في جحيم الجنوب اللبناني، حيث الصخور تنطق رصاصاً والتراب يستحيل ناراً تحت أقدام الغزاة، لم يكن الرقيب “إيتان هود” سوى رقم جديد في قائمة “المحطمين” الذين توهموا أن دخول قرى المقاومة نزهة، فخرجوا منها بأجساد منقوصة وأرواح مهزومة.

فمنذ تلك اللحظة التي وطأت فيها قدماه محيط “الناقورة”، كانت صرخة الأرض كفيلة بتقرير مصيره؛ إصابة قاتلة، ونزيف استنزف كبرياء سلاح المظليين، وصراع مع الموت دام أسابيع في أروقة “رمبام”، لينتهي الأمر بقرار البتر.. سقطت الساق التي حاولت تدنيس الأرض، وبقي “إيتان” عبرةً لمن يجرؤ على اجتياز الخطوط الحمراء.

إن مغادرة هذا المظلي اليوم إلى “مراكز التأهيل” ليست مجرد خبر طبي، بل هي رسالة بالدم والنار: أن كل غازٍ سيطأ هذه الأرض لن يحصد سوى الخيبة، وأن “أطراف” جيشكم ستظل ثمناً بخساً أمام كرامة القرى الصامدة. هذا هو قدر كل جندي يجرؤ على الاقتراب من حدودنا؛ فإما التابوت، أو الإعاقة التي ستذكره في كل خطوة بما فعله به أبطال المقاومة.

احفروا في ذاكرتكم جيداً: الناقورة كانت البداية، وما ينتظر بقية جنودكم في أزقة الجنوب أدهى وأمرّ.. القادم ليس مجرد بتر للأطراف، بل سحق لكل أوهامكم في هذه الأرض