في سياق متابعته لأنماط الفساد المالي المنظم داخل سوريا وعبر حدودها، يعلن المرصد الوطني السوري لحقوق الإنسان أنه استكمل تحليل معطيات جديدة شديدة الحساسية تتعلق بدور شركة برمجيات تمثل مركز تشغيل تقني لشبكة مالية واسعة النطاق.
تشير المعلومات التي خضعت للتحقق المتقاطع من مصادر متعددة إلى أن الشركة المسماة بـ “صلاح سوفت” للبرمجيات، والتي مركزها في إسطنبول، لا تعمل كمزود تقني تقليدي فحسب، بل كعقدة مركزية لإدارة بيانات وعمليات مالية تخص شركات حوالات وصرافة داخل سوريا وخارجها، ضمن نموذج تشغيلي يثير مخاوف جدية تتعلق بالشفافية والسيادة المالية وإساءة استخدام الأنظمة لأغراض غير مشروعة.
أولًا: الخلفية والنشأة
تفيد المعطيات بأن الشركة تعود في أصلها إلى كيان برمجي تأسس بين عامي 2002–2003 تحت اسم “الحكيم”، وتخصص منذ بدايته في تطوير أنظمة الحوالات والصرافة، والبرمجيات المحاسبية المعقدة، بالإضافة إلى أنظمة إدارة العمليات المالية والمستودعات
وهي مجالات تتيح تقنيًا التعامل مع تدفقات نقدية وبيانات مالية حساسة، وتشير المعلومات إلى أن البنية البرمجية صُممت بطريقة مركزية تتيح ربط عدة جهات مالية عبر نظام تحكم موحد.
لاحقًا تغيّر الاسم إلى صلاح سوفت، بينما استمرت البنية التقنية بالتوسع والتطور.
ثانيًا: الملكية والإدارة
يدير الشركة شخص من عائلة الشرع، ويدعى وليد الشرع، الذي تشير معلومات متقاطعة إلى أنه عمل سابقًا في البنك التجاري السوري، وهو ما يُعتقد أنه منحه معرفة بآليات التحويل والرقابة المصرفية.
كما تشير المعطيات إلى أن ابنه صلاح الشرع – والذي يعتبر المشغّل الرئيسي للشبكة – يتولى دورًا تقنيًا محوريًا في إدارة البنية التحتية الرقمية للشركة من خارج سوريا، عبر فريق تقني يُعتقد أنه يشرف على:
إدارة الخوادم وقواعد البيانات
تنظيم الصلاحيات والوصول للمعلومات
الربط التقني بين عدد من شركات الحوالات والعملاء
وهو ما يعني أن السيطرة الفعلية على البيانات تكون خارج نطاق الشركات المحلية المستخدمة للأنظمة.
ثالثًا: نموذج التشغيل التقني
بحسب ما توصل إليه المرصد، فإن النموذج المعتمد يُبقي قواعد البيانات مستضافة على خوادم تابعة للشركة، وليس لدى شركات الحوالات نفسها.
هذا النموذج قد يتيح نظريًا ربط عدة شركات حوالات ضمن شبكة واحدة وإدارة مسارات التحويل من نقطة مركزية، بالإضافة إلى التحكم بالصلاحيات والبيانات خارج الرقابة الوطنية المباشرة
وهو ما يسهّل استخدام هذه البنية في خلط أو تدوير أموال بطرق غيرمشروعة.
رابعًا: الانتشار والشبكة العابرة للحدود
تشير المعطيات إلى أن أنظمة صلاح سوفت تُستخدم من قبل جهات في عدة دول، من بينها سوريا وتركيا والعراق واليمن والأردن والمملكة المتحدة
وتشمل الشبكة — بحسب المعلومات المتوفرة — شركات تعمل في السوق النظامي وأخرى تعمل ضمن اقتصادات موازية بنشاطات مشبوهة.
ومن بين الأسماء التي ظهرت في سياق التحقيقات: شركة الفاضل ومنصة سوا (سوريا)
شركة غرانتي الراوي (تركيا) – والتي توصل المرصد أن مالكها مطلوب دوليا بجرائم تمويل إرهاب ودعم تنظيم د11
شركة خيرات الشام (العراق) – والتي يُتداول اسمها في سياقات مالية معقدة، مع استخدام أسماء جهات سياسية كغطاء غير مباشر بحسب المعطيات
خامسًا: التحولات داخل السوق السوري
تشير المعلومات إلى أن إغلاق منصة “سوا” وشركة “الفاضل” بعد سيطرة الجولاني على السلطة لم يؤدِّ إلى تفكيك بنيتها التشغيلية، بل إن الأنظمة والأصول التقنية نُقلت إلى شركات خاصة جديدة تعمل ضمن نفس المنظومة البرمجية التابعة لصلاح سوفت.
كما ظهرت مؤشرات على وجود تغلغل تقني وإداري سابق في هذه الشركات داخل هذه المنصات عبر أشخاص يحملون هويات سورية ويعملون ضمن مواقع حساسة، ولكنهم يتبعون لتيار موالي ومقرب من نظام أردوغان، وهو ما يُعتقد أنه أتاح التحكم بالبيانات ومسارات الأموال منذ سنوات.
سادسًا: المخاطر الاقتصادية
يحذر المرصد من أن تركّز البنية التقنية والبيانات المالية بيد جهة واحدة أو شبكة مغلقة يؤدي إلى:
تقويض السيادة النقدية
تسهيل غسل أموال عابر للحدود
ربط السوق النظامي بالسوق غير الرسمي والمشبوه
تمكين شبكات مالية محمية من المساءلة
كما تلقى المرصد مؤشرات خطيرة تفيد بتقاطع هذه الشبكات المالية مع أنماط انتهاكات جسيمة تمس الكرامة الإنسانية، وهي معطيات تستوجب فتح تحقيقات دولية في جرائم خطيرة، من بينها الاتجار بالبشروالأعضاء البشرية
سابعًا: موقف المرصد
يؤكد المرصد الوطني السوري لحقوق الإنسان أن ما ورد أعلاه يستند إلى معطيات ووثائق مثبتة، ويشدد على أنها تستوجب تحقيقًا دوليًا ماليًا وتقنيًا مستقلًا
إن استمرار هذه البنية دون مساءلة من شأنه أن يرسّخ اقتصادًا خفيًا موازيًا قد يجرُّ المنطقة نحو الانهيار .
حق المجتمع في المعرفة يترافق مع واجب حماية الأدلة وسلامة الأفراد
📂 هذا البيان جزء من ملف متكامل قيد النشر التدريجي
وسيواصل المرصد نشر معلومات إضافية بشكل تدريجي ومدروس
المرصد الوطني السوري لحقوق الإنسان
الحقيقة والعدالة أساس السلام
صدر بتاريخ 27/01/2026
