تدافع السرديات الجيوثقافية في الشرق الأوسط
للدكتور حاتم الجوهري
الحلقة الثانية: مفاهيم الكتاب
كميل أبو حنيش/ عضو المكتب المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
تمثل المفاهيم التي سكّها الكاتب حجر الزاوية في كتابه، ومفاتيح أساسية لفهم مشروعه الفكري. وتنطوي هذه المفاهيم الجديدة على إمكانية للجدل، لما تثيره من تجديد، وما قد تحمله، في الوقت ذاته، من التباسات. فقد استخدم الكاتب عدداً من المفاهيم التي تصلح لأن تكون نماذج فكرية أو تصورات، وهي، في كل الأحوال، مساهمات مشروعة لإثراء الفكر السياسي العربي وتجديده، والبحث عن أدوات جديدة تواكب مستجدات عصر يتحرك بسرعة فائقة.
وسنبدأ بعنوان الكتاب، وهو مفهوم مثير للجدل يستدعي مجموعة من التساؤلات.
أولاً: تدافع السرديات الجيوثقافية في الشرق الأوسط
قد يوحي عنوان الكتاب، للوهلة الأولى، بوجود تشابه بينه وبين كتاب «صدام الحضارات» لصموئيل هنتغتون، الذي صدر في تسعينيات القرن الماضي وأثار، ولا يزال، جدلاً واسعاً، لما قدمه من أطروحة جديدة لتفسير الصراعات العالمية. فقد قدّم الصراعات الحضارية والثقافية على غيرها من الصراعات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وقسّم العالم إلى مجموعة من الحضارات المتصارعة موضوعياً حول تعريف المعنى والهيمنة، معتبراً أن الحضارة الغربية تمثل أهم حضارة عرفها التاريخ، وأن هذه الحضارة تتربص بها حضارات أخرى أقل منها «حضارة»، وتسعى إلى تدميرها والقضاء عليها، ما لم تستيقظ الحضارة الغربية وتحمي ذاتها، حتى تظل الحضارة الأولى المهيمنة على بقية الحضارات وقائدتها.
وبصرف النظر عن التشابه بين عنواني الكتابين، سنجد أن مقاربة الجوهري ترى أن العوامل الحضارية والثقافية تمثل الوجه الأهم في صراعات المنطقة والعالم، بل إن الصراعات الدائرة هي، في جوهرها، صراعات «جيوثقافية».
فمفهوم «التدافع» يحيل إلى الصراع، وإن بدا تعبيراً مخففاً يشبه التنافس والتزاحم. وبالتالي، فإن ما يجري من تدافعات في المنطقة هي محض صراعات دموية وتناحرية، بغض النظر عن ذرائعها وأشكالها. فالتدافع لا يعني بالضرورة استخدام العنف، وقد يصلح استخدامه في فهم تناقضات المجتمع الداخلية، بينما ما يجري في منطقتنا هو صراع بين دول ومصالح ومشاريع متصادمة.
ومع ذلك، نفهم أن الكاتب قد اختار هذا التعبير المخفف للتعبير عن الصراع الحضاري والثقافي الذي تحمله كل دولة من الدول المتصارعة في مشروعها لتشكيل المنطقة، بحيث يمثل الوجه الحضاري والثقافي أحد المرتكزات الأساسية في هذه المشاريع، أو ما أسماه الكاتب بـ«القوة الناعمة».
أما مفهوم السرديات، فالسردية هي الرواية التاريخية والسياسية التي تعبّر من خلالها أمة أو شعب عن ماضيها، وما قدمته للعالم من مساهمات. وقد تكون هذه السرديات قبلية أو عرقية أو دينية أو سياسية أو إقليمية.
