قائد القول والفعل
أم محمد الزايدي
الحمد لله الذي يصطفي من عباده قادةً ربانيين في زمن التيه،
إن الحديث عن السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله ليس حديثاً عن شخص عابر، بل حديث عن مشروع قرآني، وقيادة استثنائية، ورجلٍ إذا تكلّم أنصتت القلوب.
لم يكن يوماً صاحب شعارات جوفاء ولا خطابات للاستهلاك الإعلامي، إذا قال فعل، وإذا وعد أوفى. كلماته تخرج من القلب فتصل إلى القلب، فيها حكمة القرآن وبصيرة المؤمن، ووضوح الرؤية في زمنٍ كثر فيه الضباب. حديثه ليس كأي حديث، بل هو مدرسة تربوية وتوعوية وجهادية تصنع الإنسان المؤمن الواعي.
في زمنٍ باع فيه الكثيرون مواقفهم بثمن بخس، وانحنى فيه الملوك والرؤساء أمام قوى الاستكبار العالمي، وقف وحده شامخاً كجبل نقم وعيبان، لا يساوم، لا يلين، لا يتراجع.
ثبت عندما تراجع الجميع، وتقدم عندما تأخر الجميع، وكانت كلمته الخالدة هي عنوان المرحلة
((هيهات منا الذلة)).
فكان الثبات منبعه، والعزة عنوانه.
من أهم ما يميز السيد القائد أنه يقدم للأمة مشروعاً قرآنياً متكاملاً، يعيدها إلى هويتها الإيمانية الأصيلة، ويحررها من التبعية الفكرية والثقافية للغرب.
إنه قارئ للأحداث قبل وقوعها، يكشف المؤامرات قبل أن تقع، ويقرأ ما وراء السطور، ويضع النقاط على الحروف بلا خوف ولا مجاملة. يشهد له العدو قبل الصديق أنه قائد يرى بنور الله.
قائد الأمة لا قائد جماعة
لم يحصر نفسه في إطار طائفة أو منطقة أو جماعة، بل حمل همّ الأمة الإسلامية كلها من محيطها إلى خليجها. فهو حاضر في فلسطين كحضوره في اليمن، صوته يدوّي في وجه المستكبرين في كل مكان، نصيراً للمستضعفين، وعدواً للمستكبرين والطغاة.
لذلك أحبه الأحرار في كل بقاع الأرض، وأبغضه الطغاة والمنافقون والعملاء، وما عداوة الأعداء له إلا دليل ساطع على صوابية طريقه وسلامة منهجه.
هو صوت من لا صوت له، علّمنا أن النصر صبر ساعة، وأن العزة ليست بالمال ولا بالسلاح الكثير، بل بالإيمان والتوكل على الله. ثبّت الله به قلوب المجاهدين، ووحد به الصفوف، وجمع به الكلمة بعد أن كانت شتاتاً.
سلام الله على السيد القائد المجاهد،
سلام على من أعاد للأمة عزتها وكرامتها،
حفظه الله وأبقاه، وسدد على طريق الخير والنصر خطاه،
وأدام عزه، ونصر به الدين، وأعز به اليمن، وخذل به الأعداء،
وجعله شوكة في حلق كل متكبر جبار.
رجلٌ لو وزنته بالأمة لرجح بها، وقائدٌ لو سارت الأمة خلفه لما ضلت ولا ذلت.
