يجب ألا تقع حماس في فخ سياسي جديد

سامي العريان
مدير مركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية

لقد ألحقت الإبادة الجماعية في غزة معاناة كارثية بالشعب الفلسطيني، لكنها وضعت أيضاً تاريخ الصهيونية والنكبة والأسس السياسية للهيمنة الإسرائيلية تحت نقاش وتدقيق دوليين غير مسبوقين.

في أعقاب المحادثات الأخيرة في القاهرة، طالبت حركة فتح حركة حماس بالموافقة رسمياً على سبعة شروط سياسية وضعها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، باعتبارها شرطاً مسبقاً لتحقيق المصالحة الوطنية.

ووفقاً للتقارير التي تناولت هذه المحادثات، أصرّ وفد فتح، الذي ترّأسه جبريل الرجوب وضمّ رئيس الوزراء الأسبق محمد أشتية، على أن تقبل حماس البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتعترف بالكيان الصهيوني، وتتبنّى إقامة دولة فلسطينية على حدود حزيران/يونيو 1967، وأن تلتزم حصرياً بالمقاومة الشعبية السلمية.

كما تشمل هذه الشروط أيضاً وجود سلطة شرعيّة واحدة تحتكر السلاح، وتشكيل حكومة تكنوقراط يعيّنها عباس لإدارة الضفة الغربية وقطاع غزة، وحصر مسؤولية التفاوض مع “إسرائيل” بمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد طُلب من المكتب السياسي لحماس التوقيع على هذه الالتزامات قبل الشروع في مناقشة تمثيل الحركة في منظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني.

انتهت هذه المحادثات من دون اتفاق، إذ أبدت حماس تحفّظات جدّية، ولا سيما بشأن الاعتراف بالكيان الصهيوني. غير أنّ الجانب الأكثر إثارة للقلق في هذه الشروط يكمن في الافتراض الذي تقوم عليه، وهو أنّ المصالحة الفلسطينية لا يمكن أن تتحقّق إلا بعد قبول حماس بالبرنامج السياسي لحركة فتح ومنظمة التحرير. ويا لها من مفارقة أن يصدر هذا الشرط عن حركة فشلت استراتيجيتها السياسية بعد أكثر من ثلاثة عقود من المفاوضات في تحقيق الاستقلال الوطني الفلسطيني أو استعادة الحدّ الأدنى من الحقوق الوطنية.

إنّ الوحدة الفلسطينية ضرورة ملحّة. فقد أدّى الانقسام بين فتح وحماس إلى إضعاف المؤسسات الفلسطينية، وتشتيت التمثيل الوطني، ومضاعفة معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ومخيمات الشتات. لكنّ الوحدة لا يمكن أن تتحقّق بإجبار حركة فلسطينية على التخلّي عن مواقفها السياسية ومبادئها الأساسية قبل السماح لها بالمشاركة في صنع القرار الوطني.

والمفارقة صارخة، لقد دفعت الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة ملايين الناس حول العالم إلى التشكيك في أسس الصهيونية والنظام العنصري المفروض على الفلسطينيين في أراضيهم التاريخية. ومع ذلك، تطالب فتح حركة حماس بالاعتراف رسمياً بذلك النظام وقبول إطار دبلوماسي فشل في تحقيق الحقوق الفلسطينية طوال أكثر من ثلاثة عقود.

مصالحة أم خضوع سياسي؟
تؤكّد منظمة التحرير الفلسطينية أنها الممثّل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. هذا الادّعاء يرتّب عليها مسؤولية تمثيل مختلف الاتجاهات السياسية الفلسطينية، بما فيها الحركات التي تختلف جذرياً مع قيادتها الحالية. لكنّ شروط القاهرة تقلب هذا المبدأ رأساً على عقب، إذ تطالب فتح حركة حماس بتبنّي برنامجها السياسي قبل السماح لها بالمشاركة في المؤسسات التي يُفترض أنها تمثّل الفلسطينيين جميعاً. هذا لا يعني إلا كونه خضوعاً سياسياً، وليس مصالحة وطنية.

