… ملف إبستين بين الفضيحة والسيطرة والمد السلفي: قراءة نقدية في الأخلاق والسياسة

..أيها القارئ، توقف قليلًا وفكّر: ماذا يحدث عندما تتقاطع الفضائح الأخلاقية مع السياسة والسلطة؟
حين يخرج إلى العلن ملف شخص مثل جيفري إبستين، هل نراه مجرد قضية فردية؟ أم أننا أمام نافذة على عالم أوسع، حيث تُدار المصالح، وتُصنع القرارات، وتُوظّف الفضائح بذكاء؟

في الغرب، شهدنا كيف تُستغل الفضائح أحيانًا لإقصاء شخصيات انتهت صلاحيتها، دون أن تهتزّ المنظومة الكبرى.

أليس هذا دليلاً على أن ما نراه على السطح ليس دائمًا الحقيقة كاملة؟

وإن كان هناك اختراق استخباراتي حقيقي يقف وراء التسريبات، فما الذي نعرفه فعلًا، وما الذي ما زال مخفيًا؟

⚡الأخلاق والسياسة: أداة النفوذ
تساءل معي: هل يمكن للأخلاق أن تكون أداة قوة؟
عندما تُوظَّف القيم، سواء كانت دينية أو إنسانية، لتوجيه المجتمع أو التحكم فيه، نرى صورة مقلقة: دين يُشوّه، حق يُحوّل إلى أداة سياسية، وأدوات إنسانية تُستغل لصالح مصالح محددة.

هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها اليوم أبلغ من أي وقت مضى.
التيارات المتشددة التي تبرز باسم الدين ليست مجرد مجموعات متطرفة، بل هي آليات لإعادة تشكيل المجتمع أخلاقيًا وفكريًا، بعيدًا عن المواجهة العسكرية المباشرة، ومن دون استدعاء أدوات القوة التقليدية.

⚡تشابه الأدوات واختلاف الخطاب
لاحظ معي شيئًا آخر:
الغرب قد يمارس العنف باسم السياسة والديمقراطية، بينما تُمارس بعض التيارات الدينية العنف باسم الشريعة.
في الجوهر، النتيجة واحدة: الإنسان يتحول إلى أداة، والمجتمع يُعاد تشكيله وفق مصالح قوى أكبر منه.
الاختلاف في اللغة، لا في الهدف.

⚡صراعات معلنة وتحالفات خفية
انظر إلى الشرق الأوسط: خصومات حادة، عداوات معلنة، لكنها غالبًا جزء من مشهد أكبر، حيث تُدار المصالح وتُنسّق التحالفات بعناية.
أليس من الغريب أن تبدو بعض الأعداء أصدقاء عند التدقيق في خلفيات التحالفات؟
وهنا يبرز السؤال الكبير: كم من العداء حقيقي، وكم منه مسرح؟

⚡المنظمات الإنسانية بين النبل والسيطرة
العمل الإنساني واجه تحديات لم تُكشف بالكامل.
بعض المنظمات تعمل بصدق، لكنها في حالات محددة تحوّلت إلى أدوات إعلامية أو سياسية. 
او مثال دور الأيتام واللقطاء؟؟

وهنا يثور السؤال: هل كل ما يُقدّم باسم الإنسانية هو فعلًا إنساني؟ أم مجرد واجهة لمشروع أكبر؟

⚡بشار الأسد وملف إبستين
لنعد إلى نقطة محورية: قبل سنوات، تحدّث الرئيس بشار الأسد عن إبستين، وربط قضيته بملفات أخرى، من بينها الخوذ البيضاء وشخصيات دولية نافذة.
حينها، كُتب عنه أنه يروج “نظرية مؤامرة”، وأن كلامه مبالغ فيه.
لكن مع تسريب الملفات الحديثة، نجد أن إشاراته لم تكن بلا أساس، بل كانت دعوة لإعادة النظر في ما نسمّيه حقيقة، وما نسمّيه رواية رسمية.

🔴خاتمة: دروس من التاريخ وصوت الرجعية
كما قال حافظ الأسد، هناك ما يُسمّى الرجعية: ليست مجرد موقف سياسي، بل حالة فكرية تُغلف التخلف بشعارات براقة، وتقدّم الاستغلال على أنه خلاص.

اليوم، بعد عقود، تبدو هذه الفكرة أكثر راهنية: التقدّم الذي لا يحمي الإنسان، والدين الذي يُستخدم لتدميره، والإنسانية التي تتحوّل إلى أداة، كلها أشكال جديدة للرجعية، أكثر أناقة، وأشدّ خطورة.

فلنسأل أنفسنا جميعًا: من يملك القدرة على سماع الحقيقة؟ ومن يُمنع حتى من طرح السؤال؟

في النهاية
إن الإجابة ليست سهلة، لكنها أول خطوة نحو فهم عالم معقّد، حيث الفضائح والسياسة والدين والأخلاق تتشابك في شبكة واحدة، أوسع مما نتصور.

أسد نصر