دخل الحصار المشدد الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على ثلاثة منازل في منطقة جبل رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس، اليوم السبت، يومه الرابع عشر على التوالي، وسط إجراءات تهدف إلى عزل العائلات المحاصرة عن محيطها، وتقييد حركتها ومنع وصول المساعدات والمتضامنين إليها، في ظل مخاوف من استخدام الحصار وسيلة لفرض واقع استيطاني جديد في المنطقة.

وقال المواطن لؤي أبو ريدة إن قوات الاحتلال تواصل إغلاق المنطقة بصورة مشددة، وتمنع الأهالي من التنقل، كما تحول دون وصول قوافل الإسناد والمتضامنين إلى العائلات التي تعيش تحت الحصار.

وأوضح أن قوات الاحتلال تتيح للمستوطنين حرية الحركة والتجول في محيط المنازل المحاصرة، بالتزامن مع استيلائها على أحد المنازل وتحويله إلى نقطة عسكرية يتمركز فيها جنود الاحتلال.

وتتزامن هذه الإجراءات مع محاولات متواصلة لتثبيت بؤرة استيطانية رعوية أقيمت في منطقة رأس العين مطلع العام الجاري، قبل أن يعمد المستوطنون في التاسع من آب/ أغسطس إلى تجديد خيامها، بالتزامن مع إغلاق المسالك وقطع خطوط الكهرباء وإمدادات المياه عن المنطقة.

وأعلنت قوات الاحتلال المنطقة “عسكرية مغلقة”، وحولت 16 منزلاً في رأس العين ومحيطها إلى ثكنات عسكرية ومراكز مراقبة، في خطوة زادت من القيود المفروضة على السكان وشددت عزلهم عن محيطهم.

وبدأت إجراءات حصار المنازل الثلاثة في 9 آب/ أغسطس الجاري، عندما نصب مستوطنون خيمة للتفتيش والمراقبة بالقرب من منزلي عائلتي أبو ريدة وحسان على قمة جبل رأس العين.

وأغلقت مجموعات المستوطنين الطرق المؤدية إلى المنازل باستخدام الحجارة والسواتر الترابية، فيما قطعت المياه والكهرباء بالكامل لمدة ثمانية أيام، قبل أن تتمكن البلدية من إصلاح الشبكات بصورة جزئية.

وتواجه ثلاث عائلات، يبلغ عدد أفرادها نحو 15 شخصًا بينهم أطفال ونساء، ظروفًا معيشية صعبة في ظل العزلة المفروضة عليها، والنقص الحاد في الأدوية والمواد الغذائية، إلى جانب القيود المشددة على الحركة.

ويمثل جبل رأس العين أهمية استراتيجية لبلدة قصرة، باعتباره المتنفس الوحيد المتبقي للأهالي بعد سيطرة المستوطنين على جبل رأس النخيل في المنطقة الشرقية المصنفة “ج”.

ويبلغ ارتفاع الجبل نحو 930 مترًا عن سطح البحر، ويطل على البحر المتوسط غربًا والأراضي الأردنية شرقًا، كما يضم نبع ماء رئيسيًا، ما يزيد من أهميته بالنسبة للسكان.

 بؤرة استيطانية وحصار متصاعد

لا تنفصل التطورات الأخيرة عن مسار متواصل من الاعتداءات والاستيطان في المنطقة؛ إذ أقام مستوطنون في شباط/ فبراير الماضي بؤرة رعوية جديدة على مسافة تتراوح بين 300 و500 متر من المنازل الفلسطينية، وسط شكاوى متزايدة من اعتداءاتهم والقيود المفروضة على وصول الأهالي إلى أراضيهم.

وتعرض مسجد في قصرة في 26 تموز/ يوليو الماضي للحرق، كما خطت على جدرانه عبارات باللغة العبرية، فيما أعلن جيش الاحتلال فتح تحقيق في الحادثة بعد فرار المشتبه بهم.

وتشهد قصرة والقرى المحيطة بها جنوب نابلس اعتداءات استيطانية متكررة تستهدف السيطرة على قمم الجبال وإقامة البؤر الرعوية، فيما يستخدم الحصار وقطع الخدمات الأساسية وتحويل المنازل إلى نقاط عسكرية كوسائل للضغط على السكان ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم، بما يفتح المجال أمام التوسع الاستيطاني في المنطقة.

وبحسب بيانات أممية أوردتها وكالة “أسوشييتد برس”، سجلت قصرة خلال عام 2026 اعتداءات للمستوطنين تفوق ما شهدته أي تجمع فلسطيني آخر في الضفة الغربية، ما جعل البلدة إحدى أبرز بؤر التوتر خلال الأشهر الأخيرة.

 تصعيد واسع في الضفة الغربية

وتأتي التطورات في قصرة ضمن تصعيد أوسع تشهده الضفة الغربية، حيث رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ قوات الاحتلال والمستوطنين 2256 اعتداء خلال تموز/ يوليو الماضي، في مؤشر على اتساع نطاق الاستهداف اليومي للفلسطينيين.

وسجلت اعتداءات المستوطنين خلال الشهر ذاته 798 اعتداء، تسببت باستشهاد 7 فلسطينيين في رام الله ونابلس برصاص ميليشيات المستوطنين، إلى جانب تنفيذ 440 عملية تخريب للممتلكات وتجريف للأراضي.

ووثقت الهيئة 11 ألفًا و74 اعتداء ارتكبتها قوات الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية خلال النصف الأول من عام 2026، بما يعكس تصاعد وتيرة الاعتداءات والإجراءات التي تطال الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.

ويكشف استمرار حصار عائلات قصرة لأكثر من أسبوعين عن واقع يتجاوز التضييق المؤقت، في ظل تداخل الإجراءات العسكرية مع النشاط الاستيطاني على الأرض. وبين إغلاق الطرق وقطع المياه والكهرباء وتحويل المنازل إلى مواقع عسكرية ومنع الوصول إلى السكان، تواجه العائلات المحاصرة ضغوطًا متصاعدة تهدد قدرتها على البقاء في منازلها وأراضيها، بينما تتواصل محاولات تثبيت البؤرة الاستيطانية وفرض واقع جديد في جبل رأس العين.