح أن يوافق على كافة الاتفاقيات التي أبرمتها منظمة التحرير وفي مقدمتها اتفاق أوسلو الذي مثل كارثة وطنية، وأصبح الشرط الجديد بعد التعديل هو الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير، وهو ما يؤدي بالضرورة للاعتراف بكل الاتفاقيات المرفوضة وطنياً.
