البيان الأمريكي الإسرائيلي السوري الأخير كشف الوجهَ الحقيقي لما يحدث في المنطقة؛ حَيثُ تتولى واشنطن الإشرافَ على مسارات الانخراط الدبلوماسي والتجارة، بينما تتحكَّمُ في السياسة والحرب من خلف الكواليس.
في سوريا، تحوّل أبو محمد الجولاني من إرهابي ميداني إلى زعيم عربي معترَف به، لا بفضل شعبيته أَو شرعيته، بل بوصفه نتاجًا مباشرًا للصناعة الأمريكية للإرهاب.
“داعش” و”القاعدة” صنعتها أمريكا، وحرّكتها لقتل شعوب المسلمين تحت راية ما يسمى الجهاد؛ ذلك الجهاد الذي تبخّر على أيدي تلك الجماعات، وتحول إلى أدَاة أمريكية لتقسيم المنطقة وإعادة تشكيلها وفق مصالح واشنطن.
الجولاني، الذي قتل السوريين والعراقيين تحت عناوينَ براقة وخادعة، أصبح اليوم بيدقًا بيد كَيان الاحتلال الصهيوني.
وما كان يتحدث عنه هؤلاء الإرهابيون التابعون لواشنطن من تحرير المقدسات، تحوّل إلى قتالٍ دفاعًا عن المقدسات الأمريكية والصهيونية، بشكل واضح وعلني.
الدول التي تراهن على الحماية الأمريكية ترى أدواتها تتحَرّك وفقَ مزاج واشنطن، بينما تدفع الشعوب الثمن: فوضى، وفقر، ونزوح، وقتل.
أما الموقف الذي فضح أمريكا وأدواتها، وكشف تلك الصناعة الصهيونية، فهو الموقف الذي يخوض معاركَ حقة ضد هؤلاء الذين شوّهوا الإسلام.
الدرس واضح وصادم:
أمريكا تصنع أعداءَ اليوم لتبني نفوذ الغد، والشعوب تُركَّع، بينما زعماء الخضوع يعيشون بأمان.
عبد الخالق دعبوش
