رأي اليوم_برسم اللبنانيين: الدرس الروسي
عندما لاحت علائم الهزيمة ، وشعر الروس أن مدينتهم العظيمة وعاصمة بلادهم التاريخية موسكو ستسقط بيد نابليون (1812) ، إتخذوا قرارهم التاريخي الكبير بإحراق المدينة محولين نصر نابليون إلى هزيمة بعدم منحه شرف قبول الإنتصار عليهم حتى وهو في قلب بلادهم.
أحرق الروس مدينتهم العظيمة ، الجميلة عن بكرة أبيها بما فيها من بيوت وأثاث ومؤن ، أماتوها بإرادتهم كي لا يحتلها نابليون وهي حيّة
أحرقوها وانسحبوا منها ، كل الناس النساء والأطفال والشيوخ والجيش إنسحبوا لينظموا صفوف المقاومة.
دخل الجيش الفرنسي إلى ركام من خراب ولهيب ودخان. وكأنه معاقب بنار جهنم.
يومها لم يجد الجيش الفرنسي في موسكو “مايأكله” كان عليه أن يطلب طعامه من باريس ، إمداداته ولوجستياته كانت على بعد 3000 كلم ولم تكن بعد ظهرت لا السيارة ولا الطائرة… حتى أطنان النبيذ التي جلبوها معهم وجدوها ألواحا من الثلج الجامد…
لم يشعر الروس بإهانة قومية تاريخية نظير شعورهم عندما اختار نابليون الكرملين مقر إقامته لإدارة البلاد. الكرملين ، وهو بالنسبة للروس رمز افتخارهم وكرامتهم وسيادتهم ، وهو إلى الآن كما كان عنوان للهيبة والموهبة والحضارة الروسية ، هذا هو المخيال الروسي للكرملين.
لم يجد نابليون سياسيا روسيا واحدا أبدى قبولا بالتفاوض معه ، كذلك انتظر القيصر الكسندر ليأتي إليه راكعا مستسلما ، لكن القيصر رفض حتى القبول بلقائه.
تآزرت الطبيعة الروسية “الأبيّة” والجنرال “ثلج” مع عنفوان وصلابة إرادة الشعب الروسي وهزموا نابليون طاردينه مع ما تبقى من قلة من فلول جيشه ، من بلادهم الجميلة في هزيمة كبرى لم يسجل التاريخ مثيلا لها.
هكذا تتصرف الشعوب الحية بُناة الحضارة وقادتها في المحن الكبرى. فهي تُقدم الحرية والكرامة على تفاهة العيش الرغيد الذليل تحت
تحت أقدام الغاصب المحتل.
ليتعلم اللبنانيون درس موسكو ، ليتعلموا أن المدن خاصة العواصم ، ليست فنادقا وملاهيا وتجارة بل رموزا للحضارة والسيادة والكرامة.
ليتعلموا “إن الحياة كلها وقفة عز فقط”
د. عبد الرحمن قوطه
5/5/2026
