في تحدٍ واضح لكل منظومة القمع المركبة، سجلت الضفة الغربية والقدس المحتلة 45 عملاً مقاوماً ضد الاحتلال ومستوطنيه خلال الأسبوع الأخير فقط، لتثبت مرة أخرى مقولة الشارع: الضفة لا تموت، الضفة منبع المقاومة.

هذا الرقم الكبير المسجل في أسبوع واحد فقط، يأتي في واحدة من أصعب الفترات على المقاومة والمقاومين، حيث يعمل الاحتلال بكل أدواته العسكرية والاستخبارية، وتمارس السلطة الفلسطينية دوراً وصفه نشطاء ومقاومون بالدور القذر في حماية أمن الاحتلال والمستوطنين عبر التنسيق الأمني والملاحقة والاعتقال السياسي.

45 عملاً مقاوماً تنوعت بين اشتباكات مسلحة وإطلاق نار مباشر على حواجز واقتحامات جيش الاحتلال، وعمليات طعن ودهس، وإلقاء زجاجات حارقة وحجارة على مستوطنين وجنود، في مشهد يومي يؤكد أن المقاومة أصبحت فعلاً شعبياً عاماً لا يمكن حصره.

فقلب الضفة لا يزال ينبض النابض لهذه الحالة. ففي جنين وطولكرم ونابلس وبلاطة، يتصدى المقاومون يومياً لاقتحامات جيش الاحتلال، ينسحب الاحتلال ثم يعود في اليوم التالي ليجد نفس المقاومين أمامه. هذه هي معادلة الاستنزاف التي فرضتها صفة العياش.

ومن رام الله إلى الخليل وبيت لحم، تبرز المقاومة الشعبية والتصدي البطولي لهجمات المستوطنين. قرى مسافر يطا والمغير وترمسعيا وبيتا وحوارة، تحولت إلى ساحات مواجهة يومية، حيث الأهالي بصدورهم العارية يتصدون لقطعان المستوطنين الذين يحرقون الزيتون والبيوت بحماية جيش الاحتلال.

أما القدس، فتبقى العنوان الأهم. في العيسوية وسلوان ومخيم شعفاط والطور، لا يمر يوم دون مواجهات ورشق حجارة واشتباكات مع شرطة الاحتلال، رغم الكاميرات والمسيرات والاعتقالات.

اللافت في إحصائية هذا الأسبوع، أنها جاءت رغم ما تمارسه السلطة الفلسطينية من دور وظيفي لحماية أمن الاحتلال.

 فبينما ينشغل الاحتلال بملاحقة المقاومين، تنشغل أجهزة أمن السلطة بملاحقتهم من الجهة الأخرى، عبر اعتقالات سياسية واستدعاءات ومصادرة سلاح، وتجريم المقاومة إعلامياً، ومحاولة نزع الحاضنة الشعبية عنها. وهو ما يعتبره الشارع طعنة في الظهر.

لكن رغم ذلك، كل يوم تولد روح جديدة مقاومة. جيل جديد لا يعترف باتفاقيات أوسلو ولا يثق بمسار التسوية، جيل شاهد بعينه حرب الإبادة في غزة، وشاهد اقتحامات الأقصى، وحرق القرى على يد المستوطنين، فقرر أن يحمل البندقية والحجر.

هذه الأرقام تؤكد أن محاولات احتواء الضفة فشلت. فكلما اعتقل الاحتلال قائداً، خرج عشرة من بعده. وكلما هدم بيت مقاوم، بنى أهل المخيم بيتاً جديداً للمقاومة في قلوبهم.

الرسالة التي يحملها رقم 45 في أسبوع واحد واضحة: لن يضل هذا الجيل البوصلة التي ستبقى باتجاه المقاومة، ولن تستطيع كل أدوات القمع، سواء من الاحتلال أو من أدواته، أن تغير هذه الحقيقة، فالضفة ستبقى على العهد، ولن تموت ما دام فيها طفل يرشق حجراً وشاب يحمل بندقية.