إلى أبناء شعبنا في الوطن والشتات، وإلى أحرار العالم..
في مثل هذا اليوم، الخامس عشر من أيار، نفتحُ من جديدٍ كتاب الذاكرة الفلسطينية، لا لنقرأ في صفحات اللجوء والتهجير فحسب، بل لنؤكد أن النكبة التي بدأت فصولها عام 1948 لا تزال تواجه إرادةً شعبية تأبى الانكسار. إنها ذكرى تلاحم الأرض بالإنسان، وتجذر الهوية في وجه محاولات الإلغاء والمحو.
إن النكبة لم تكن يوماً مجرد محطة تاريخية سكنت الماضي، بل هي واقع نعيشه في كل تفاصيل صمودنا. هي حكاية الأرض التي استعصت على النسيان، والقرى التي بقيت أسماؤها محفورة في وعي الأجيال، من صفد والجليل إلى يافا والنقب.
اليوم، نكتبُ لنؤكد على حقائق لا تقبل التأويل:
أولاً: إن حق العودة ليس حقاً سياسياً خاضعاً للتفاوض، بل هو حقٌ إنساني وتاريخي وقانوني، ينتقل من جيل إلى جيل بصورة فطرية لا تقبل التجزئة.
ثانياً: إن صمود شعبنا فوق أرضه، وتمسكه بسيادته الرقمية والواقعية، هو الرد الأمثل على كل مشاريع التصفية. لقد أثبت الشباب الفلسطيني اليوم، بوعيه المتقدم وأدواته العصرية، أن المسافة بين الشتات والوطن تتقلص يوماً بعد يوم بفعل التمسك بالحقوق.
ثالثاً: في ذكرى النكبة، نجدد الدعوة لتعزيز الوحدة الوطنية، فهي الصخرة التي تتحطم عليها كل الرهانات التي تهدف إلى تفتيت الهوية الوطنية الجامعة.
إننا في هذه الذكرى، لا نستحضر المأساة لجلد الذات، بل لنستنهض الهمم. فالفلسطيني الذي بنى من خيام اللجوء صروحاً للعلم والمعرفة، ومن حطام النكبة هوية عصية على الكسر، قادرٌ اليوم على مواصلة المسيرة نحو الحرية والعدالة والسيادة الكاملة.
ليكن هذا اليوم يوماً لتجديد العهد.. عهد الوفاء لتراب الوطن، وعهد الإصرار على استعادة الحقوق، وعهد العمل من أجل مستقبل تصان فيه كرامة الإنسان فوق أرضه التاريخية.
باقون ما بقي الزعتر والزيتون.. ولنا في الغدِ موعدٌ مع الحرية.
د. نبيلة عفيف غصن
