أنهت سلطات “الاحتلال الإسرائيلي” الإجراءات النهائية لمشروع تسقيف صحن الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، بعد شروعها في تنفيذ المشروع منذ 21 يونيو/حزيران الماضي، وذلك بالتزامن مع تشديد واسع في الإجراءات المفروضة على دخول الحرم، ومنع رفع الأذان، وإبعاد مدير الحرم معتز أبو سنينة ورئيس قسم السدنة همام أبو مرخية لمدة 12 يوماً. ومنذ بدء تنفيذ هذه الإجراءات، تواصل سلطات “الاحتلال” منع إدارة الأوقاف الإسلامية من رفع الأذان في أوقات الصلاة، كما تمنع مؤذن الحرم من الوصول إلى غرفة الأذان، وفق ما أكده مدير الحرم الإبراهيمي بالإنابة منجد الجعبري في حديثه لـ”العربي الجديد”. وتقع غرفة الأذان داخل الجزء الذي سيطرت عليه “إسرائيل” وحوّلته إلى كنيس يهودي عقب مجزرة المستوطن المتطرف باروخ غولدشتاين عام 1994، وهو القسم الذي يشكل نحو 63% من مساحة الحرم الإبراهيمي البالغة 2040 متراً مربعاً. وبحسب الاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية، فإن إدارة الحرم الإبراهيمي بالكامل، بما في ذلك الجزء الذي استولت عليه “إسرائيل”، من حيث الجوانب المعمارية والخدماتية، تبقى من اختصاص بلدية الخليل ووزارة الأوقاف الإسلامية. إلا أن قرار سلطات الاحتلال الصادر في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي، والقاضي بسحب صلاحيات التنظيم والبناء من بلدية الخليل ونقلها إلى لجنة التخطيط والترخيص التابعة للإدارة المدنية في جيش “الاحتلال”، سرّع من خطوات فرض السيطرة الإسرائيلية على الحرم. ويوضح الجعبري أن إدارة الأوقاف فقدت عملياً معظم صلاحياتها داخل الحرم، ولم يعد يسمح لها سوى بأداء الصلاة فقط، دون أي دور في إدارة المكان أو صيانته. وفيما يتعلق بمشروع تسقيف الصحن، يبيّن الجعبري أن الأعمال تستهدف مساحة تبلغ 288 متراً مربعاً، والتي تُعد “الرئة التي يتنفس منها الحرم الإبراهيمي”، كونها الساحة التي توفر دخول الهواء والضوء الطبيعي إلى مرافقه. وتقع هذه الساحة ضمن الجزء الذي تسيطر عليه “إسرائيل”، والتي كانت تسعى منذ سنوات إلى تسقيفها، إلا أن الجهات الفلسطينية كانت ترفض ذلك بشكل متكرر. وبعد قرار سحب الصلاحيات، مضت سلطات “الاحتلال” في تنفيذ المشروع، حيث ركبت، أمس الأربعاء، هيكلاً معدنياً مزوداً بإضاءة ملونة، على أن تستكمل اليوم تركيب الألواح الزجاجية فوقه، بما ينجز عملية التسقيف بشكل كامل، في خطوة من شأنها تغيير المعالم التاريخية للحرم الإبراهيمي بشكل جذري للمرة الأولى. ويحذر الجعبري من أن تسقيف الصحن ستكون له آثار مباشرة على المبنى التاريخي، موضحاً أن الحرم سيكون أكثر عرضة للرطوبة، مع احتمالية تآكل الجدران نتيجة غياب التهوية في المناطق التي يشملها التسقيف، إضافة إلى أن المشروع يمثل تغييراً واضحاً في الطابع التاريخي والمعماري للمكان. ويؤكد أن سلطات “الاحتلال” لا تبلغ إدارة الأوقاف بطبيعة التعديلات أو مواعيد انتهائها، إلا أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن أعمال التسقيف يُتوقع أن تُستكمل يوم السبت. ويضيف أن القسم الإسلامي يفتقر إلى أي وسائل تهوية، إذ إن الجدران السميكة والعريضة لا تسمح بتركيب أجهزة تكييف، فيما تبقى النوافذ مغلقة من الجانب الإسرائيلي. كما أُغلق الباب الشرقي المعروف بـ”مصلّى الجاولية” بشكل كامل، ووُضعت سواتر على النوافذ لمنع الأوقاف من متابعة ما يجري داخله، بعد أن حوّلت سلطات “الاحتلال” المنطقة المحاذية للباب الشرقي إلى مكتب ومكان لأداء الصلوات التلمودية. ويشير الجعبري إلى أن وزير المالية في حكومة “الاحتلال” المتطرف بتسلئيل سموتريتش، والذي كان من أبرز الداعمين لمشروع تسقيف الصحن، أشرف أمس على سير الأعمال، علماً أن القرار كان قد اتخذه وزير الأمن الإسرائيلي السابق يوآف غالانت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، خلال آخر يوم له في منصبه.
المصدر : شهاب – وكالات
:
