ما علاقة إبيستين باغتيال سيف الإسلام القذافي؟!

عند منتصف الليل، جاء نبأ مقتل سيف الإسلام القذافي، الرجل الذي كان الأقدر على إعادة توحيد ليبيا، الدولة التي كانت يومًا الأغنى في أفريقيا من حيث نصيب الفرد من الدخل، إذ قُتل في حديقته على يد مرتزقة الميليشيات.

تؤكد مصادر موثوقة أن جهاز الاستخبارات البريطانية MI6 كان متورطًا بعمق في العملية، وليس ذلك بمستغرب، فبريطانيا كانت قبل خمسة عشر عامًا منخرطة، إلى جانب فرنسا، في محاولة لتدمير أغنى دولة أفريقية من حيث مستويات المعيشة، التي كانت نموذجًا للرفاهية والاستقرار.
ولا يخفى أنّ معمر القذافي كان يطرح مشروعًا لنظام الدينار الذهبي، فضلاً عن أن فرنسا، وفق وثائق ويكيليكس عام 2011، كانت تسعى للاستحواذ على 35% من الذهب الأسود الليبي.

الحقيقة أن سيف الإسلام القذافي لم يحظَ بأي تغطية من دول الناتو التي دمّرت ليبيا وعبثت بها بطرق وحشية عبر ميليشياتها، ما أدى إلى فتح أسواق للنخاسة في البلاد. ومع ذلك، ظل يكتب مقالات داعمة للقضية الفلسطينية ولسيادة العرب أثناء اختفائه عن الأنظار، لأنه كان الزعيم الأكثر شعبية في ليبيا في شطريها، وكان قادرًا على إعادة توحيدها. وقد قام بجولات في أنحاء البلاد استعدادًا لانتخابات مفترضة، لن تُجرى الآن، لأن ذلك هو ما كانت القوى الاستعمارية تصبو إليه: نهاية سيف الإسلام القذافي ونهاية تلك الحقبة. كأن ما حدث هو للتذكير بسياسات الناتو الإمپريالية.

في أحدث ثلاثة ملايين وثيقة أفرجت عنها وزارة العدل، يرد فيه أن إپستين يقول: «لديّ أصدقاء يعملون في MI6 والموساد مستعدون للمساعدة في تحديد الأصول المسروقة واستعادتها». وقد كان إپستين منغمسًا في محاولات السيطرة على الأصول الليبية التي سُرق الكثير منها بالفعل.

وهكذا، فإن أوليغارشية إپستين، بما يُنسب إليها من انحرافات مرعبة وادعاءات عن أكل لحوم البشر والقتل الجماعي للأطفال، لم تختفِ. ومع بدء الناس في الحديث عن تداعيات ملفات إپستين، يتضح أن القوى ذاتها ما تزال قائمة، وهو ما قد يفسر تصريح المحامي الشخصي لدونالد ترامب، في وزارة العدل، عند نشر تلك الملفات بأنّ أحدًا لن يُلاحق قضائيًا.

أفشين راتانسي
صحفي وكاتب ومذيع تلڤزيوني بريطاني، معروف بتحليله النقدي العميق للسياسات الغربية، لا سيما الأميركية والأطلسية.

ترجمة وإعداد:الرفيقة لينا الحسيني