وتكمن أهمية هذه المسألة في أنّ برنامج منظمة التحرير ليس مقدّساً ولا ثابتاً لا يتغيّر، فقد شهد تحوّلات عميقة خلال نصف القرن الماضي، غالباً من دون تفويض ديمقراطي من الشعب الفلسطيني. ففي عام 1974، تبنّت منظمة التحرير برنامج النقاط العشر، الذي فتح الباب أمام إقامة سلطة وطنية فلسطينية على أيّ جزء من الأراضي يُحرّر من الاحتلال الإسرائيلي. ثمّ جاء إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، وما رافقه من قرارات سياسية، ليمضي خطوة أبعد نحو قبول تسوية تستند إلى القرارات الدولية وحدود عام 1967.

وفي أيلول/سبتمبر 1993، اعترفت منظمة التحرير رسمياً بـ”إسرائيل”. وقد جرى تبرير كلّ تنازل باعتباره خطوة ضرورية نحو الاستقلال، رغم أنّ الفلسطينيين لم يحصلوا على أيّ ضمانات ملزمة للاستقلال أو السيادة أو عودة اللاجئين. وُقّعت اتفاقيات أوسلو في البيت الأبيض يوم 13 أيلول/سبتمبر 1993، حين وقّع محمود عباس عن منظمة التحرير، ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز عن الجانب الإسرائيلي، بحضور ياسر عرفات وإسحاق رابين والرئيس الأميركي بيل كلينتون.

قبل ذلك بأربعة أيام، كان عرفات قد اعترف بـ”إسرائيل” رسمياً باسم منظمة التحرير، وفي المقابل، اعترفت “إسرائيل” بمنظمة التحرير ممثّلاً للشعب الفلسطيني، لكنها لم تعترف بدولة فلسطينية، ولم توافق على إنهاء الاحتلال، أو تقرّ بحقّ اللاجئين في العودة، أو تعترف بأيّ حقوق فلسطينية في القدس الشرقية. وبعد ثلاثة وثلاثين عاماً، لا يزال الفلسطينيون محرومين من تقرير المصير والسيادة والاستقلال.

لم يعد الحديث مقتصراً على احتلال الأراضي التي استولت عليها “إسرائيل” عام 1967، بل امتدّ ليشمل نكبة عام 1948، وطرد نحو 750 ألف فلسطيني، وتدمير مئات القرى، والحرمان المستمر للاجئين من حقّ العودة، والامتيازات المؤسسية التي تميّز اليهود الإسرائيليون عن الفلسطينيين ضمن نظام قائم على الهيمنة والسيطرة.

وبالنسبة إلى كثيرين، تغيّر السؤال الأساسي، فلم يعد يتعلّق فقط بمكان رسم حدود الدولة الفلسطينية المستقبلية، بل بما إذا كان نظام سياسي قائم على الاستعمار الاستيطاني والاقتلاع والتفوّق العرقي قادراً أصلاً على تحقيق المساواة والحرية والديمقراطية، وقبل ذلك كلّه العدالة والكرامة.

وبينما لا تزال الحكومات الغربية تقدّم لـ”إسرائيل” الدعم العسكري والاقتصادي والدبلوماسي، إلّا أنّ المواقف الشعبية تتغيّر، وشرعيّة المشروع الصهيوني باتت موضع مساءلة على نحو كان يصعب تصوّره قبل جيل واحد فقط. وهنا تحديداً تتجلى فيها خطورة مطالب فتح وخطئها السياسي. ففي اللحظة التي تتزايد فيها الأصوات المشكّكة في أسس المشروع الصهيوني، يُطلب من الفلسطينيين إعادة تأكيد شرعيّته باعتبار ذلك شرطاً للوحدة الوطنية، وهذا تناقض يصعب تجاهله. كان ينبغي للحركة الوطنية الفلسطينية أن توسّع النقاش الدولي حول التحرير والعودة والمساواة وتقرير المصير. لكنّ قيادة منظمة التحرير الحالية تبدو مصمّمة على حصر ذلك النقاش داخل حدود صيغة دبلوماسية أثبتت فشلها طوال ثلاثة وثلاثين عاماً.

