كلّنا سررنا بالأمس وتندرنا على ما جرى في حي الزيتون، داخل غزة وخارجها، رغم ما يملأ القلوب من ألمٍ وقهر .
لكن حان وقت رؤية الأمر من جانبه الحقيقي وواقعه الأليم.
و هل تعلم يا صديقي أن هؤلاء الفلسطينيين الذين يقاتلون بأظافرهم في وجه أعتى قوة عسكرية مجرمة في العالم، إنما يقاتلون على جوعٍ وعطش؟
هل تعلم أنهم بلا أي إمدادات لوجستية أو حتى غذائية، بينما يمدّ العالم خصمهم بالسلاح والعتاد والغذاء؟
هل تعلم أنهم فقدوا بيوتهم، وربما فقدوا زوجاتهم وأطفالهم؟وهل تعلم أنهم ينامون في العراء، فوق الركام وتحت القصف ..؟
ومع ذلك يقاتلون بلا سند، بلا ظهر، بلا ركنٍ يأوون إليه .لقد أقاموا الحُجّة على كل مطبّعٍ ومتخاذلٍ وجبان.
تفكّر بالأمر …..
إن كان لديك قلبٌ ستبكي دماً على حالهم وحال غزة وحالك منهم ، ستبكي إن كنت حرا دموع حقيقية و ليس دموع تماسيح كدموع العملاء و المطبعين و المتخاذلين و الخونة و المطبلين و أذناب الصهيونية ، الذين يبكون من أجل المزايدة على المقاومة بتماشي قذر مع سرديات الاحتلال ..
هل تعلم أن زوجات المقاومين وأبناءهم ومن تبقى من عائلاتهم نزحوا من حي الزيتون خلال ال3 أسابيع الأخيرة تحت تهديد الروبوتات المتفجرة التي جعلت حارات حي الزيتون رماداً وركاماً؛ وأن عائلات المجاهدين وأطفالهم -الذين نتفاخر ببطولاتهم- يبيتون لياليهم في الشوارع وعلى الأرصفة، وحتى بدون خيام !
“إنها الثورة هكذا يقولون جميعا وأنت لا تستطيع أن تعرف معنى ذلك إلا إذا كنت تعلق على كتفك بندقية تستطيع أن تطلق فإلى متى تنتظر؟” غسان كنفاني
راصد العدو-جنوب لبنان