اتهم الباحث سامي العريان قيادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح بالتمسك بمسار سياسي فاشل وفرض شروط على المصالحة تخدم استمرار النهج القائم منذ اتفاق أوسلو، رغم مرور 3 عقود دون تحقيق الاستقلال أو السيادة أو ضمان حق عودة اللاجئين.

وقال العريان في مقال إن البرنامج السياسي لمنظمة التحرير شهد تحولات جوهرية منذ عام 1974، وصولًا إلى إعلان الاستقلال عام 1988 والاعتراف بإسرائيل عام 1993، دون تفويض ديمقراطي من الشعب الفلسطيني يجيز هذه التحولات.

وأوضح أن اتفاق أوسلو، الذي وقّعته منظمة التحرير بسبتمبر/أيلول 1993، لم يقابله اعتراف إسرائيلي بدولة فلسطينية أو موافقة على إنهاء الاحتلال أو ضمان حق العودة للاجئين، فيما واصل الاستيطان توسعه على حساب الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن عدد المستوطنين ارتفع من نحو 116 ألفًا بالضفة الغربية وقطاع غزة نهاية عام 1993، دون شرقي القدس، إلى أكثر من 511 ألفًا في الضفة الغربية نهاية عام 2023، وصولًا إلى نحو 780 ألف مستوطن في الضفة الغربية وشرقي القدس بحلول أغسطس/آب 2026.

وانتقد العريان استمرار السلطة الفلسطينية في التمسك بإطار أوسلو، معتبرًا أن مؤسساتها وعلاقاتها الدولية وترتيباتها الأمنية تشكّلت على أساسه، رغم تراجع فرص تحقيق الأهداف الوطنية التي رُوّج لها عند توقيعه.

وفي انتقاد للرئيس محمود عباس، أشار العريان إلى أنه انتُخب عام 2005 لولاية مدتها 4 سنوات، لكنه يواصل تولي منصبه دون تجديد تفويضه عبر انتخابات رئاسية، فيما لم تُجرَ انتخابات تشريعية منذ عام 2006، حين فازت حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي.

ورأى أن قيادة لم تخضع لانتخابات وطنية منذ سنوات طويلة لا تملك أساسًا ديمقراطيًا لفرض التوافق مع برنامجها شرطًا لمشاركة القوى في المؤسسات الوطنية.

كما انتقد شروط فتح للمصالحة مع حماس التي تتضمن الالتزام ببرنامج منظمة التحرير واتفاقاتها، واعتماد حل الدولتين، وحصر المقاومة بالأشكال الشعبية السلمية، وتشكيل حكومة بتكليف من عباس ووجود سلطة مسلحة واحدة.

واعتبر العريان أن مطالبة حماس بتبني برنامج فتح قبل السماح لها بالمشاركة بمؤسسات يُفترض أنها تمثل جميع الفلسطينيين تقلب مبدأ التمثيل الوطني، وتحول المصالحة إلى خضوع سياسي بدلًا من أن تكون شراكة بين القوى الفلسطينية المختلفة.

وربط شرط توحيد السلاح بالتنسيق الأمني المستمر بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، مشددًا على ضرورة خضوع المؤسسات الأمنية للمساءلة أمام الشعب الفلسطيني، وألا تتحول الترتيبات الأمنية المصممة لإدارة واقع الاحتلال إلى محددات للمشروع الوطني.

ودعا إلى البدء بإصلاح منظمة التحرير بما يتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم وتحديد برنامجهم الوطني من خلال عملية ديمقراطية، بدلًا من فرض برنامج فصيل بعينه شرطًا مسبقًا للمشاركة والمصالحة.

وخلص العريان إلى أن البرنامج الوطني ينبغي أن يكون نتاج توافق فلسطيني ديمقراطي، لا شرطًا تفرضه قيادة على بقية القوى قبل السماح لها بالمشاركة في المؤسسات التي تدّعي تمثيل الشعب الفلسطيني بأكمله.

المصدر/ الشاهد