وبرأيي، ثمة سرديتان متصارعتان في المنطقة، وليست أربعاً: السردية العربية الإسلامية، والسردية الصهيونية. فالسرديات العربية والإيرانية والتركية، وإلى حد ما الإثيوبية، تنتمي إلى ذات التشكيل الحضاري والثقافي والتاريخي، وإلى فضاء حضاري مشترك. وثمة أوجه اختلاف وتشابه داخل هذه السرديات، لكن ما يجمعها أكبر مما يفرقها، مقارنة بالسردية الصهيونية العدوانية والعنصرية.
بيد أن ثمة فارقاً بين السردية والمشروع؛ فالسردية، كما أشرنا، هي الرواية التاريخية والثقافية والحضارية لأية أمة أو دولة، وهي تصور الأمة أو الدولة عن ذاتها وكيف تروي هذه الذات وتقدمها للآخر. وهي القدرة على تكوين صورة عن الذات وتصورها للآخر.
أما المشروع، فيلخص التصورات والاستراتيجيات والأهداف العليا التي تصوغها الأمم والدول، وكيفية وصولها إلى غاياتها بما ينسجم مع مقدراتها وطموحاتها في الحفاظ على أمنها القومي وتطورها وقوتها وتأثيرها على مختلف الأصعدة.
وما يجري في المنطقة، برأيي، هو صراع بين مشاريع، وليس بين سرديات: صراع بين المشروع الصهيوني والمشروع التركي والمشروع الإيراني لإعادة تشكيل المنطقة والهيمنة عليها، في ظل غياب المشروع العربي.
والسرديات، برأي الكاتب، “هي تمثلات ثقافية وسياسية متحركة” (ص 8)، تستبطنها الأمم والشعوب على شكل هويات ثقافية وحضارية تعبّر من خلالها عن خصائصها الثقافية والاجتماعية وسلوكها على مختلف المستويات.
أما مفهوم الجيوثقافي، فهو، باختصار، علاقة الجغرافيا بالثقافة، والكيفية التي تؤثر بها الجغرافيا في بلورة الهويات الحضارية والثقافية للأمم والشعوب. وبعبارة أخرى، هو علاقة المكان بتاريخه وذاكرته ومدى تفاعلاته الحضارية والثقافية، عبر التاريخ، مع حضارات مختلفة.
ويعرّف لنا الكاتب مفهوم السرديات الجيوثقافية بأنها: «تلك العملية التاريخية المستمرة التي تتنافس فيها السرديات الكبرى على إعادة تعريف المجال الجغرافي ثقافياً والحضور به، وإعادة تشكيل الهوية والذاكرة وأنماط الإدراك ومنظومات التحالف والعداء» (ص 6).
فالسرديات الجيوثقافية في حالة سيرورة مستمرة لا انقطاع فيها، وعندما تتصل السرديات وتتلاقح، فإن ثمة «تدافعاً» أو صراعاً بينها، «بحيث يغدو الصراع على إنتاج المعنى مقدمة للصراع على النفوذ» (ص 6).
وما نفهمه من هذه الجملة هو أن الصراع يبدأ بالصراع الثقافي، الذي يقود بالضرورة إلى صراع يرتدي شكلاً آخر، سياسياً أو اقتصادياً أو عسكرياً، بحيث «يصبح تشكيل الوعي أحد أهم أدوات إعادة تشكيل المجال السياسي الاستراتيجي» (ص 6). وبهذا يقدم الكاتب الصراع والتدافع الحضاري والثقافي على أية صراعات أخرى.
أما طريقة التدافع، بالنسبة للكاتب، فـ«ترتبط بالأساس بقدرة كل جماعة تاريخية على تطوير قوة ناعمة تتمثل في سردية كبرى تبرر وجودها التاريخي وتحافظ على حضورها الراهن في الجغرافيا التي تتواجد فيها» (ص 6).
وبصرف النظر عن أشكال الصراعات والطابع الذي ترتديه في التاريخ، فإنه لا يمكن الجزم بأولوية الصراع الثقافي على الصراعات الأخرى، أو العكس؛ فالتاريخ مليء بالأحداث والصراعات المتنوعة، لكنها في جوهرها تندلع لأسباب مادية، وإن ارتدت شكلاً ثقافياً أو حضارياً أو دينياً.