الدرس الذي كان ينبغي لحماس أن تستوعبه
على حماس أيضاً أن تراجع مسؤوليتها عن فتح ثغرات سعى آخرون لاحقاً إلى استغلالها.

أعلنت الحركة في الدوحة في أيار/مايو 2017 وثيقتها الجديدة تحت عنوان “المبادئ والسياسات العامة”. ولقد ميّزت الوثيقة بين اليهودية بوصفها ديناً والصهيونية بوصفها حركة سياسية، وهو بلا شك تمييز ضروري وتطوّر صحيح. لكنّ المادة العشرين قبلت إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس، مع عودة اللاجئين، باعتبارها صيغة توافق وطني. أصرّت حماس حينها أنّ ذلك لا يعني الاعتراف بـ “إسرائيلّ” أو التنازل عن أيّ من الحقوق الفلسطينية. لكنّ قبول الحركة بالإطار الجغرافي لحلّ الدولتين فتح الباب أمام مطالبات بقبول بقية عناصر تلك الصيغة. وتوضح شروط القاهرة خطورة ذلك فما قدّمته حماس عام 2017 بوصفه مرونة سياسية محدودة، يجري اليوم توظيفه ضمن مطالبة أوسع بالاعتراف الرسمي بـ “إسرائيل” والالتزام بالبرنامج السياسي الحالي لمنظمة التحرير. كان ينبغي لحماس أن تتعلّم من تجربة فتح أنّ التنازلات السياسية نادراً ما تنهي الضغوط المطالبة بمزيد منها.

كذلك هنالك خطأ آخر تمّ في تعامل الحركة مع إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأميركي عيدان ألكسندر في أيار/مايو 2025. فقد فقدت حماس حينها ورقة تفاوضية مهمة عقب اتصالات مع وسطاء أميركيين من دون الحصول على التزام إسرائيلي ملزم بإنهاء العمليات العسكرية، أو إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، أو حتى التوصّل إلى وقف لإطلاق النار. ولم يكن التعويل على أن تؤدّي بادرة حسن النية إلى تقدّم دبلوماسي لاحق بديلاً عن الحصول على التزامات واضحة وملزمة.

تكتسب هذه الأمثلة أهميتها لأنّ شروط القاهرة تنطوي على تنازلات أكثر خطورة وديمومة. فالاعتراف بـ”إسرائيل”، وقبول البرنامج السياسي الحالي لمنظمة التحرير، والتخلّي عن المقاومة المسلحة، وهي بلا شكّ حقّ يؤكّده القانون الدولي، من شأنها أن تغيّر الهوية السياسية للحركة وتقيّد خياراتها المستقبلية. ولن يكون من السهل التراجع عن مثل هذه الالتزامات بمجرّد إدراجها في اتفاقيات وترسيخها ضمن التوقّعات الدولية.

على حماس والجهاد الإسلامي أن تتأمّلا هذه التداعيات بعناية، خصوصاً أنّ قراراتهما السياسية والاستراتيجية تستدعي مراجعة جادّة بعد الدمار الذي حلّ بغزة. لا بدّ من إدراك أنّ المسؤولية عن الحرب الإسرائيلية غير القانونية، والقتل الجماعي، وسياسات التجويع والعقاب الجماعي، تقع على عاتق من ارتكبوا هذه الجرائم والحكومات التي مكّنتهم منها وساعدتهم عليها.

