كلمة الافتتاح لمشروع.. نِتاج ثبات

مركز ثبات

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾
الشعراء: 84

ينطلق مركز ثبات، في مشروعه الثقافي الجديد «نتاج ثبات»، الذي يأتي ضمن مجالات عمل قسم الإعلام الثقافي في المركز، بوصفه مساراً إضافياً يوسّع مساحة العمل الثقافي والفكري، ويسهم في إنتاج المحتوى والمعرفة، إلى جانب البرامج والمشاريع والأنشطة التي يضطلع بها المركز في مجالاته الثقافية والاجتماعية.
ولا يمثل «نتاج ثبات» انتقالاً عن هذه المسارات، وإنما امتداداً لها، إذ يفتح مجالات أوسع للكتابة والبحث والحوار، ويتيح للأكاديميين والباحثين والكتّاب وأصحاب التجارب المشاركة في إنتاج محتوى يتسم بالرصانة، ويتصل بقضايا الإنسان والمجتمع والذاكرة والقيم، و يقاربها برؤية واعية تستجيب لأسئلة الواقع وتحولاته.
ويتوزع المشروع على مسارات رئيسة تشمل المقالات، والحوارات، والدراسات والأبحاث، بما يتيح تنوعاً في أدوات المعالجة ومستوياتها، ويمنح الفكرة مساحة للنقاش والتحليل، ويجمع بين الخبرة الأكاديمية والتجربة الميدانية والرؤية الثقافية.
وتشكّل سير الشهداء ومواقفهم، وأبناء الشهداء ومنجزاتهم، وثقافة الشهادة، وقضايا الثقافة والمجتمع أبرز المجالات التي يتحرك فيها المشروع، مع انفتاحه على موضوعات أخرى تفرضها الحاجة المعرفية والتحولات الثقافية والاجتماعية.
وفي مجال الكتابة عن الشهداء، فقد سبقت إلى هذا الميدان مؤسسات وجهات وشخصيات قدمت أعمالاً مهمة وجهوداً مقدّرة في تناول سيرهم ومواقفهم وتضحياتهم، وإذ يثمّن «نتاج ثبات» هذه الجهود وينظر إليها بوصفها رصيداً مهماً، فإنه يسعى إلى إضافة زوايا أخرى إلى التجربة، وفتح مساحات لقراءات مختلفة، واستحضار تفاصيل ومواقف وتجارب لم تأخذ نصيبها الكافي من البحث والكتابة.
ويحضر أبناء الشهداء في المشروع بوصفهم جزءاً أصيلاً من رسالة مركز ثبات، فلا يقتصر الاهتمام بهم على إبراز قصص النجاح، وإنما يمتد إلى قراءة تجاربهم ومنجزاتهم وطاقاتهم، وإتاحة المجال لهم ليكونوا حاضرين في المشهد الثقافي، ومساهمين في صناعة المحتوى والمعرفة.
كما يسعى المشروع إلى بناء شراكات وتعاون مع شخصيات أكاديمية وثقافية وإعلامية، ومؤسسات ومراكز بحثية وثقافية داخل العراق وخارجه، بما يوسّع دائرة المشاركة، ويعزز تبادل الخبرات، ويفتح أمام النتاج الثقافي مجالات أرحب للتفاعل والتداول، ويتيح الاستفادة من تجارب متنوعة على المستويين المحلي والدولي.
وينطلق هذا التوجه من قناعة بأن العمل الثقافي لا يقتصر على إقامة البرامج والفعاليات، بل يشمل أيضاً إنتاج الأفكار، وتطوير الخطاب، وفتح مساحات للنقاش، وصناعة محتوى قادر على البقاء والتأثير، ومن هنا يأتي «نتاج ثبات» ليضيف إلى ما يقدمه المركز في مجاله الثقافي والاجتماعي مساراً معرفياً يعنى بما يُكتب، وكيف يُقرأ، وما الذي يمكن أن يضيفه إلى وعي المجتمع.
وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية إبقاء سيرة الشهداء وتجاربهم حاضرة في وعي الأجيال، وهي مسؤولية أكد عليها الإمام الخامنئي في مناسبات متعددة، داعياً إلى نقل معارف الشهداء وتجاربهم وقيمهم إلى الأجيال اللاحقة، وتأتي الكتابة والدراسة والحوار والبحث ضمن الأدوات التي يمكن أن تسهم في تقديم هذه التجارب بصورة أكثر عمقاً واتساعاً، وبما يجعلها حاضرة في الوعي الثقافي لا في الذاكرة وحدها.
إن «نتاج ثبات» مساحة مفتوحة للباحث والكاتب وصاحب التجربة، تتسع لتعدد زوايا النظر، وتجمع بين الرصانة الأكاديمية وثراء التجربة، وبين أصالة الفكرة وقدرتها على مخاطبة الواقع، مع الالتزام بالقضايا التي تخدم الإنسان والمجتمع وتسهم في بناء وعي ثقافي مسؤول.