ظهرت شخصية «مافالدا» (Mafalda)، إحدى أشهر الشخصيات الكاريكاتورية في تاريخ القصص المصوّرة في الأرجنتين وأميركا اللاتينية، للمرة الأولى في 29 سبتمبر/أيلول 1964.

ابتكرها الرسّام الأرجنتيني خواكين سلفادور لافادو تيخون (Quino). وكانت مافالدا في بدايتها جزءًا من مشروع إعلاني لم يُنفَّذ، فاحتفظ كينو بالرسومات إلى أن أُتيحت له فرصة تقديم فاصل ترفيهي ذي مضمون هادف في إحدى المجلّات التي كان يعمل فيها. ومن هناك بدأت حكاية مافالدا.

كانت مافالدا طفلةً في السادسة من عمرها، لكنها لم تكن طفلةً عادية. فقد تحوّلت شخصيتها المتمرّدة والفضولية إلى صوتٍ ينتقد الظلم والتفاوت الاجتماعي، ويطرح الأسئلة التي يتجنّب الكبار الإجابة عنها. وأصبح القرّاء ينتظرون تعليقاتها الذكية واللاذعة على القضايا السياسيّة والاجتماعيّة.

ومن خلال مافالدا، استطاع كينو أن يعكس عالم الكبار كما كان يراه، عبر طفلة تحاول، بأسئلتها البسيطة والعميقة في آنٍ واحد، أن تفهم هذا العالم وتبحث عن إجابة لمعضلة «من هم الأخيار ومن هم الأشرار؟».

انتشرت قصص مافالدا وتُرجمت إلى لغات عديدة حول العالم، وحظيت باهتمامٍ واسع، خصوصًا في الأوساط الثقافية. ولم تبقَ مجرّد شخصية في القصص المصوّرة، بل أصبحت رمزًا للتساؤل والنقد الاجتماعي والدفاع عن العدالة والمساواة.

وقد قال عنها الكاتب الأرجنتيني خوليو كورتاثار في إحدى مقابلاته:
«لا يهم ما أفكر به تجاه مافالدا، ما يهمّ هو ما تعتقده مافالدا بشأني».

أما الكاتب الإيطالي أومبرتو إيكو، فاعتبر مافالدا مفتاحًا مهمًا لفهم ما كان يحدث في الأرجنتين.

ومن أشهر العبارات المنسوبة إلى مافالدا:

  • لا تنقصنا الموارد، لكن لدينا الكثير من اللصوص.
  • التفكير سببٌ كافٍ لعدم الشعور بالراحة.
  • ألن يكون هذا العالم رائعًا لو كانت المكتبات أهمّ من البنوك؟
  • بدلًا من ادخار الأرباح في التعليم، أصبح لدينا الملايين من الأغبياء.
  • مشكلة ذوي العقول المغلقة تكمن في أنّ أفواههم مفتوحة دائمًا.
  • أحب الذين يقولون ما يفكرون فيه، لكنني أحترم الذين يترجمون أقوالهم إلى أفعال.

مافالدا لم تكن مجرّد طفلة في السادسة من عمرها، بل كانت مرآةً صغيرة لعالمٍ كبير، تطرح أسئلةً أكبر من عمرها.

لينا الحسيني