لكنّ ذلك بالطبع لا يعفي أيّ حركة من مراجعة قراراتها وتقييم نتائجها والتعلّم من أخطائها. ومع ذلك، لا يجوز أبداً استغلال معاناة الفلسطينيين لانتزاع تنازلهم عن حقوقهم الوطنية الثابتة. فالإغاثة الإنسانية، وإعادة الإعمار، وتبادل الأسرى، وإدارة الشؤون المدنية، كلها قضايا تتطلّب ترتيبات عملية عاجلة. ولكن لا يجوز ربط أيّ منها بشرط القبول بالاقتلاع الدائم أو التخلّي عن حقّ العودة.

أسس مختلفة للوحدة الفلسطينية
يجب أن تتجاوز المصالحة الفلسطينية مجرّد اتفاق جديد بين قيادات الفصائل، كما ينبغي أن يعاد بناء حركة وطنية تمثّل الفلسطينيين تحت الاحتلال، وفي مخيمات اللجوء، وفي مختلف أنحاء الشتات، وأن تخضع مؤسساتها للمساءلة الديمقراطية، وأن يحمي برنامجها السياسي الحقوق الوطنية التي لا يملك أيّ فصيل صلاحية التفريط بها.

ويجب أن يشكّل تحرير فلسطين من الهيمنة والتفوّق الصهيوني، وحقّ العودة، وتقرير المصير، والمساواة، ورفض الاستعمار الاستيطاني، الأساس الذي يقوم عليه ذلك البرنامج.

أما كيفيّة تحقيق هذه الأهداف، فهي مسألة تستحقّ نقاشاً جادّاً. قد يختلف الفلسطينيون حول الأطر السياسية، والمبادرات الدبلوماسية، واستراتيجيات المقاومة، والعلاقة بين الأهداف المرحلية والتحرير على المدى البعيد. لكنّ مثل هذه الخلافات يجب أن تُحسم عبر مؤسسات تمثيلية وحوار ديمقراطي، وعلى منظمة التحرير بعد إصلاحها أن تستوعب هذه الاختلافات بدلاً من قمعها.

كما يتعيّن عليها مواجهة نتائج أوسلو، وإعادة النظر في العلاقة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، وإرساء مساءلة واضحة عن القرارات التي اتُّخذت باسم الشعب الفلسطيني. وعندئذ تصبح المصالحة وسيلة لإعادة بناء الحركة الوطنية، بدلاً من الحفاظ على المؤسسة السياسية القائمة التي أثبتت فشلها. أما البديل، وفقاً لمقترح فتح، فهو استيعاب حماس والجهاد الإسلامي وسائر فصائل المقاومة داخل مؤسسات حُدّد توجّهها السياسي مسبقاً، بما يؤدّي إلى تقويض الاستقلال السياسي والشرعية الديمقراطية للحركة الوطنية الفلسطينية.

مخاطر الاستسلام لإطار سياسي آخذ في الأفول
إنّ التحوّلات في البيئة الدولية الأوسع تعزّز الحاجة إلى الحذر. لقد دخلت منظمة التحرير مسار أوسلو بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بوقت قصير، حين بدت الهيمنة الأميركية عصيّة على التحدّي في ظلّ نظام عالمي أحادي القطبية. وقبلت قيادتها بإطار سياسي رسمت معالمه إلى حدّ كبير واشنطن و”تل أبيب”، اعتقاداً منها بأنّ الاستقلال الفلسطيني يمكن تحقيقه عبر المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة، وثبت أنّ ذلك الحساب كان كارثياً.

