أصدرت كتائب حزب الله العراق بياناً أعلنت فيه تعليق عمليات استهداف السفارة الأميركية في بغداد لمدة خمسة أيام شرط وقف الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وأعلن قائد حركة أنصار الله في اليمن أن اليمن جاهز للدخول غلى الحرب انتصاراً لإيران وفلسطين ولبنان.
العراقيون واليمنيون لم يبخلوا على لبنان بكل دعم، ولبنان بالمناسبة رغم الجحود الحكومي والتمييز في العلاقات السياسية مع الدول العربية بغير مقياس مَن يساهم مع لبنان أكثر، يتلقى دعماً عراقياً لا يناله من أي بلد عربي آخر في مجال الوقود اللازم لإنتاج الكهرباء.
الموقف الذي نحن بصدده سوف يسهم بتغيير الكثير، ونحن لا نعلم بعد إذا كان الهدوء الذي نعمت به الضاحية الجنوبية أمس، هو من ثمار هذا البيان الصادر عن كتائب حزب الله العراق، لكن الأكيد أن التوازن الناشئ عن تكافل قوى المقاومة في لبنان والعراق واليمن، سوف يعطي ثماره كلما مر يوم جديد على العدوان الأميركي الإسرائيلي، حيث لا يغطي الصراخ على حقيقة المأزق الذي تمر به أميركا وكيان الاحتلال.
مع كل يوم جديد سوف يكثر الأميركي والإسرائيلي من الأقوال وتزداد فيه من جانب إيران وقوى المقاومة الأفعال، ولأن بنيامين نتنياهو يبشر بأنه سوف يكمل الحرب على لبنان إذا توقفت الحرب مع إيران، وهو يبدو في خطابه أمس يستعدّ لمثل هذا الاحتمال بقرار أميركي مفاجئ، يدّعي إنجاز المهمة ويهرب طلباً للخروج من تداعيات أزمة الطاقة التي تهدد بانهيارات كارثية في الاقتصاد العالمي، فإن الضغوط لمنع الاحتلال من فعل ذلك وفرض وقف العدوان على لبنان، تأتي عبر إعلان التضامن مع لبنان، كما تقول إيران وكما يقول العراق ويقول اليمن.
بعد فشل مشروع تحييد الخليج عن الحرب، سقطت كل نظريات التحييد سواء تمّ تحميل المسؤولية لأميركا و”إسرائيل” أو لإيران، فالنتيجة واحدة وهي أن الحديث عن التحييد والدولة الهادئة وسط خراب الحروب يسقط، ولبنان لا يملك أوراق قوة للتحييد أكثر من دول الخليج، وفشلها يعني فشل النموذج، ومعه سقوط نظرية نزع الذرائع، ويصبح السعي لتجميع عناصر الدعم والضغط لفرض وقف العدوان هو الصحيح، وتصبح معادلة إيران برفض وقف إطلاق نار لا يشمل لبنان موضع تقدير، موقف كتائب حزب الله العراق موضوع تحية، والتزام اليمن واستعداده لدخول الحرب أو بعض وجوهها كما كان يفعل باستهداف مطار بن غوريون بصورة منفصلة عن مضيق باب المندب، الذي ربما يدّخره لمرحلة لاحقة من الحرب، مطلوباً وسبباً لنقول شكراً نريد ونحتاج إلى المزيد.