أما مفهوم الشرق الأوسط الذي استخدمه الكاتب للدلالة على الجغرافيا، فهو مفهوم حديث، وكان الأجدر استخدام مفهوم المنطقة العربية الإسلامية، باعتباره أقل ارتباطاً بالإسقاطات الغربية التي نشأت في ذروة هيمنة الحضارة الغربية على العالم خلال الحقبة الاستعمارية.
ثانياً: الجغرافيا الثقافية الرابطة
ويستولد الكاتب مفهوماً آخر أطلق عليه «الجغرافيا الثقافية الرابطة»، يلخص مجمل التفاعلات الثقافية والتاريخية في المحيط، وتلاقح الثقافات بعضها ببعض، لتنتج منها سردية ثقافية حية ومتفاعلة، تملك عوامل سيرورتها من مرونتها وقوتها ومدى قدرتها على التأثير والتأثر بالثقافات الأخرى.
وهي تلخص القدرة على بناء روابط ثقافية وحضارية في المجال الجغرافي والتاريخي، وتكريس الثقافة بوصفها عنصراً أساسياً ذا قوة استراتيجية، وليس مجرد عامل خاضع للسياسة.
وباختصار، يبحث الكاتب في العلاقات الثقافية والحضارية بين عدد من الشعوب التي تربطها روابط قوية تتعدى الحدود السياسية، وتلتقي في المجالين التاريخي والجغرافي المشترك، بما يمكنها من الوقوف في مواجهة السرديات الأخرى.
وهو بذلك يجعل من الثقافة وسيلة لإعادة وصل الجغرافيا المجزأة على شكل حدود سياسية، وإعادة بناء ما تهتك وتفكك من روابط.
ويرى الكاتب الجوهري أن الذات العربية لها مشتركات ثقافية وحضارية وتاريخية مع سرديات أخرى في المنطقة، وأن هذه الذات تمتد إلى ما وراء حدودها السياسية، بما يفرض ضرورة الانتقال من حالة التفكك إلى إعادة بناء المشترك الثقافي العربي، والتكامل العربي الإسلامي.
وبهذا يحاول الجوهري اعتاق الثقافة من أسر السياسة وتجاذباتها، والبحث عن كل ما يمكن أن يعيد ترابط العلاقات الثقافية والحضارية التي أصابها الذبول والتهتك والانكماش، وإعادة بناء المشترك الجيوثقافي، أي البحث عن المشترك الثقافي العربي الإسلامي الواسع.
ثالثاً: مستودع الهوية
ربما يشكل هذا المفهوم، عند الكاتب، أحد أهم المفاهيم التي يبني عليها مشروعه الفكري، إذ يقصد به ذلك المخزون الثقافي والحضاري والتاريخي المتراكم، بما يتضمنه من ذاكرة وتجارب ومحطات ومراحل ازدهار وانتكاس، بحيث يمثل هذا المستودع شخصية الأمم وخصائصها التي تميزها عن غيرها.
ويتضمن هذا المستودع المتراكم الذاكرة التاريخية واللغة والعادات والتقاليد والدين والتراث والأساطير والروابط والعلاقات الاجتماعية وأنماط الحياة، وشكل الأسرة وبنائها.
فمستودع الهوية، لدى الكاتب، هو روح الأمم ووجدانها الجمعي، وهو يتشكل نتيجة التفاعل بين الجغرافيا واللغة والطبيعة والدين والعادات. وهذا المستودع ليس بالضرورة أن ينطوي على تجانس، بل قد يتضمن تناقضات وتباينات أيضاً، تشكل، في صراعها الجدلي، تاريخ وثقافة البلد أو الأمة.
والمستودع لا يعني هوية مغلقة، بل فضاءً واسعاً تفاعلت داخله عناصر وتناقضات متعددة، كانت تتصارع في ما بينها، وتبدي، في الوقت ذاته، قدراً من التعايش تجمعه ثنائية الوحدة والصراع.