واليوم، ورغم أنّ القوة الأميركية لا تزال هائلة، فإنّ هيمنتها العالمية تواجه تحدّيات متزايدة. فقد برزت الصين منافساً اقتصادياً وتكنولوجياً كبيراً، وتوسّعت مجموعة بريكس، وأصبحت قوى متوسطة في دول الجنوب العالمي تسعى إلى توسيع هامش استقلالها السياسي والاقتصادي. وفي الشرق الأوسط، كشف الموقع الاستراتيجي لإيران أهمية مضيق هرمز، وقدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة قرب باب المندب، كما كشف مواطن الضعف في المنظومة الأمنية الإقليمية التي هيمنت عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها طويلاً. وقد اتضح أنّ التفوّق العسكري لا يتحوّل تلقائياً إلى سيطرة سياسية.

هذه التحوّلات الاستراتيجية لا تضمن بحدّ ذاتها تحرير فلسطين، لكنها تكشف خطورة تقديم تنازلات دائمة على افتراض أنّ الهيمنة الأميركية والتعنّت الإسرائيلي سيبقيان على حالهما إلى الأبد. إنّ الصبر الاستراتيجي يتطلّب عملاً سياسياً منضبطاً، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، وتثقيف جيل جديد، وتوسيع التضامن الدولي. كما يتطلّب الحفاظ على الاستقلال السياسي بينما لا تزال نتائج التحوّلات الإقليمية والعالمية غير محسومة.

على الحركة الوطنية الفلسطينية ألا تكرّر خطأ تقديم تنازلات دائمة استجابة لموازين قوى دولية مؤقتة. ولعلّ المهمة الأكثر إلحاحاً هي بلورة رؤية سياسية تعبّر عن الحقوق التاريخية للفلسطينيين، وتستجيب للمطالب الدولية المتنامية بمستقبل يخلو من التفوّق العرقي أو الديني. هذه الرؤية يجب أن تحمي حقوق جميع السكان، مع رفض البنى السياسية العنصرية التي كرّست اقتلاع الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم.

خيار سيحدّد المستقبل
بعد ثلاثة وثلاثين عاماً من أوسلو، لا تزال فتح تطالب بالاعتراف بـ “إسرائيل” ثمناً للوحدة الفلسطينية. فقد فشلت في تحقيق الاستقلال، أو وقف التوسّع الاستيطاني، أو استعادة حقوق اللاجئين الفلسطينيين. ومع ذلك، تصرّ على أن تتبنّى حماس والحركات الأخرى البرنامج السياسي نفسه. وعلى حماس أن تدرك عواقب مثل هذا القرار، فقد أظهرت وثيقتها الصادرة عام 2017، وما تلاها من تنازلات تفاوضية، كيف يمكن أن تتحوّل التسويات المحدودة إلى أساس لمطالب أكثر خطورة، ولعل تجربة فتح تقدّم تحذيراً أكبر وأشد وضوحاً.

لقد ألحقت الإبادة الجماعية في غزة معاناة كارثية بالشعب الفلسطيني، لكنها وضعت أيضاً تاريخ الصهيونية والنكبة والأسس السياسية للهيمنة الإسرائيلية تحت نقاش وتدقيق دوليين غير مسبوقين. فميزان القوى الإقليمي يتغيّر مع تصاعد التحدّيات التي تواجه الهيمنة الأميركية. والرواية الصهيونية باتت موضع تشكيك، فيما تتزايد صعوبة الدفاع عن الافتراضات التي قامت عليها عملية أوسلو. إنّ مطالبة فتح لحماس وبقية فصائل المقاومة بالاعتراف الرسمي بـ “إسرائيل” في هذه الظروف تكشف مدى بقاء قيادتها أسيرة سياسات الماضي الفاشلة. أما قبول حماس بهذه المطالب، فسيعني مضاعفة ذلك الفشل.

إنّ الفلسطينيين يحتاجون إلى الوحدة من أجل التحرير والحرية والعودة، لا إلى وحدة تجترّ التخلّي عن حقوقهم الوطنية. ولذا يجب ألّا تقدّم حماس تنازلاً تاريخياً جديداً في اللحظة التي بدأت فيها أسس النظام القديم تتعرّض للتشكيك والسقوط والانهيار.