لقد انعقد اجتماع ما يسمى بمجلس السلام و الذي يبدو انه غطاء جديد للاحتلال و الامعان في التأمر على شعبنا و قضيته العادلة .
يحق لنا ان نتسأل مع المتسائلين لماذا غيبت فلسطين عن هذا الاجتماع و لماذا غاب العلم الفلسطيني في حين ظهرت كافة الاعلام الأخرى للوفود المشاركة.
كيف يمكن ان يكون هذا مجلسٌ للسلام بتجاهل الشعب الفلسطيني و قضيته العادلة و كيف يمكن ان يتحقق السلام المنشود من خلال شطب القضية الفلسطينية و الغاء وجود العلم الوطني الفلسطيني.
نحن لا نعيش في فترة ترف في التعبير عن المواقف حول مستقبل غزة .
غزة دمرت بشكل كامل و هنالك استهداف للضفة و للفلسطينيين في كافة تفاصيل حياتهم و اعتقد بان القضية الفلسطينية انما هي مفتاح السلام في منطقتنا و عالمنا .
لا نريد ان توصف هذه اللجنة بتوصيف ( حاميها حراميها) ذلك لأننا نقدر و نثمن مشاركة الأشقاء العرب و الذين نتمنى ان يكونوا صمام امان لتوجيه هذه اللجنة في الاتجاه الصحيح .
نشكر الأقطار العربية المشاركة و التي يبدو انها شاركت من اجل مساعدة الفلسطينيين و اغاثتهم و العمل على إعادة الاعمار في غزة ولكن على الاشقاء العرب أيضا ان يكونوا حذرين و يقظين و على قدر كبير من الحكمة لكي لا يتم جرهم الى مربعات لا يجوز ان يكونوا فيها.
نقدر أي موقف إنساني تجاه غزة و الأولوية بالنسبة الينا الآن هي الإغاثة و المساعدة و البدء بإعادة الاعمار و دعم صمود أبناء القطاع لكي يبقوا في بلدهم.
ان غياب فلسطين و غياب العلم الفلسطيني عن هذا الاجتماع مؤشر سلبي و أتمنى مستقبلا ان تتم معالجة هذه المسألة فالسلام لا يتحقق بدون الفلسطينيين او على حساب الفلسطينيين و ثوابتهم الوطنية .
ان القابع في البيت الأبيض يريد تحويل غزة الى ريفيرا و نحن نقول بانها يجب ان تكون ريفيرا للفلسطينيين بعيدا عن الاستعمار و الاحتلال بجميع اوصافه و مسمياته المختلفة .
ندعوا الأشقاء العرب المشاركين الى اليقظة و الحكمة و المسؤولية فما تحتاجه غزة اليوم ليس فقط مليارات الدولارات بل هي أيضا بحاجة لكي تبقى فلسطينية بعيدا عن الاحتلال بكافة اشكاله و الوانه.
لا نريد لهذه اللجنة ان تكون مشاركة بعض الاشقاء العرب فيها غطاءً لاستعمار جديد و احتلال بأساليب جديدة.
اعان الله أهلنا في غزة و هم يعيشون فوق منازلهم المدمرة فهذا ليس وقتاً للشعارات و الخطابات و المناكفات و التخوين و التشهير .
هذا وقت لكي تتظافر الجهود من اجل إغاثة أهلنا في غزة و مساعدتهم و هم يعيشون نكبة مروعة و مأساة و محنة غير مسبوقة في التاريخ البشري الحديث .

المطران عطاالله حنا

رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس
القدس, 20 شباط 2026