المصطفى صلى الله عليه واله وسلم بوصلة الأمة
إيلاف حمزة
المولد النبوي الشريف ليس مجرد ذكرى تاريخية لولادة شخص، بل هو حدث مفصلي أعاد تشكيل وعي الإنسان وتاريخ الحضارة. ولد النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم في 12 ربيع الأول عام الفيل، في مكة، لتبدأ مع ميلاده مرحلة جديدة من مراحل البشرية.
جاء ميلاد النبي صلى الله عليه واله وسلم في زمن كان العالم فيه يعيش فراغاً روحياً وأخلاقياً عميقاً.
وُلد يتيم الأب، ثم ماتت أمه آمنة بنت وهب وهو في عمر السادسة من عمره وكفله جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب عاش الفقد مبكراً ليتعلم الاعتماد على الله عمل في رعي الغنم ثم في التجارة، ولُقب بـ “الصادق الأمين”
في هذا الظلام وُلد النور لم يكن الميلاد صدفة تاريخية، بل كان استجابة إلهية لحاجة البشرية إلى “ميثاق جديد” يقوم على التوحيد والعدل والرحمة حادثة الفيل التي سبقت الميلاد بأيام كانت إشارة ربانية أن هذا البيت له رب يحميه، وأن القادم أعظم.
قال تعالى “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”. المولد هو بداية تجلي هذه الرحمة عملياً. لم يأت صلى الله عليه واله وسلم
لهدم الإنسان، بل لإعادة بنائه. الرحمة هنا شملت الإنسان والحيوان والبيئة والعدو قبل الصديق.
بميلاده بدأ ختم النبوات. فهو صلى الله عليه واله وسلم ليس نبياً للعرب فقط، بل للناس كافة. المولد إعلان أن الرسالة القادمة جامعة وشاملة لكل زمان ومكان.
المولد النبوي يذكرنا أن الإسلام دين واقعي النبي صلى الله عليه واله وسلم عاش كل مراحل الإنسان يتيم، راعي، تاجر، زوج، أب، قائد، محارب، داعية. فلا عذر لأحد أن يقول “الدين لا يناسب حياتي”
نحتفل كما احتفل هو صلى الله عليه واله وسلم وكان احتفاله بالصيام يوم الإثنين “ذلك يوم ولدت فيه”
الإحتفال بالمولد النبوي يذكرنا أننا أمة رسالتها عالمية “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” الاحتفال هو اعتراف بأننا نحتاج هذا النور كل عام لنخرج من ظلمات الجهل والفرقة
إلى النور والهدى واتّباع سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
