تحت هذا العنوان نشر موقع “المحافظ الأمريكي” The American Conservative ” مقالاً لدوغ باندو تناول ضرورة أن يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة السلام لصالح الأمريكيين.

ويرى باندو في المقال المنشور على الموقع أن ترامب واصل منذ وصوله للسلطة، نفس النهج العدواني الذي اتبعه أسلافه، حيث دعم الحروب بالوكالة في اليمن، وضاعف الدعم غير المشروط ل”إسرائيل”، وهدد بإشعال حرب جديدة مع إيران.

ويعتبر المحلل الأمريكي أن السياسة الأمريكية في المنطقة تحولت إلى “سلسلة من التدخلات العسكرية الفاشلة التي نفذتها واشنطن نيابة عن حلفائها”، وأن هذه السياسة لم تؤد إلا إلى مزيد من الدمار والاضطراب، حيث تشير التقارير إلى أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحروب في المنطقة قد تصل إلى 650 مليار دولار. ويشير باندو إلى أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه السياسات لم تعد تخدم المصالح الأمريكية الحقيقية. فمع تحول الولايات المتحدة إلى أكبر منتج للطاقة في العالم، لم يعد النفط مبرراً للتدخل في المنطقة. كما أن “إسرائيل”، القوة الإقليمية العظمى المزودة بأسلحة نووية، لم تعد بحاجة إلى الحماية الأمريكية المطلقة.

ويقترح الخبير الأمريكي على ترامب أن يعيد النظر جذرياً في سياسة بلاده تجاه الشرق الأوسط، بدلاً من إطالة أمد هذه الحروب التي لا طائل من ورائها، معتبر أن التدخلات الأمريكية السابقة لم تنتج سوى المزيد من الكراهية والعنف، بينما تكلف دافعي الضرائب الأمريكيين المليارات، وأنه حان الوقت لوضع مصالح الشعب الأمريكي الحقيقية فوق مصالح الحلفاء الإقليميين، والانسحاب من هذه الصراعات التي لا تنتهي.

ويقول كاتب المقال:” جعلت الإدارات المتعاقبة الشعب الأمريكي شريكًا في المجازر الجماعية في اليمن – نيابةً عن المملكة العربية السعودية. كما ساعدت الجهاديين الإسلاميين في محاولة الإطاحة ببشار الأسد في سوريا، وزودت المتطرفين بالأسلحة الذين استهدفوا الأقليات الدينية. هدد رؤساء متعددون بعمل عسكري ضد إيران، الدولة التي تُهدد السعوديين و”الإسرائيليين”، وليس أمريكا. شنت نفس الإدارات حربًا على الميليشيات الشيعية في العراق بعد أن فجر الرئيس جورج دبليو بوش ذلك البلد ، مما أدى إلى حرب أهلية طائفية. لطالما ساندت واشنطن معاملة “إسرائيل” الوحشية للعرب، سواءً كانوا تحت سيطرة الحكومة “الإسرائيلية” أو خارجها.

ويضيف:” باختصار، يُعَدُّ سجلُّ أمريكا في الشرق الأوسط سجلاً حافلاً بالعنف غير المُجدي وغير القانوني، والذي يُمارَس غالبًا بالنيابة عن دول أخرى. على الأقل، زعم بوش وجود مصالح أمريكية مهمة في العراق. وقد مثّل خلفاؤه، في جوهره، العائلة المالكة السعودية وائتلاف نتنياهو المتطرف في” إسرائيل”. وفي هذه الأثناء، تخلَّت واشنطن حتى عن تظاهرها بالالتزامات الإنسانية.وكانت النتائج كارثية إلى حد كبير، كما أشارت مها يحيى من مركز كارنيغي للشرق الأوسط مؤخراً في مجلة الشؤون الخارجية”

وفي علاقة بالكيان الصهيوني اللقيط المؤقت أوضح المقال: “كانت “إسرائيل” مبررًا تقليديًا آخر للتدخل الدائم في الشرق الأوسط. لطالما قدمت واشنطن دعمًا غير مشروط لسياسات تلك الدولة، مهما بلغت قسوتها. أسوأ مبرر هو لاهوت زائف يصور دولة علمانية حديثة يديرها ملحدون على أنها الخليفة اللاهوتي للمملكة العبرية القديمة. على أي حال، أصبحت “إسرائيل” الآن قوة عظمى إقليمية، تتمتع بتفوق تقليدي وأسلحة نووية. وهي قادرة تمامًا على الدفاع عن نفسها، على الرغم من أنها استخدمت قوتها العسكرية مؤخرًا للتوسع في الضفة الغربية، وربما في غزة وأماكن أخرى.”

أما عن العدوان الصهيوأمريكي على اليمن فيرى الكاتب أن: “تأجيج الحروب في أماكن أخرى ليس حلاً. قد تكون محاربة أنصار الله في اليمن بلا نهاية. أصر الرئيس مخاطبًا الجماعة، المعروفة أيضًا باسم الحوثيين : “توقفوا عن إطلاق النار على السفن الأمريكية، وسنتوقف عن إطلاق النار عليكم”. ومع ذلك، فإنهم يستهدفون السفن الأمريكية لأن واشنطن تدخلت في جوارهم. أوقف الحوثيون حركة المرور في البحر الأحمر ردًا على تدمير إسرائيل لغزة بمساعدة الولايات المتحدة وأوقفوا هجماتهم خلال وقف إطلاق النار الأخير قصير الأمد. أعلن ترامب منتصراً أن “إرهابيي الحوثيين المدعومين من إيران قد هُزموا بسبب الضربات المتواصلة على مدار الأسبوعين الماضيين”، لكن إدارة بايدن استهدفت أنصار الله وحلفاءها بانتظام منذ ديسمبر 2023 دون نتيجة واضحة. علاوة على ذلك، صمد الحوثيون لسنوات من القصف السعودي باستخدام طائرات أمريكية موجهة من المخابرات الأمريكية يخدمها متعاقدون أمريكيون يسقطون ذخائر أمريكية ويتم تزويدهم بالوقود في البداية بواسطة ناقلات أمريكية.”

وختم الكاتب المقال قائلا: “الرئيس مُصِرّ، وهو مُحِقٌّ في ذلك، على إعادة مصالح الأمريكيين إلى صميم سياسة واشنطن تجاه أوروبا. ومع ذلك، فهو يُخاطر في الشرق الأوسط ببدء حروب لا نهاية لها، وهو ما انتقد بسببه أسلافه. إن أي صراع عدواني غير قانوني آخر سيُلحق بسمعة أمريكا مزيدًا من التدهور. وفي خضم أزمات الشرق الأوسط المُتعددة، من المُرجّح أن تكتشف الإدارة أن أمريكا وحيدة تمامًا، رغم قوتها.بدلاً من ذلك، ينبغي على ترامب تطبيق مبدأ “أمريكا أولاً” على الشرق الأوسط. فهذه المنطقة لم تعد ذات أهمية تُذكر خارج حدودها، وخاصةً لهذه الأمة. وينبغي لسياسة واشنطن أن تعكس هذا الواقع المعاصر.

رابط المقال: