صادر عن المرصد الوطني السوري لحقوق الإنسان:

في إطار سلسلة التقارير الاستقصائية حول شبكات الفساد العابر للحدود والمرتبطة بعائلة الجولاني، يصدر المرصد الوطني السوري لحقوق الإنسان جزءًا جديدًا من ملف “فضائح الفساد”، مسلطًا الضوء على شركة “غرانتي”، المعروفة أيضًا باسم “الراوي”، التي تتخذ من تركيا مقراً رئيسياً لها، وتطورت من كونها شركة تحويل أموال إلى واجهة مالية ضخمة تُستخدم لتحويل الأموال بشكل غير شرعي، ودعم الكيانات الإرهابية، وتبييض الأموال.

فقد كشفت التحقيقات أن المالكين الرئيسيين لشركة “غرانتي” هم أخوة تربطهم صلات عضوية وتنظيمية بتنظيم “د11” الإرهابي، حيث شغل أحد أعمام المؤسسين منصب وزير الاقتصاد في التنظيم سابقًا، إلى جانب وجود علاقات شخصية مباشرة جمعت مالكي الشركة مع أبو بكر البغدادي، زعيم التنظيم السابق. كما تمتلك الشركة شراكات مالية مباشرة ومصالح مشتركة مع عائلة “الشرع”، وتحديداً من خلال صلاح الشرع ووليد الشرع، المالكين لشركة “صلاح سوفت” للبرمجيات.

أما على صعيد آلية العمل وحجم النشاط المشبوه، فإن “غرانتي” لا تعمل كشركة تحويل أموال تقليدية، بل تدير شبكة نفوذ واسعة في السوق التركية والسورية، وتعتمد على علاقات تجارية مع شركات تعمل في السوق السوداء. ويصل حجم التداول اليومي عبر الشبكة إلى ملايين الدولارات، موزعة بين مكاتبها ووكلائها في عدة دول بينها تركيا، سوريا، الصين، الأردن، السعودية، ودول أخرى. وجميع التحويلات المالية التي تتم عبر “غرانتي” مشبوهة، وتصب في مصلحة التنظيمات الإرهابية، وشبكات تهريب الأسلحة، وتجار السوق السوداء.

وتُعد شركة “صلاح سوفت” المملوكة لعائلة الشرع العمود الفقري التقني الذي اعتمدت عليه “غرانتي” لإدارة عملياتها المالية غير الشرعية. وبعد اعتقال مالكي شركة “غرانتي” أواخر عام 2024 بتهم تبييض الأموال ودعم الإرهاب، قامت صلاح سوفت بقطع علاقتها مع “غرانتي”، غير أنه في تموز/يوليو 2025، وبعد الإفراج المشروط عن المعتقلين، عادت العلاقة بشكل سطحي ومحدود، لكنها اتخذت أشكالاً أكثر تعقيداً للتمويه. ولتجنب الاسم الأصلي المدرج في القوائم السوداء، تم استحداث واجهة تجارية جديدة في السوق باسم “سفتجة”، بدعم مباشر من نظام “صلاح سوفت”، وهذه الواجهة مصممة هندسياً لإعادة تشغيل نظام التحويلات القديم بطريقة يصعب تتبعها دولياً.

ويشكل هذا التعاون تهديداً أمنياً واقتصادياً بالغ الخطورة، فرغم فقدان الشركة لجزء كبير من قيمتها السوقية بعد اعتقال المالكين، إلا أن الإفراج عنهم أعاد تنشيط جزء من الشبكة تحت مسميات جديدة. إن التعامل المالي مع “غرانتي” أو واجهتها الجديدة “سفتجة” يعني ضخ أموال مباشرة في شرايين التنظيمات الإرهابية وتجار الأسلحة، كما أن آليات التهريب والتحويل عبر السوق السوداء التي تديرها الشركة تهدد استقرار الاقتصاد في سوريا والمنطقة، وتساهم في انهيار العملة الوطنية وتمويل الحروب. ويجعل النظام الجديد المشغل عبر “سفتجة” عمليات تبييض الأموال شبه مستحيلة التتبع، ما يشكل تحدياً كبيراً لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) والجهات الرقابية الدولية.

الخلاصة أن شركة “غرانتي”/”الراوي” بواجهتها الجديدة “سفتجة” ليست مجرد شركة حوالات، بل شبكة مالية إجرامية عابرة للحدود، تمتلك روابط عضوية مع تنظيم “د11” الإرهابي، وترتبط بشراكات مالية وتقنية مباشرة مع عائلة الشرع من خلال “صلاح سوفت”. وهذه الشبكة تشكل اليوم أحد أخطر قنوات نقل الأموال القذرة في المنطقة، وتحول كل معاملة مالية عبرها إلى تهديد أمني واقتصادي دولي.

لذلك، يُحمّل المرصد الوطني السوري لحقوق الإنسان السلطات التركية المسؤولية الكاملة عن استمرار عمل هذه الشركات على أراضيها، ويدعو المجتمع الدولي ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) إلى إعادة إدراج جميع الواجهات الجديدة للشركة على القوائم السوداء، وتجميد أصول عائلة الشرع وشركة “صلاح سوفت” المرتبطة بهذه الشبكة، وفتح تحقيق دولي عاجل في تحويلات “غرانتي” عبر الدول العربية والآسيوية.

المرصد الوطني السوري لحقوق الإنسان
12 شباط/فبراير 2026