الشهيد الصماد… حين تصير القيم حياة.

خديجة طه النعمي.

في عالمٍ يختلط فيه الضجيج بالمظاهر، كان الشهيد الرئيس صالح الصماد مثالاً نادراً على الإنسان الكامل، الذي يوازن بين العقل والقلب، بين الحكمة والشجاعة، بين التواضع والمسؤولية العميقة تجاه وطنه وأمته، لم تكن حياته مجرد مناصب، بل رحلة كاملة من العمل الصادق، والوفاء للواجب، والتفكير النبيل الذي يجعل من كل لحظة فرصة لخدمة الآخرين بل و إلهامهم.

كان الصماد حاضراً دائماً حيث يحتاج إلى قلبه وعقله معاً، لم يكتفِ بالقرارات المكتبية، بل كان يزور المعارك والجبهات الحساسة بنفسه، يرفع معنويات المجاهدين، ويشاركهم كل تعبهم ومخاطراتهم، مؤكداً بذلك أن قيمة الإنسان تظهر في العمل على الأرض وفي التضحية من أجل الآخرين، لم يكن مجرد قائد، بل أخ، وزميل، ونموذج حي للوفاء، تقبيل نعال المجاهدين بالنسبة له لم يكن كلمات فقط، بل فلسفة حياة، تعكس تواضعه واعترافه بجهود من حوله.

ذكاؤه العميق لم يقتصر على القرارات الكبيرة، بل امتد إلى قدرة استثنائية على قراءة الظروف وفهم الناس واستشراف النتائج، كل قرار كان يزن بحكمة، وكل فعل ينبع من إدراك كامل لمسؤولية كل خطوة تجاه الوطن والأمة لم يكن عبقرياً في التفكير فحسب، بل عظيماً في الإحساس، وفي تقديره للآخرين، وفي توجيه طاقاتهم نحو الخير والبناء لليمن الأرض والإنسان.

الصماد الرئيس الذي تحمل خسائر شخصية قاسية بفعل العدوان دُمّر بيته وعائلته، وفقد اثنين من إخوته، لكنه لم يلتفت للانتقام أو الحزن الشخصي، بل حافظ على ثباته وإيمانه بمسؤولياته تجاه الجميع، كان ذلك الثبات صدىً لقلبه الكبير، ولشعوره العميق بالواجب، الذي جعله دائماً نموذجاً يُحتذى به في تحمل المسؤولية حتى أقسى الظروف.

من خلال مشروعه الوطني “يد تبني ويد تحمي”، أظهر الصماد قدرة فريدة على ترجمة القيم الإنسانية إلى أفعال ملموسة على الأرض، من الحفاظ على مؤسسات الدولة إلى توحيد الصف الداخلي، ومن الاهتمام بالناس إلى رفع معنويات المجاهدين، كل عمل كان بالنسبة له رسالة واضحة، الجهاد لا يكتمل إلا بالعمل الصادق، والتضحية، والإخلاص في كل فعل مهما كان صغيراً أو كبيراً…

في شخصيته، يمكننا أن نرى روعة التوازن بين القوة والرحمة، بين الحكمة واللين، بين العمل والقدوة، كان يفتح الباب للآخرين، ويستمع لهم، ويواسيهم، ويحفزهم على أن يكونوا أفضل، ليس بالكلمات فحسب، بل بالأفعال التي تعكس قيمه الحميدة ووعيه العميق بالمسؤولية تجاه من حوله.

إن قراءة حياة الشهيد الصماد تجعلنا نعلم أن الإنسان يمكن أن يكون عظيمًا بلا ضجيج، نبيلاً بلا شعارات، قوياً بلا سيطرة، وحاضراً في قلوب كل من عرفوه أو سمعوا عن أعماله الصادقة، إن صفاته، ذكاؤه، تواضعه، إخلاصه، حسه بالمسؤولية، هي التي جعلت من شخصيته رمزاً خالداً، يُلهم كل من يتطلع إلى الصدق في العمل والوفاء للقيم الإنسانية…!

الشهيد الصماد… ليس مجرد قائد فقدناه، بل إنسانية كاملة نستلهم منها كل يوم، قصة صمود، وتواضع، ووفاء، وإخلاص، ورؤية للخير الذي يمكن أن يتركه الفرد في حياة من حوله. قصة تذكرنا أن العظمة ليست بما نملك، بل بما نزرعه في القلوب، وبالطرق التي نحمي بها من حولنا، وبالإرث الذي نتركه للأجيال القادمة!