دور الإعلام والتعليم في بناء المجتمع.
ونيسة أحمد محمد مقبل.
خلق الله الإنسان وأكرمه بالعقل وجعله خليفته في الأرض، نعمة ما بعدها نعمة!
فالعقل هو القدرة على الفهم والتصرف ووضع الحدود للأمور والمواقف، لكنه لا يصدر قراره إلا وفق الأحداث والمؤثرات من حولنا، أي أن الجوارح لديها تأثيرًا مباشرًا وغير مباشرٍ على العقل.
ولو كان العقل وحده يكفي الإنسان، لما وقع سيدنا آدم – عليه السلام – ضحية الشيطان في “مكيدة الشجرة”، حيث إن ما رآه سيدنا آدم من مظاهر الإيمان والورع الظاهرة على الشيطان، وإضافةً إلى سماعه لإبليس اللعين يقسم بالله وفي ساحة قدسية الله – عز وجل – كان سببًا وداعيًا لأبي البشرية بالتصديق، الذي كان سببًا لخروجه مع زوجته من الجنة.
وكل هذه الأحداث كانت بمثابة تربية وتعليم من الله لأبينا آدم ليعلمه كيف يدخل مدارك عقله ويشغله ويعلمه الحكمة التي تنفذ من الظاهر إلى ما وراء الأحداث بهدى من الله.
وكانت هذه من أول المراحل في التعليم الإلهي للخليفة البشري. وبعد نزولهم للأرض، كانت هناك معركة الحق والباطل التي بدأت في السماوات العلى داخل الجنة، وستنتهي على وجه الأرض. وما بين البداية والنهاية ستدوم هذه المعركة إلى يوم الفصل.
لذلك سعى الشيطان كل سعيه وجهده لطمس الحق ومعالمه، أو تحريف الطريق إليه، أو إلباسه بالباطل.
وهنا جاء دور الإعلام، حيث إن الرسل والأنبياء هم أول الإعلاميين على الأرض، وأول السفراء الذين جاءوا لتصحيح المسار وتبيين الحق وإظهار الوجه الحقيقي للشيطان وجنوده. هذا الدور العظيم الذي ساهم في بناء الحضارة الإسلامية، بل هو بانيها.
ونحن الآن في زمن يختلط فيه الحق بالباطل، فيظهر الحق باطلًا والباطل حقًا، مما أزاغ القلوب وتاه فيه الفكر، فلم يعد الإنسان قادرًا على التفريق بين الحق والباطل، بل أصبح ضحية الشبهات.
وإعلام اليوم أصبح أداة الشيطان والاستكبار الأولى ورقته الرابحة، وله سلطة أكبر بكثرة عتاده وتمويله السخي، فأصبح يمثل أكبر غزو فكري وثقافي يسعى لإنتاج جيل منحرفٍ أخلاقيًا وعاجزٍ إنتاجيًا. فجزء منه ينتهي به المطاف إلى المرض والفقر والانتحار والحروب، بينما يضيع جزء آخر في المسلسلات الجاذبة والألعاب الإلكترونية القتالية أو الإباحية والمشهيات المثيرة للشهوة.
ولابد للحق من إعداد العدة لدحر الباطل وطمس معالمه ومحاربة الظلم، ونشر تعاليم الإيمان والإسلام وإيضاح الحق. وهذا صعب إلى حد ما، بسبب قلة المال والإعلام. ولأننا في زمن انقطاع النبوة، لا يوجد لدينا شيء من المعجزات التي ننتظرها “كعصا موسى أو كطوفان نوح”، ولكن لدينا شيء لا يقل قوة عن تلك المعجزات إن فهمنا آلية تطبيقها، وهو ميراث الأنبياء بجانب المعجزة الخالدة، “القرآن الكريم”، ومع تعاليم العترة الطاهرة. حينها سنعيد الحق إلى عرشه ونلبسه تاج النور والحكمة. وذلك ليس مستحيلًا، بل صعب، وشتان بين الاثنين. فالعلم الذي نقل عرش بلقيس من اليمن إلى القدس هو المحك الأساسي، ذلك العلم الذي دحر أساطير الجن والعفاريت والخيال ليصنع حقيقة واحدة، هي حقيقة الكتاب وعلم الكتاب.
ونحن الآن في شهر رمضان الكريم، علينا أن نتعلم ونعلم ونكون أداة لإعلام الناس بالحق والدين الصحيح، ونُعرّف أعداءنا بأن علمنا وعملنا كله مستمد من الكتاب، ونشر أسس الكتاب وتوضيح ما جاء في الكتاب، لنؤسس مجتمعًا راقيًا بكل معنى الكلمة، لأننا الآن في مواجهة معركة كبيرة وخطيرة ضد تفكيك المجتمع.
