مدبرة بين القصرين
سامي سماحة
تستعر حرارة الهواتف بين القصرين ، فبين زيارة اللص الظريف للولايات المتحدة وزيارة اللص الأخرق لحرم الارض المقدسة يخرج بعض الجمر من تحت الرماد منذرا بتصاعد السنة اللهب .
فمستور الزيارتين يُقلق الرئيسين، فقد اتفق الرئيسان على ممارسة دور الضرير والاخرس والاطرش فيما يخص المجازر التي تحصل في الجنوب، وتحويل المعركة على خلاف بين جارين مصيرهما الى الاتفاق لان بنظر الرئيسين لا أطماع لكيان العدو بجنوب لبنان ولا في لبنان .
لكنهما لم يتفقا على أساليب التسلل وسرقة المواقف وتركا المسألة للشطارة ، يقال : اللبناني شاطر وبالحقيقة لم يعلم الأجنبي اللبناني الشطارة بل علّمه النصب لذلك لم يعرف كيف يبني وطنا .
فما الذي دفع ساكن القصر الثاني ان يقوم بزيارة صباحية لحرم الأرض المقدسة ؟
وما الذي دفع فخامة ساكن القصر الأول من اصطحاب حاشيته واتباعه وحتى أصغر المستشارين عنده وعند زوجته لمرافقته في الرحلة السياحية ولم يصطحب معه شخصا واحدا من حاشية القصر الثاني ؟.
أنه السباق الى صدارة الطاعة .
اشتعلت الهواتف وأفضت الى اجتماع بين سيدا القصرين لتبادل الخبثنة.
المسافة بين القصرين واحدة ، والطريق الواصلة بينهما واحدة يتخللها بعض التعرجات وبعض المفارق الموزِعة و فتحات الاستقبال.
هما لم يتعاهدا على السقوط معا ولا على النصر معا ،هما اتفقا على خوض سباق البيع والشراء والخيانة ومن يصل أولا يفوز بمكاسب الخيانة وأرباح السوق .
ما بين القصرين ليس تحالفا ، ولا علاقات مميزة ، ما بين القصرين خطوط إمداد متناقضة
أحيانا ومتطابقة أحيانا ،تحب شعرة معاوية وتكره نظرة القطع بين الحق والباطل .
ما بين القصرين معامل شياطين ومصانع ابالسة وحبال غسيل فارغة بأوامر من
أولياء النِعَم لكنها باقية على مرأى سكان القصرين .
مدبرة دبابير بين القصرين تحرس دروب الخيانة وتقرص كل من سار على دروب الشرف .
بين القصرين قصة إذلال تكتبها هياكل عظمية انفصلت ادمغتها عن محيطها وتعيش في محطات فضائية مركونة في فضاء ،معزولة عن الوطن والأمة مربوطة بحبال من ليف النخيل وقِّنب السََكر ونايلون الولايات المتحدة .
25تموز 2026
