كشف تحقيق لـ”نيويورك تايمز” أن تدمير مركز التموين اللوجستي للأسطول الخامس في البحرين، خلال عملية “وعد الصادق 4″، هو السبب الرئيسي وراء تدهور الأوضاع الصحية والغذائية للبحّارة على متن الحاملات الأمريكية.
الأزمة تحولت إلى أزمة إنسانية وقيادية، كشفت هشاشة البنية اللوجستية الأمريكية في مواجهة حرب إقليمية.بدأت الأزمة منذ اليوم الأول للحرب، حين استهدفت صواريخ إيرانية ومسيّرات هجومية القاعدة البحرية في البحرين، رداً على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران. القاعدة، التي كانت لعقود مركزاً لوجستياً رئيسياً للبحرية، تعرضت لأضرار جسيمة طالت مراكز القيادة والدعم، مما يعني فقدان الشريان الذي تعتمد عليه الحاملات في تأمين احتياجاتها.
من البحرين إلى “دييغو غارسيا”.. رحلة إمداد شاقة
مع تدمير القاعدة، لجأت وزارة الحرب الأمريكية إلى قاعدة “دييغو غارسيا” البريطانية، الواقعة على بُعد نحو 3500 كيلومتر من موقع عمل مجموعتي الحاملات في خليج عُمان. هذا التحول لم يكن سهلاً، ففي بداية الحرب، رفض رئيس الوزراء البريطاني آنذاك كير ستارمر منح البنتاغون حق استخدام القاعدة، قبل أن يتراجع في الأول من مارس مقابل “غرض دفاعي محدد ومحدود”.وقال أحد المسؤولين العسكريين للصحيفة إن البحرية بدأت باستخدام الجزيرة كنقطة شحن رئيسية بعد فترة قصيرة من تعرّض قاعدة البحرين لأضرار جسيمة. هذا التحول يفسّر إطلاق إيران صاروخين باليستيين على الجزيرة في 20 مارس، حيث أسقطت سفينة حربية أحدهما، بينما سقط الآخر في المحيط الهندي.
“لينكولن” تعاني.. وصول الإمدادات يتأخر لأشهر
أسهم فقدان مركز البحرين في سلسلة مشاكل على متن الحاملات. السيناتورات الديمقراطيات عبّرن عن مخاوفهن بشأن 5000 بحار على متن “لينكولن”، الذين يمضون قرابة تسعة أشهر دون “ميناء راحة” أو “يوم البيرة”.ووفقاً لتقارير إعلامية، عانى طاقم “لينكولن” من نقص حاد في الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الغذاء الذي تقلص إلى نصف كوب من الأرز وقطعتين من خبز “التورتيا”، وتلوث المياه، وأعطال في دورات المياه، وانقطاع البريد لأشهر. كما أثيرت مخاوف جدية بشأن الصحة النفسية للبحارة، مع تقارير عن محاولات قفز من الحاملة، وهو ما نفته القيادة المركزية الأمريكية.
خسائر استراتيجية تمتد لسنوات
هذه الأزمة كشفت قدرة إيران على استهداف نقاط الضعف الاستراتيجية للجيش الأمريكي، ودفعته لاستخدام قاعدة بعيدة ومعرضة للهجوم. كما أثارت تساؤلات حول قدرة البحرية على الحفاظ على جاهزية أسطولها في حال نشوب صراعات طويلة الأمد، خاصة أن حاملة “جيرالد فورد” عادت قبل ذلك بعد 326 يوماً في البحر عانت خلالها من حريق وأزمة في دورات المياه.وقال الأدميرال المتقاعد مايك فرانكن إن “المرونة التي تتمتع بها البحرية لها حدود، وعندما تطول فترات الانتشار، تتضرر الجاهزية والصيانة، وسيستغرق التعافي سنوات”.
