علماء متصهينون

أسماء الجرادي

عنوان قد يراه البعض أنه غير لائق لكنه الحقيقة التي تفرض نفسها على الواقع دعونا ننظر ونتفكر إذا كان من يدعي العلم يخاف السلطان ويحب الدنيا ويخرس أمام جرائم أعداء الله بحق المسلمين خوفاً وطمعاً ثم يفتح فمه ليفتي في قتال مسلمين أبرياء ويفتري عليهم كذباً وبهتاناً فماذا نسميه هل يمكن أن نطلق عليه لقب عالم فهنا تسقط الألقاب وتتكشف الأوجه الزائفة فليس عالماً من يرتدي عباءة الدين ليطعن بخنجره قلب الأمة إنه متصهين باع دينه وآخرته وضميره وتلبس عباءة العلم زوراً وبهتاناً ليصبح صوتاً للفتنة والضلال وخادماً للسلطان وللصهيوني والأمريكي
أما العالم الحق فهو العالم بالله الذي يخشاه وحده ولا يخشى أحداً سواه هو من يعلي كلمة الله ويدافع عن دينه وأمته ويقف في وجه الظلم والعدوان بقلب ثابت ولسان صادق لقوله تعالى ﴿..إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور﴾ أما هؤلاء فليسوا سوى خدام السلاطين وعبيد الأموال وأسرى الدنيا لم نر منهم علماً ينفع الأمة بقدر ما رأينا منهم ما يؤذينا وما يخدم العدو وما يشعل الفتن ويفرق الصفوف ويبيح دماء المسلمين ظلماً بغير حق وتاريخهم شاهد عليهم ففي أفغانستان وسوريا اشعلوا الفتن وعبأوا الشباب بالأفكار المتطرفة وسخروا المنابر والفتاوى فتسببوا بقتل شعوب مسلمة وتدمير الأوطان لخدمة أجندات أمريكية وصهيونية تحت راية الجهاد الذي ما كان إلا جهاداً في سبيل الشيطان، وفي اليمن تكررت ذات الخطة الشيطانية في عام 2015 حيث قام تحالف عدواني وسخر معظم من يسمون أنفسهم علماء وأئمة فأفتوا بقتال اليمنيين واستباحوا الدماء وارتكبوا الجرائم البشعة بحق الأسر اليمنية بقنابل أمريكية وفتاوى سعودية وخليجية كانوا يخطبون ويدعون في صلواتهم لإبادة شعب مسلم ويصفون اليمنيين بأنهم متمردون عن الدين بينما ينادون بالتطبيع مع اليهود ويصفونهم بأهل كتاب وإخوة في الدين رغم اعتداءاتهم المتكررة والمستمرة على المسلمين ورغم آيات القرآن الصريحة التي تدعو لقتالهم وتحذر من موالاتهم
فحين يتعلق الأمر بالعدو الصهيوني فالصمت هو سيد الموقف صمت يخفي خلفه تواطؤا فقد تجاهلوا ما يجري من عدوان وحشي على غزة وإبادة جماعية، ومنعوا الحديث في منابرهم عنها أو الدعاء للمقاومة وتجاهلوا اعتداءات الصهاينة واستباحتهم للقدس وجرائمهم في الضفة التي هي تحت السلطة الفلسطينية العميلة وليست بيد حماس والمقاومة الذين يتهمونهم بأنهم أتباع إيران ها هم أهل الضفة سنة ومسلمون طلبوا السلام ولكنهم لم ينجوا من جرائم المحتل ولم يجدوا صوتا يدافع عنهم من هؤلاء العلماء والأنظمة الذين وصل ببعضهم أن طبلوا للتطبيع مع الصهاينة ووصفوا إسرائيل بأنها دولة شريكة لنا في المنطقة ووقفوا ضد المقاومة وقالوا إن المقاومة هي من تسببت بالجرائم التي يقوم بها العدو الصهيوني ووصفوا شهداءها بالضحايا فيما يسمون من يُقتل في اليمن من الجنود المحتلين بالشهيد أي منطق هذا وأي دين يبيح هذا التزييف

اليوم يكررون نفس العملية فتنة جديدة وتحريض كبير على اليمن واليمنيين وكذب وافتراءات يرددونها يوما بعد يوم ولكنهم قد فقدوا الكثير من مصداقيتهم أمام الشعوب فكيف يصدقهم الناس بعد أن صمتوا أمام الإبادة في غزة والحرب على لبنان وإيران واليمن، لقد أساءوا للدين فخالفوا القرآن صراحة وأفقدوا الناس الثقة والتصديق للعلماء وأصبحوا سببا في نفور الناس من كل من يتحدث عن الدين
في المقابل تقف قوى المقاومة الحقيقية من إيران واليمن ولبنان والعراق دفاعا عن دين الله والمستضعفين بدمائهم وأموالهم فهم الصادقون من واجهوا أعداء الله وجاهدوا واستشهدوا وهم الملتزمون بأوامر الله فضحوا بأنفسهم وكل ما يملكون طاعة لله.
آخر بيانات وفتاوى التضليل الافتراءات التي صاغوها باستهداف مكة والمدينة المنورة وبيانات الإدانة التي تتردد من هنا وهناك، انه استفزاز ووقاحة بحق اليمنيين،وإنه بهتان عظيم أمام الله وسيجازي عنه وكذلك ما قاله مفتي السعودية الفوزان من أن اليمنيين فاسدو العقيدة فسلك مسلك سابقه آل الشيخ الذي ظل خادماُ لسلطة آل سعود حتى وفاته فأعلن وأفتى بقتال اليمنيين من عرفات وهناك الكثير من العلماء والخطباء وقراء القرآن الذين تلطخت أياديهم بدماء اليمنيين والذين كان الأحرى بهم أن يتجنبوا ذلك ويبقوا تالين لكتاب الله مطبقين لتوجيهاته كما حرصوا على تطبيق أحكام التجويد فيه
نعلم أن قول الحق في زماننا هو تضحية بالنفس كما فعل الشيخ خالد الراشد الذي حكم عليه بالإعدام وعبد العزيز الطريفي وغيرهم من الذين قالوا كلمة حق فتعرضوا للاعتقال والسجن لكن السجن خير لهم من طاعة السلطان فيما يغضب الله لأن هذا هو واجب العالم الحقيقي فالجميع راحلون وإلى الله مرجعهم وهناك يلقون ما فعلوا ويحاسبون على كل كلمة وفتوى

فليعلم هؤلاء المتلبسون برداء العلم والدين أن الحق واضح كنور الشمس وأن الباطل زهوق وأن الله ناصر من نصر دينه ولو كره الكاذبون والمنافقون والمتصهينون فأي علم يتبعون هذه عمالة باسم الدين وصدق الله العظيم حين قال ﴿هم العدو فاحذرهم﴾ لأنهم مندسون بيننا وهم متصهينون ظالمون باعوا دينهم وضمائرهم وستبقى لعنة الله والتاريخ تلاحقهم وتفضح أعمالهم .