وبرأيي، فإن ما يميز هذا المفهوم المستولد والجديد هو أنه يعبر عن سيرورة، وليس عن انقطاع في النمو؛ لأن الهويات تبقى في حالة من التشكل والتطور والتفاعل، وليست تعبيراً عن منظومات أو عناصر مغلقة ونهائية، كالعرق والدين واللغة.
والمشكلة لدى الكاتب ليست في التنوع أو حتى في وجود تناقض موضوعي بين العناصر داخل هذا المستودع، وإنما تكمن في تجيير هذه التناقضات، بحيث تتحول من تناقضات فرعية إلى تناقضات رئيسية وتناحرية.
ويرى الجوهري أن مستودع الهوية بمثابة الحصن الذي يمنح الأمم القوة ويدافع عنها في لحظات ضعفها وهزائمها. وفي حال أصيبت الأمم في مستودع هويتها، أو جرى اختراقه، فإن ذلك يمثل الهزيمة الحقيقية، وتصبح الأمة أو البلد في حالة من الخطر الوجودي.
فمن الممكن أن تُهزم أمة عسكرياً أو سياسياً، أو أن يصيبها الفقر أو التدهور الاقتصادي، لكن مستودع هويتها لا يمكن هزيمته، وبمقدورها العودة إليه واشتقاق كل ما من شأنه مساعدتها على النهوض من جديد.
ومن التجارب الملموسة في حياة الأمم أن شعوباً تعرضت للغزو ومحاولات طمس هويتها واختراق وعي أجيالها، استطاعت أن تهزم دولاً عظمى وهي في أقصى حالات ضعفها، فقط لأنها استعانت بمخزونها الثقافي والحضاري.
رابعاً: الصهيونية الإبراهيمية
يقدم الكاتب هذا المفهوم الجديد بوصفه توصيفاً لمرحلة جديدة بلغتها «إسرائيل»، بعد نجاحها في عقد اتفاقات تطبيعية مع عدد من الدول العربية، عُرفت بالاتفاقات الإبراهيمية.
فالصهيونية الإبراهيمية، وفق الكاتب، «تمثل مرحلة متقدمة في بنية الخطاب الصهيوني» . فالصهيونية الأولى هي صهيونية التأسيس بتنوعاتها وأيديولوجياتها يميناً ويساراً….، والثانية هي صهيونية التطبيع منذ كامب ديفيد … (ص 10).
أما الثالثة، فهي الصهيونية الإبراهيمية، «التي تعبر عن مرحلة الهيمنة والسيادة المباشرة والتمدد الناعم المصحوب بحضور خشن في الجغرافيا العربية عند الحاجة، كما اعتمدت هذه السردية إلى حد كبير على تفجير التناقضات في مستودع الهوية العربية واستقطاب أطراف وكيانات وجماعات ثقافية فرعية تتعاطف مع المشروع الصهيوني وتتقاطع معه سياسياً» (ص 12).
ويرى الكاتب أن الصهيونية في هذه المرحلة تحاول التمدد إقليمياً وبناء قوة مهيمنة ترتكز على الشرعية الدينية والثقافية والعلاقات الدبلوماسية والتحالفات السياسية والمصالح الاقتصادية، واختراق الهوية والذاكرة والسرديات الثقافية في المنطقة، مع استخدام القوة العسكرية والأمنية إذا لزم الأمر.
ويرى الكاتب أننا إزاء مرحلة تطور فيها المشروع الصهيوني من مرحلة البحث عن الاعتراف والتطبيع ومحاولات الاندماج في المنطقة، إلى مرحلة محاولة إعادة تشكيل المنطقة وصولاً إلى الهيمنة عليها.
ويعتقد الجوهري أن الصهيونية الإبراهيمية توظف المشترك الديني غطاءً، من خلال مفردات تتحدث عن السلام والتعايش بين الديانات الثلاث: اليهودية والإسلام والمسيحية، وهو ما يوفر لها القدرة على توسيع نفوذها واختراقها للمنطقة.
