بيان سياسي صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
♦️في الذكرى الثامنة عشرة لرحيل المؤسس د. جورج حبش: بالوحدة والمقاومة نحمي الوجود ونُجذِّر العودة
يا جماهير شعبنا الفلسطيني الصامد
يا أحرار أمتنا العربية والعالم
تحلّ علينا اليوم الذكرى الثامنة عشرة لرحيل حكيم الثورة، القائد الوطني والقومي والأممي الكبير الرفيق الدكتور جورج حبش، مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة القوميين العرب، في لحظةٍ تاريخية فارقة تتكشّف فيها طبيعة الصراع في أنصع صورها؛ ففلسطين تخوض اليوم معركة وجود مفتوحة، من غزة الملحمية، إلى الضفة الثائرة؛ فالقدس والداخل المحتل والشتات، وفي داخل باستيلات العدو الصهيوني. إنها حرب إبادة شاملة تمثّل رأس الحربة في مشروع إمبريالي عالمي يستهدف تصفية الوجود الفلسطيني، واقتلاع الإنسان من أرضه وأمله.
في هذه المناسبة، نستذكر الحكيم ورؤيته بوصفها مشروعاً فكرياً وكفاحياً متقدّماً ومتقداً؛ فقد قدّم قراءةً مبكرةً لطبيعة الإمبريالية كنظام عالمي للتوحش والنهب، ورأى في الكيان الصهيوني قاعدةً متقدمة لهذا النظام الإجرامي. وما الشراكة العسكرية والسياسية الكاملة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في حرب الإبادة المستمرة إلا برهاناً حياً على نفاذ بصيرته، كما نؤكد أن الهجمة التي تستهدف شعبنا اليوم هي ذاتها التي تستهدف قوى التحرر في العالم، عبر الحصار والقرصنة والبلطجة، في فنزويلا وكوبا وسواهما، كما وتسعى الإمبريالية، عبر وكلائها وأدواتها، إلى الانقضاض على خيار المقاومة وعزله عن عمقه الشعبي؛ غير أن التجربة التاريخية التي صاغها الحكيم تؤكد أن المقاومة ضرورة وجودية، وأن الشعوب التي ترفض التكيف مع الظلم قد تدفع أثماناً باهظة؛ لكنها لا تُهزم.
لقد جسّد الرفيق الحكيم المبدئية الثورية في أسمى تجلياتها، مؤمناً بأن الإرادة الشعبية المنظمة قادرة على قلب موازين القوى، وربط تحرر فلسطين عضوياً بالتحرر القومي العربي وبالنضال الأممي، كما اعتبر حق العودة جوهر الهوية الوطنية، ومبتدأ نضالنا التحرري ومنتهاه. وفي هذه الذكرى، نؤكد وفاءنا لنهجه، ونُجدّد العهد بأن حق العودة سيظل جوهر الصراع ومسألة وجودية لا تقبل المساومة، وإن ما يجري اليوم من محاولات تهجير لشعبنا في غزة والضفة، والانقضاض على وكالة الأونروا كشاهد حيّ على جريمة النكبة، وتدمير مقومات الحياة، محاولة بائسة لدفن حق العودة؛ لكننا نعلنها بوضوح: العودة التي ناضل من أجلها الحكيم هي العودة إلى كامل التراب الوطني، وهي حق يتعمّد اليوم بدماء الشهداء، وبصمود النازحين والمهجّرين فوق ركام بيوتهم ومخيماتهم، في رفض قاطع لكل مشاريع التهجير القسري أو التوطين.
إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفي هذه الذكرى، وفي هذه المرحلة الحساسة من تاريخ شعبنا، نؤكد أن المسؤولية الوطنية تفرض بناء وحدة وطنية حقيقية قائمة على برنامج المقاومة والثوابت، وإسقاط كل مراهنات التسوية التي ثبت عقمها ودمارها، وتصعيد الاشتباك الشامل في كافة الساحات رداً على حرب الإبادة، ودفاعاً عن الأرض والكرامة والوجود، وفي مواجهة مشاريع الوصاية والتهجير والانتداب، كما نؤكد ضرورة تعميق التحالف الأممي مع كل أحرار العالم الذين ينتفضون اليوم ضد الإجرام الصهيوني والإمبريالي، لترسيخ عزلة هذا الكيان ومن يدعمه، والاستمرار في دعم وإسناد الأسيرات والأسرى في سجون الاحتلال، الذين كان الحكيم يخصّهم دائماً بوصفهم رأس حربة في مقاومة شعبنا.
يا جماهيرنا الأبية،
كان الحكيم يقول: “تستطيع طائرات العدو أن تقصف مخيماتنا، وأن تقتل شيوخنا وأطفالنا، وأن تهدم بيوتنا، لكنها لن تستطيع أن تقتل روح النضال فينا”. واليوم نؤكد أن الفكرة التي حملها الحكيم لا تموت، وأن البوصلة ستبقى تشير إلى فلسطين كاملة، من نهرها إلى بحرها، وأن حلم العودة أقرب من أي وقت مضى، بفضل تضحيات شعبنا، وصمود مقاومينا، وإرادة شعب لا ينكسر.
المجد لروح الحكيم والشهداء الأبطال… النصر للمقاومة.. الحرية لفلسطين… كل فلسطين
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
دائرة الإعلام المركزي
26-كانون الثاني/ يناير- 2026
