بعد اجتماع للجنة التنفيذية للمؤتمر القومي العربي برئاسة الأمين العام للمؤتمر د. ماهر الطاهر (فلسطين /سورية) ،وبحضور الأمناء العامين السابقين أ. معن بشور (لبنان) ، أ. خالد السفياني (المغرب) ، د. زياد حافظ(لبنان/امريكا) ، أ. حمدين صباحي (مصر) ، والاعضاء السادة (وبحسب التسلسل الابجدي)، حسن المرزوق (البحرين) ، عبدالله نجم (لبنان) ، عبد الاله المنصوري (المغرب) ، محمد البشير (الاردن) ، د. محمد حسب الرسول (السودان) ، ومساعدة الامين العام للمؤتمر رحاب مكحل (لبنان) صدر البيان التالي:

تواجه الأمة العربية اليوم مرحلة مصيرية، تتشابك فيها التهديدات الوجودية مع متغيرات دولية كبرى تعيد تشكيل توازنات القوى في العالم، وفي خضم هذا المشهد المضطرب، تتعرض السيادات الوطنية للانتهاك، وتُستهدف وحدة الأقطار العربية، ويبرز مشروع “إسرائيل الكبرى” كخطر وجودي يهدد بابتلاع أراضٍ عربية، وسط تواطؤ دولي وصمت رسمي عربي مخزٍ إزاء جرائم الإبادة والتطهير العرقي في فلسطين.
وانطلاقاً من مسؤوليته التاريخية، يتابع المؤتمر القومي العربي هذه التحولات بعين اليقظة، ويؤكد مجدداً على الثوابت العربية المتمثلة في الحرية والتحرير، ووحدة الساحات، وصون السيادة، ورفض التدخل الأجنبي، والتضامن الفعّال كطريق وحيد للتحرر والنهضة. وإذ يستنهض المؤتمر همم أبناء الأمة، فإنه يعبر عن مواقفه من قضايا الساعة على النحو التالي:
فلسطين:التصدي لمخططات الضم والتهويد

  • يُحذِّر المؤتمر القومي العربي من القرارات الخطيرة التي اتخذها المجلس الوزاري الصهيوني المصغر للشؤون السياسية والأمنية، وهي من أخطر القرارات منذ عام 1967، والتي تشكل استمراراً للسياسات والممارسات العدوانية للكيان الصهيوني، والتي تستهدف تعميق مخطط التهويد والضم الفعلي والتدريجي للضفة الفلسطينية المحتلة، في ظل صمت كامل وتغطية فعلية من الإدارة الأمريكية التي أعلن رئيسها زوراً أنه لن يسمح بعملية الضم.
  • ويؤكد المؤتمر إن القوانين الصهيونية الجديدة المتعلقة بعمليات الاستيطان على الأراضي والعقارات وأملاك الفلسطينيين، وتفعيل قانون أملاك الغائبين، تعني بموجب القانون الإسرائيلي أنه تنتقل حصة الغائب تلقائياً لولاية حارس أملاك الغائبين، ولذلك، فإن العدو الصهيوني يعمل على شرعنة ما يقوم به المستوطنون من عدوان مستمر وعمليات نهب وسطو للأراضي الفلسطينية، وتغطية جرائم الاستيطان بقرارات وأدوات يتم تغطيتها بإجراءات قانونية.
  • ويشير المؤتمر إلى إن هذه القرارات، وإزالة السرية عن سجل الأراضي وتسهيل الاستيلاء عليها، والقيام بهدم المباني الفلسطينية، وإلغاء القيود على شراء الأراضي، تمثل خطوات خطيرة تستهدف كامل الوجود الفلسطيني ومحاولة تهجير شعبنا واقتلاعه من أرضه ودياره
  • يؤكد المؤتمر أن اتخاذ قرارات بتطبيق القانون المدني الإسرائيلي وليس القانون العسكري كقوة احتلال يعني سيادة الكيان الصهيوني على الضفة الفلسطينية بشكل كامل.
  • يؤكد المؤتمر إن المعطيات في قطاع غزة وبعد توقيع اتفاق التهدئة تكشف بأن ما يجري في القطاع لا يمكن فهمه بوصفه سلسلة خروقات منفصلة أو انتهاكات ظرفية، بل باعتباره نمطاً ثابتاً من الانتهاكات الممنهجة التي تدار ضمن إطار التهدئة ذاتها لا خارجها. فالانتهاكات المتواصلة، تعكس انتقال الاحتلال من منطق المواجهة الواسعة إلى إدارة عدوان يستخدم وقف إطلاق النار كمساحة لإعادة ترتيب السيطرة وفرض وقائع جغرافية وأمنية جديدة تستهدف الإخلاء القسري للسكان ومنع عودتهم.