وبهذا تجري عملية إعادة تعريف للصراع في المنطقة، بحيث تتحول «إسرائيل» من دولة احتلال وعدوان على الفلسطينيين والعرب إلى دولة طبيعية، وشريك أيضاً في تشكيل حضاري وثقافي وديني مشترك.
أي تقديم «إسرائيل» بوصفها جزءاً من المجال الثقافي للمنطقة، بالاستناد إلى الرموز الدينية المشتركة، بهدف تغيير صورتها في الوعي العربي وجعلها جزءاً من شبكة المصالح والتحالفات الإقليمية.
خامساً: المسألة الأوروبية
يعرّف لنا الجوهري هذا المفهوم، «المسألة الأوروبية»، بأنها “تلك المرحلة التاريخية من حياة البشر التي تحول فيها النموذج المادي الأوروبي، بتمثلاته الليبرالية والماركسية، إلى نمط سائد بالقوة الناعمة أو الخشنة، مع محاولته استيعاب وتفكيك كل ثقافات العالم الأخرى داخله، والتعالي على تمثلاتها المرتبطة بالقيم والأخلاق والدين أو العادات الموروثة” (ص 283).
ويلخصها في مكان آخر بقوله: «المسألة الأوروبية، باختصار، هي الاعتقاد غربياً، ومن تبعهم، بأن المرحلة الأوروبية هي مرحلة الحضارة النهائية والمطلقة للبشر، وأن المرحلة الأوروبية، شرقها وغربها، هي المركز الذي لا يوجد بعده مراكز أخرى، والذي يعتبر بقية الثقافات والحضارات مجرد توابع وهوامش له» (ص 527).
وتكمن المشكلة، حسب المؤلف، ليس في المساهمات الحضارية والعلمية الأوروبية، وإنما في اعتبارها الحضارة المعيارية والنموذجية التي تصلح للبشر في كل زمان ومكان.
وقد عرفت هذه المسألة بأكثر من عنوان، من بينها مفهوم «المركزانية الأوروبية» أو «عبء الرجل الأبيض»، وقد عالجها إدوارد سعيد في كتابه الشهير «الاستشراق».
ويعتقد الجوهري أن «أمريكا تمثل آخر تمثلات المسألة الأوروبية» (ص 284)، وهو ما يوحي بوصول هذه المرحلة إلى نهايتها، أي أن المسألة الأوروبية ليست قدراً للعالم.
ويسكّ لنا الجوهري مفهوماً آخر ربطه بالمسألة الأوروبية، هو «المتلازمات الثقافية»، ويقصد به العقد النفسية والثقافية التي أصبحت، مع الوقت، أنماطاً ثابتة في التفكير وتحليل الظواهر الإنسانية.
ومن أهم هذه المتلازمات: متلازمة الثنائيات التي تقسم الظواهر إلى طرفين متناقضين، بشرط أن يلغي النقيض نقيضه، كالشيوعية والرأسمالية، والتراث والحداثة، والعلم والتدين، إضافة إلى متلازمة الاختيار المادي، ومتلازمة العقلانية المجردة، ومتلازمة المركز والهامش.
ويرى الجوهري أن «الصهيونية متلازمة جديدة من متلازمات المسألة الأوروبية وتمثلاتها الثقافية، ومن يحاول المساس بها يصبح عدواً للديمقراطية الليبرالية ولكل القيم التي أصبحت مقدسة ومطلقة، وترتبط بالحضارة الغربية ووهم أنها آخر الحضارات البشرية ولا توجد بعدها حضارة» (ص 389).
وتشكل هذه المفاهيم وغيرها، التي اقترحها الدكتور الجوهري، لبنات أساسية ومفاتيح لفهم مشروعه الفكري، الذي يقع في صلبه ضرورة ولادة سردية عالمية من شأنها أن تدشن عهداً جديداً في حياة البشر، وهو ما سنعالجه في الحلقات القادمة.