من زلزال «طوفان الأقصى» إلى شبح الانهيار الداخلي: هل يقترب الكيان من تجرّع السمّ الذي زرعه في المنطقة؟
فاتنة علي، لبنان/ سورية الطبيعية
أيام قليلة تفصلنا عن موعد الانتخابات في «إسرائيل»، فما هي النتائج المتوقعة؟ وما الصورة التي يمكن أن تتشكّل بما يغيّر من الداخل «الإسرائيلي» وينعكس على المشهد العربي والإقليمي؟
وهل مرّت ظروف تشبه الظروف الحالية على الكيان منذ إنشائه؟
لنعد قليلاً بالذاكرة، وتحديداً إلى حرب أكتوبر 1973. ففي هذا العام، برز الضعف «الإسرائيلي»، وكان من الممكن أن يتغيّر المشهد كاملاً، إلا أن سوء تقدير الحكّام العرب لموازين القوة أنعش الكيان مجدداً. لكن ماذا عن الداخل؟ وما الأزمات التي عاناها، وكيف انقلب المشهد الداخلي آنذاك؟
بعد حرب 1973 مباشرة، بدأت تظهر الانتقادات، مما جعل الحكومة بقيادة إسحاق رابين حينها غير قادرة على الاستمرار، خصوصاً مع خروج ملفات سرقة وفساد، لينتهي الأمر بالاستقالة وحلّ الكنيست واللجوء إلى انتخابات مبكرة في أيار/مايو من العام 1977، لينقلب كل شيء؛ تراجع اليسار إلى درجة فقدانه الحكم للمرة الأولى منذ إنشاء الدولة المزعومة، وصعد اليمين بقيادة بيغن، زعيم حزب الليكود.
طبعاً، كان هذا الفوز بسبب كتلة المزراحيم (اليهود الشرقيين)، الذين اتخذوا موقفهم على خلفية التمييز بينهم وبين الأشكيناز (اليهود الغربيين).
ودون الغوص في ما جرى بعد ذلك، لننتقل إلى الصورة اليوم.
عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر وتداعياتها؛ المشهد نفسه يتكرر: إخفاق الكيان، وتراجع اقتصادي، وتدهور في صورة الدولة دولياً، مع ملفات فساد وغضب دفعا بعض «الإسرائيليين» المهاجرين إلى دفع مبالغ تتجاوز 10,000 دولار من أجل التصويت ضد نتنياهو.
بحسب Jewish Journal
ليبدو المشهد الحالي شبيهاً بالماضي: أصوات تنتقد وتهاجم إيزنكوت لأنه من أصول مغربية، لتعود المشكلة نفسها بين اليهود الشرقيين والغربيين إلى الواجهة.
لكن هناك اختلافات بسيطة بتأثير كبير، أهمها تصريح الحاخام الأكبر (دوف لانداو)، زعيم الطائفة الليتوانية والوريث الشرعي للحريديم، وحزبه من أهم الأحزاب التي تساند نتنياهو، إذ قال: «ممكن نعيش بلا دولة، ومن الممكن أن نعيش بشكل جيد مع العرب، كان جيداً لو أن العرب هم من يحكمون، فإنهم كانوا سيحكمون باحترام».
تصريح دوف لانداو أحدث زلزالاً لدى قادة الاحتلال، وواجه هجوماً قاسياً بعد أن سرّبت القناة 12 العبرية الفيديو.
أما الفارق الثاني، فهو أن اليمين هو من يحكم اليوم، لا اليسار، في ظل تقييد السلطة القضائية لإحكام الاستبداد والسيطرة.
مع هذه الإشارات، يمكننا القول إن النتائج لن تكون نفسها؛ فمن الواضح أن الخلاف تعمّق مع مرور الوقت، وبات أكبر من مجرد صراع على كرسي الحكم، عدا عن عوامل مختلفة عن الفترة السابقة، منها صعود قوى المقاومة وإيران في المنطقة، وصورة الكيان القبيحة التي بات من الصعب ترميمها.
هل هذا يعني أننا نراقب الانتخابات داخل الكيان من باب التفاؤل بصعود تيار وسقوط آخر؟
حتماً لا، بل هو من باب التآكل الداخلي المفضوح الذي بدأت معالمه تظهر على السطح بشكل جليّ وواضح، وإثبات جدوى المقاومة في تراجع تراكمي سيؤدي إلى النهاية.
فهل يكون كل ما ذُكر أعلاه ممهّداً لحرب داخلية أو أهلية «إسرائيلية»، بمعنى أدق؟
نعم، هذا غير مستبعد؛ فنحن قاب قوسين أو أدنى من هذا المشهد. ولأن الأرض في حالة دوران دائم، فمن الطبيعي أن تقول الكارما كلمتها، على قاعدة: كل ساقٍ سيسقى بما سقى.
فما الذي يمنع أن يتجرّع الكيان بعض السمّ الذي زرع بذوره في المنطقة، تارةً باسم الدين، وتارةً باسم القومية، وأخرى تحت شعار الديمقراطية؟
«حين تتحوّل التناقضات الداخلية إلى أزمات وجودية، لا يعود السؤال من يحكم الدولة، بل إلى متى تستطيع الدولة أن تحكم تناقضاتها
و من يزرع الانقسام في محيطه، لا يملك ضمانةً بأن يبقى بمنأى عنه؛ فالتاريخ لا ينسى، وما يُزرع اليوم قد يكون وقود الانفجار غداً».
