أعلن عزيز غالي، عضو اللجنة المركزية لحزب النهج الديمقراطي العمالي والرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن استقالته من الحزب، مشددا على أنها “استقالة واعية ومسؤولة، نابعة من قناعة سياسية عميقة، وليست نتيجة خلاف شخصي أو ظرف عابر”.
وأوضح غالي، في رسالة استقالة يتوفر “تيلكيل عربي” على نسخة منها، “التحقت بالحزب إيمانا بمشروعه المعلن، حزب الطبقة العاملة والكادحين، حزب التحرر والديمقراطية والاشتراكية، غير أن التجربة التنظيمية الملموسة كشفت، مع مرور الزمن، عن فجوة متسعة بين الخطاب والممارسة، وبين الشعارات الثورية والواقع الداخلي”.
وأضاف أن “الإخفاق المتراكم في التموقع داخل الأجهزة القيادية للنقابات، رغم الحضور القاعدي والنضالي، لم يعد قابلا للاختزال في القمع أو السياق العام فقط، بل أصبح تعبيرا عن عجز سياسي واستراتيجي في تحويل النضال إلى قوة تنظيمية مؤثرة، والأخطر من الإخفاق نفسه هو غياب نقد ذاتي جدي وشجاع، وغياب محاسبة حقيقية للخيارات التي قادت إلى هذا المأزق”.
وتابع غالي إن “ما يدفعني اليوم إلى هذه الاستقالة العلنية ليس فقط الإخفاق السياسي، بل أيضا ما يعيشه الحزب من أعطاب تنظيمية عميقة، في مقدمتها ضعف الديمقراطية الداخلية الفعلية، وهيمنة منطق الوصاية والانضباط الصامت بدل النقاش الحر، وتضييق مساحات الاختلاف والنقد، وتحول الأجهزة القيادية إلى دوائر مغلقة يعاد فيها إنتاج نفس الاختيارات دون تقييم أو مساءلة”.
وأشار إلى أن “الكثير من الرفيقات والرفاق غادروا الحزب في السنوات الأخيرة في صمت، دون بيانات أو رسائل أو نقاش علني، ليس لأنهم بلا موقف، بل لأن الأبواب أوصدت في وجه النقد، ولأن الصمت أصبح أيسر من الصراع داخل تنظيم لم يعد ينصت، وأصرح هنا بوضوح، أنا لا أريد أن أغادر في صمت”.
وأورد أنه “لا أريد أن أكون رقما إضافيا في نزيف الاستقالات الصامتة، اخترت هذه الرسالة لأنني أؤمن أن الصمت لم يعد حيادا، بل صار تواطؤا غير معلن مع استمرار الأعطاب، إن هذه الاستقالة ليست انسحابا من النضال، بل محاولة لوقف هذا النزيف الصامت، وصرخة سياسية تقول إن الأزمة ليست فردية بل تنظيمية وسياسية، وإن تجاهلها لن يؤدي إلا إلى مزيد من التفكك والانكماش”.
وأبرز أنه “أستقيل لأنني أرفض أن أكون شاهد زور على مسار يفرغ المشروع من روحه، ويحول الالتزام الثوري إلى طقس تنظيمي بلا أفق، أستقيل لأنني أؤمن أن الحزب الذي لا يملك الشجاعة لمساءلة ذاته، لا يمكنه ادعاء قيادة الآخرين”.
وأوضح “أغادر الحزب، لكنني لا أغادر ساحة النضال، ولا أتخلى عن القيم التي من أجلها انخرطت يوما، الحرية، الكرامة، العدالة الاجتماعية، والتحرر الحقيقي”.

المصدر:مواقع تونسية