مأزق مجلس السلام ليس المال ولا العدد
التعليق السياسي – كتب ناصر قنديل
بعد أربعة شهور على البدء بتطبيق ما عرف بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، انعقدت الجلسة الأولى لمجلس السلام الذي شكل المرجعية السياسية المنصوص عليها في المبادرة، والذي استصدرت واشنطن قرار عن مجلس الأمن الدولي لمنح الشرعية القانونية لترامب لإدارة ملف غزة وإنهاء الحرب فيها وإعادة إعمارها.
انعقد المجلس وتباهى ترامب بعدد الدول المشاركة، وهو يعلم أن دولا فاعلة كبرى لابد من مشاركتها لاكتساب ثقل كاف لإقلاع المجلس قد غابت لا يعوضها إحصاء عدد المشاركين، لأن المجلس بدون روسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان وكوريا الجنوبية، وولو شارك بعضها بصفة مراقب تحفظا على غموض دور المجلس وعلاقته بالأمم المتحدة، يبقى مجلسا لأميركا وجماعتها مع الدول العربية والإسلامية المعنية و المهتمة بقضية غزة.
حاول ترامب التعويض عن الضعف البنيوي في تركيبة المجلس برفع قيمة المساهمات لإعادة الإعمار واضعا عشرة مليارات دولار كمساهمة أميركية ليجعل المبلغ مبهرا في الاجتماع الأول، بالإعلان عن سبعة عشر مليار دولار لإعمار غزة، لكنه يعلم أن القضية ليست بالمبلغ بل بكيف يبدأ المجلس بتنفيذ بنود الخطة.
تبنى ترامب الرؤية الاسرائيلية التي تربط اعادة الاعمار بنزع سلاح المقاومة، رغم إعلان مصر عن رؤية مقابلة تلتقي عليها الدول العربية والإسلامية، وجوهر الرؤية المصرية السير بتطبيق ما أعلن عنه من خطة ترامب وينتظر تطبيق اسرائيل لما يخصها من بنود، مثل وقف العمليات الحربية كليا، ورفع الحصار وفتح العابر وتدفق المساعدات وحل المشاكل الحياتية والخدماتية وبدء رفع الركام وتأمين البيوت الجاهزة، وبدء بناء المدارس والمستشفيات، وإدخال الشرطة وتمكين هيئة الادارة المدنية من دخول غزة وبدء عملها، والقبول بمرحلة أولى عنوانها احتواء السلاح بما يعني تجميد فعله وظهوره بالاتفاق بين الهيئة المدنية والمقاومة، وصولا لبدء الانسحاب الإسرائيلي الجدي الى خارج قطاع غزة وانتشار قوات دولية مقبولة برفع الفيتو الاسرائيلي عن مشاركين مثل تركيا يوفر وجودهم اطمئنان المقاومة لدور القوات، لكن ترامب تجاهل ذلك وقال السلاح أولا.
سيبقى الجميع يشيد بخطة ترامب، لكنها لن تبصر النور، وسيبقى الاسرائيلي يقدم استمرار الاعتداءات والحصار والاحتلال كترجمة لالتزام ترامب بأن الأولوية لنزع سلاح المقاومة، ولن يتحرك نزع السلاح الا اذا عادت اسرائيل إلى الحرب وسقطت خطة ترامب، او اذا قرر ترامب اختبار الخطة المصرية التي تقبل بها المقاومة والتي تضع إسرائيل عليها الفيتو، والتي تضمن اذا تم اعتمادها تهدئة مديدة وتفتح طريق إعادة الإعمار والاستقرار.
موقف ترامب سوف يجعل غزة ثلاثة أقسام بدلا من قسمين، فيضيف الى منطقة تحت الاحتلال ومنطقة خارج الاحتلال منطقة ثالثة تحت السيطرة الاميركية تدخل إليها هيئات ادارة غزة وبعض قوام الشرطة وينتشر فيها بعض قوام القوة الدولية وتبدأ فيها بعض عناوين الأعمار، لكنها سوف تكون هامشية في جغرافيا غزة ومصيرها.