خزائن الخليج: محرقة الهزيمة الأمريكية أمام بأس إيران.
نبيل الجمل
تشهد المنطقة اليوم تحولاً جذرياً في موازين القوى، حيث تبرز الجمهورية الإسلامية في إيران وحلفاؤها في محور المقاومة كقوة ردع صلبة كسرت هيبة الاستكبار العالمي. وما التسريبات الأخيرة التي تشير إلى مطالبة “ترامب” لدول الخليج بمبالغ فلكية تصل إلى خمسة تريليونات دولار للاستمرار في التصعيد، أو نصفها لإيقافه، إلا تأكيد صارخ على أن السياسة الأمريكية تجاه المنطقة لا تقوم على التحالفات السياسية، بل على منطق “الابتزاز المالي” الصرف.
إن هذا السلوك الأمريكي يكشف أن الوجود العسكري للولايات المتحدة في الخليج ليس لحماية أمن المنطقة كما يزعمون، بل هو استثمار اقتصادي ومدخول مالي ضخم تعوض به أمريكا إخفاقاتها الاقتصادية. لقد أدركت دول المنطقة، وإن كان بعضها يرفض الإقرار علناً، أن ذريعة “التهديد الإيراني” ليست سوى فزاعة مصطنعة تهدف إلى استنزاف الخزائن الخليجية. فبينما تدفع هذه الدول الثمن من مقدراتها، تجني واشنطن الأرباح من مبيعات الأسلحة وفواتير الحماية المزعومة، مما يجعل من الخليج مجرد ممول لحروب تخدم الأجندة الصهيونية والأمريكية فقط.
على الضفة الأخرى، يقف العالم اليوم مذهولاً أمام قوة الردع الشاملة التي فرضتها إيران. لقد تجاوزت طهران مرحلة الصمود لتنتقل إلى مرحلة الهجوم الاستراتيجي الدقيق، حيث أثبتت قدرتها على توجيه ضربات موجعة طالت العمق الصهيوني والمصالح الأمريكية، مستهدفةً مفاصلهم الاقتصادية والعسكرية والبحرية بدقة متناهية. هذا الثبات الإيراني لم يكن لولا الرؤية القيادية الحكيمة التي جعلت من إيران رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة دولية، متصديةً لغطرسة القوى التي ظنت يوماً أنها قادرة على إخضاع الشعوب بالحصار والترهيب.
وفي ذات السياق، يسطر حزب الله في لبنان ملاحم بطولية ضد الكيان الإسرائيلي، مقدماً نموذجاً في القوة الضاربة التي لم يتوقعها الأعداء. إن العمليات النوعية التي ينفذها رجال المقاومة اليوم زلزلت أركان الكيان وأفقدته الشعور بالأمن، رغم كل الدعم التكنولوجي والعسكري الغربي. إن هذا التلاحم بين أطراف محور المقاومة يثبت أن المعركة اليوم هي معركة كرامة وسيادة، وأن التضحيات التي تُقدم في هذا السبيل هي المهر الضروري لتحقيق النصر المبين.
إن ما نراه اليوم هو بداية النهاية لمشروع الهيمنة والاستكبار. فالحرب التي أرادوها لكسر إرادة الشعوب ارتدت عليهم هزيمة نكراء، والابتزاز المالي الذي يمارسه قادة واشنطن ضد جيرانهم ليس إلا علامة من علامات الإفلاس الأخلاقي والسياسي. إن التاريخ سيخلد صمود إيران وثبات محور المقاومة كقوة حق في وجه الباطل، مؤكداً أن إرادة الشعوب الحرة أقوى من كل تريليونات الابتزاز، وأن زوال الظلم والاحتلال بات حقيقة حتمية تلوح في الأفق.