  • وينبِّه المؤتمر إلى أن كل ذلك يجري في ظل تشكيل ما سمي “بمجلس السلام”، الذي أصبح أحد أعضائه المجرم بنيامين نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية، هذا المجلس الذي يستهدف تمزيق وضرب كل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية واستبدالها بمرجعية أخرى تقودها الإدارة الأمريكية لتصفية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفصل قطاع غزة عن الضفة الفلسطينية.
    إن المؤتمر القومي العربي، وفي ضوء التطورات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية، يدعو إلى أوسع تحرك شعبي عربي من كل الأحزاب والقوى والمؤسسات والمنظمات والنقابات لمواجهة هذه المخططات العدوانية، كما يدعو الدول العربية إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة هذا التوغل الصهيوني الذي يستهدف الأمة العربية بأسرها.
    ويدعو أحرار العالم كله إلى استمرار وتصعيد تحركاتهم في مواجهة العنصرية وحرب الإبادة التي يمارسها الكيان الصهيوني.
    الوضع الدولي: أولويات داخلية تفرض واقعًا جديداً
  • تشهد الساحة الدولية تحولًا استراتيجيًا تقوده الأولويات الداخلية، لا سيما في الولايات المتحدة. مع اقتراب الانتخابات النصفية، أصبحت سياسات الإدارة الأميركية مرهونة بتأثيرها على حظوظ الحزب الجمهوري في الحفاظ على أغلبيته في غرفتي الكونغرس. هذا الواقع أدى إلى تراجع الخيار العسكري ضد إيران، خوفًا من وقوع خسائر حقيقية في الجانب الأمريكي، ونظرًا لغياب أي ضمانة لتحقيق نصر حاسم وسريع، ولأن أي مغامرة خارجية قد تنعكس سلبًا على الحزب الجمهوري. فالخسارة الانتخابية لصالح الديمقراطيين لا تعني فقط فقدان الأغلبية، بل قد تفتح الباب لمحاكمة الرئيس دونالد ترامب وعزله.
  • في ظل هذا الجمود، وفي ظل الظروف الماثلة،أصبحت “المفاوضات من أجل المفاوضات” هي البديل الوحيد المطروح لاحتواء التوتر وتجنب المواجهة العسكرية، خاصة مع استحالة الوصول إلى اتفاق في الوقت الراهن بسبب ميزان القوى الحالي وتمسك جميع الأطراف المعنية بمواقفها. الولايات المتحدة وحليفها “الكيان الصهيوني” غير قادرين على تحمل تبعات مواجهة عسكرية مفتوحة في الظروف الحالية.
  • أما على الصعيد الأوروبي، فالأزمة الأوكرانية دخلت مرحلة جديدة. مع إدراك روسيا أن الإدارة الأميركية غير معنية بالالتزام بما تمّ التوافق عليه في قمة ألاسكا في العام الماضي ، لهذا انتقل ثقل الحل إلى الميدان العسكري، مما يجعل التسوية السياسية بعيدة المنال.
  • وفي الوقت نفسه، بدأت أوروبا تشعر بثقل “المظلة الأميركية” كعبء، مما دفعها للبحث عن بدائل. إلا أن هذه المساعي تبقى محدودة الفعالية بسبب التصدعات الداخلية والخلافات البينية، مما يبقي أوروبا خارج دائرة التأثير الفاعل في المعادلات السياسية الدولية الكبرى، في المدى المنظور.
    دعم التعاون الدفاعي الثنائي كركيزة للأمن القومي المشترك
    إيماناً من المؤتمر بأن الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، فإنه ينظر بإيجابية كبيرة إلى مسار تعزيز الشراكات الدفاعية الثنائية بين الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، مع التأكيد على أن هذه الشراكات تصب في النهاية في صالح تعميق الأمن الإقليمي المشترك.
  • في القرن الأفريقي: يعبر المؤتمر القومي العربي عن تقديره للجهود المبذولة لتعزيز التعاون العسكري والدفاعي مع جمهورية الصومال الفيدرالية، صوناً لسيادتها ووحدة أراضيها في مواجهة التحديات والمخططات الخارجية.
  • وإذ يثمن المؤتمر اتفاقية التعاون العسكري السعودية-الصومالية ، واتفاقية التعاون الدفاعي القطرية-الصومالية ، يرحب بالدور المصري الفاعل في دعم الصومال ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، تأكيداً على عمق العلاقات المصرية-الصومالية . ويرحب المؤتمر بخطوات تعزيز التعاون القضائي والقانوني والأمني بين الجزائر والصومال ، معتبراً إياها دعماً للمؤسسات الصومالية وتمكينها من بسط سيادتها. ويعتبر المؤتمر أن هذه الجهود تشكل حائط صد منيع ضد المشاريع التوسعية والاعترافات غير الشرعية بكيانات الانفصال..
