تعلّمك الرأسمالية أن تنجو بنفسك، أن تنفد بجلدك فتدير ظهرك لكل مأساةٍ طالما أنّها لم تطرق بابك.
قرأت اليوم عن ألفريدو كويّار وابنه، اللذين كانا يتجولان في أحد شوارع الأرجنتين، حين شاهدا أفرادًا من الشرطة ينهالون بالضرب على بائع أڤوكادو، فتدخلا للدفاع عنه، ونالا نصيبهما من العنف، فقد تعرضا للاعتقال والضربٌ وأصيبا بكدماتٍ وكسور ستعيقهما عن العمل لنحو شهرين.
هكذا تدجٌن السلطات مروءة الناس، وتخدر احساسهم بالظلم الذي يطال غيرهم، خوفًا من دفع الثمن.
قد تتذكر، وأنت تقرأ هذه السطور، حوادث عديدة مررت بها مرور الجبناء، فلم تكن شجاعًا بما يكفي لتردّ الأذى عن غيرك، وآثرت النجاة.
بالطبع لم تشعر، يومها، بتأنيب الضمير لأنك لم تتعلّم لا في البيت، ولا في المدرسة، أنّ الدفاع عن الآخر هو دفاع عن إنسانيتك، وأنّ الظلم يبقى ثقيلاً وموجعًا حتى وإن وقع على غيرك.
في رسالةٍ وجّهها كارل ماركس الى صديقه سيغفريد ماير، عام 1867، سخر فيها ممّن يصفون أنفسهم بالعملييّن، الذين يتمحور اهتمامهم بذواتهم فقال: «إذا كان من الممكن أن يكون أحدهم ثورًا مخصيًّا، فيمكنه بطبيعة الحال أن يّدير ظهره لمعاناة البشر وأن يعتني بجلده فقط».
صفحة الرفيقة لينا الحسيني
capitalism
Lena Elhusseini
