رحاب فاضل
منذ الأزل عرفت الجزيرة العربية معنى الجِوار، لكنها اليوم تعرف معنى التحدي.
تحديٌ ليس بين دولتين، بل بين منطقين: منطق القوة المادية، ومنطق القوة الإيمانية. بين من يملك المال والسلاح، وبين من يملك الجبل والكرامة.
السعودية، دولة النفط والصحارى الممتدة، تملك أكبر اقتصاد عربي. واليمن، دولة الجبال، تملك أقدم حضارة عربية في التاريخ.سبعة أعوام مضت، وما زال الجبل شامخاً، وما زال التاريخ يُكتب بدم أبنائه. راهنوا على أن الحصار سيُكسر اليمن.
قطعوا الرواتب، وأغلقوا الموانئ، ومنعوا الدواء. فماذا حدث؟
زرع اليمني أرضه، وبنى بيته بيده، وعلم أولاده تحت القصف.راهنوا على أن الغارات ستكسر الإرادة، فإذا باليمني يخرج من تحت الركام ويقول: “نحن باقون”. هذا هو العنفوان الحقيقي: أن تصمد وأنت جائع، وأن تقاتل وأنت محاصر، وأن تضحك وأنت موجوع.
تحدي الكرامة والسيادة
أكبر معركة ليست على الحدود. أكبر معركة هي معركة من يقرر مصير اليمن.
اليمن يقول: قرارنا بأيدينا. لا وصاية ولا تبعية. قد نختلف مع أشقائنا، وقد نختلف في السياسة، لكن الخط الأحمر واحد: كرامة اليمني.
اليمني لا يركع… سجد لله فقط. ومنذ أيام بلقيس وهو يعرف كيف يقول “لا” للظلم.
التحدي القادم ليس: من سيدمر أكثر؟ التحدي هو: من سيبني أكثر؟ السعودية تبني “دولتها” بالمال. واليمن سيبني دولته بالصبر والدم والتضحيات.
اليمن الذي صدّر العلماء والقادة والفاتحين للدنيا كلها، قادر أن ينهض من جديد. لأن الشعب الذي حوّل الجوع إلى صبر، والخوف إلى ثبات، قادر أن يحوّل الرماد إلى وطن.العلاقة بين اليمن والسعودية أكبر من أن تُختزل في حرب. هي علاقة دم ولغة وتاريخ وجوار.
لكن التحدي اليوم فرضته السياسة، وتحدي اليمن كان واضحاً منذ اليوم الأول:لن نُهزم. قد نتألم، وقد نجوع، وقد نفقد… لكننا لن ننكسر.
فاليمن ليس مشروعاً قابلاً للتصفية. اليمن فكرة، والفكرة لا تموت بالصواريخ. والتاريخ يشهد: من سكن الجبال لا تهزمه الرياح.
القرار قرارنا، والدم دمنا، والأرض أرضنا. ومن أراد الجوار فليأتِ بالاحترام، لا بالهيمنة.{والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} عاش اليمن حراً أبياً {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}