    نحو نسق استراتيجي عربي متكامل مع دول الجوار الحضاري (إيران، باكستان، تركيا)
  • ينظر المؤتمر القومي العربي بعين التقدير إلى مسار التعاون الدفاعي المتطور بين الدول العربية الشقيقة ودول الجوار الحضاري والإسلامي. ويؤكد المؤتمر أن مصر والمملكة العربية السعودية والجزائر تمثل دولاً محورية في المنطقة، وهي معنية بشكل مباشر بإقامة تحالفات استراتيجية وبناء نسق متكامل مع كل من إيران وباكستان وتركيا، في إطار رؤية شاملة لمواجهة التحديات الوجودية الكبرى التي تهدد الأمن القومي العربي والإقليمي.
  • وفي هذا السياق، يؤكد المؤتمر على أهمية اتفاقية الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية وباكستان، والتي تمثل ركيزة أساسية للأمن في المنطقة، ويعبر عن ارتياحه لتطوير العلاقات الدفاعية بين مصر وتركيا في إطار المصالح المشتركة والحوار الاستراتيجي البناء. كما يثمن المؤتمر خطوات التقارب الدفاعي السعودي-التركي، معتبراً إياها تطوراً إيجابياً يعزز مناعة المنطقة ويدعم الاستقرار الإقليمي.
  • ويؤكد المؤتمر أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمواقفها الداعمة لقضايا الأمة العربية وفي مقدمتها فلسطين، تمثل عمقاً استراتيجياً مهماً، ويدعو إلى تطوير قنوات الحوار والتنسيق والتكامل العربي-الإيراني بالتوازي مع الجهود العربية مع باكستان وتركيا، بما يحفظ المصالح المشتركة ويواجه التحديات الوجودية التي تهدد المنطقة.
  • ويرى المؤتمر أن بناء نسق استراتيجي عربي متكامل قوامه هذه الدول المحورية (السعودية، مصر، الجزائر) مع دول الجوار الحضاري (إيران،باكستان، تركيا) يشكل ضرورة ملحة لمواجهة المشروع التوسعي الصهيوني والهيمنة الأمريكية، ويعزز من قدرة المنطقة على الانتقال إلى نظام دولي متعدد الأقطاب يضمن السيادة والاستقلال للجميع.
  • ويدعو المؤتمر إلى البناء على هذه الشراكات الثنائية للانتقال نحو صيغ تعاون إقليمية أوسع، تنطلق من دور هذه الدول العربية المحورية في الفضاء الحضاري الإسلامي، فالتحديات الأمنية الكبرى التي تستهدف الأمة العربية ومجالها الحيوي تفرض تجاوز الإطار الثنائي نحو تفاهمات عربية-إسلامية موسعة تعزز الردع الجماعي وتصون مصير الشعوب.
    السودان: تحذير من مخاطر التدخلات الخارجية
    يجدد المؤتمر القومي العربي وقوفه الثابت مع السودان الشقيق، شعباً وجيشاً، في مواجهة العدوان الذي يتعرض لوحدته وسيادته. ويحذر المؤتمر من مخاطر التدخلات الأجنبية الكثيفة، وبخاصة تلك التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تهدف إلى الهيمنة على السودان. ويشدد على أن أي مبادرة لوقف إطلاق النار يجب ألا تكون فخاً جديداً يكرس الانقسام ويقوي المليشيات المتمردة على حساب الدولة. يدعو المؤتمر إلى الانتباه من تكرار تجارب وقف إطلاق النار السابقة التي لم تتضمن ضمانات حقيقية لمنع الانهيار، ويؤيد المؤتمر شكل جهد عربي وإقليمي يحفظ وحدة السودان واستقلاله وسيادته وسلامة مؤسساته.
    إيران: دعم في مواجهة التهديدات
    يؤكد المؤتمر القومي العربي وقوفه إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة التهديدات الخطيرة التي تتعرض لها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. والمؤتمر إذ يجدد تمسكه بهذا الموقف، فإنه يرى في الموقف الإيراني الداعم لقضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين، عامل قوة وإسناد في مواجهة المشروع الأميركي-الصهيوني في المنطقة، والمؤتمر إذ يعبر عن موقفه الداعم لإيران، فإنه يؤكد الثقة بقدرة الشعب الإيراني وثورته في مواجهة كافة التحديات.
    نحو أمن قومي عربي متكامل
    إن المؤتمر القومي العربي، إذ يؤكد على ضرورة تعزيز الأمن القومي العربي، يدعو إلى مراجعة شاملة وجذرية لاتفاقية الدفاع العربي المشترك، بهدف تطوير آلياتها وتفعيلها لتتناسب مع حجم المهددات الخطيرة التي تحيط بالأمة. كما يشدد على أهمية بناء علاقات استراتيجية وثيقة مع دول الجوار الحضاري والحيوي، وفي مقدمتها تركيا وإيران وباكستان، باعتبار أن أمن هذه الدول هو جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي الموسع الذي يحمي المصالح العربية والاسلامية ويصون الأمن القومي للأجيال القادمة.

17 شباط/فبراير 2026