قانون الغاب (مع الاعتذار للغابة ومنها) ام قانون المدنية والحضارة: السلاح النووي في “اسرائيل” والمراقبون يفتشون في ايران!؟
الياس فاخوري
كاتب عربي أردني
نبدأ بما كتبته المفكرة القومية العربية ديانا فاخوري منذ نيف وعقد من الزمن” ان الولايات المتحدة الامريكية انما قامت علی ما غرسه البيوريتانز (الطهرانيون) الانجليز – وقد تمثلوا التوراة المتلمدة، في اللاوعي الامريكي من ثقافة الغاء الاخر علی طريقة داعش وابن تيمية .. فأين ذهب أصحاب الارض الأصليون، وكانوا يعرفون بالهنود الحمر، بعد ان تم طردهم من الاقتصاد والتاريخ!؟ ان اغتصاب البيض لامريكا الشمالية يتماهى مع اغتصاب الصهاينة لفلسطين نفيا لانسانية الفلسطيني وتغريبا لهوية العربي تمهيدا لإلغائه وتفريغ فلسطين من الفلسطينيين ومن كل اخر .. وامريكا، زعيمة الدول المارقة
(The Chief-Rogue-State, the United States of America – CRS)
والعضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، لا تتورع عن فرض عقوبات على من يلتزم بقرارات مجلس الأمن الذي كان قد اقر التفاهم النووي، مثلا، مع ايران بالإجماع – اي رسالة مارقة هذه: يعاقب من ينفذ القرارات الأممية!! .. وها هم، الغاصبون في الكيان المحتل، يحاكون النموذج الامريكي ويُطَبِّقون أصول القمع والذبح في كل فلسطين”!
هل تُصدق انّ الاسم الوحيد الذي طُرح لهذه الدولة الهندية هو: “كنعان” – اسم فلسطين التاريخي؟ هل هي مفارقة ذات دلالة!؟ اوليس هذا وباء الاستيطان بكوارث وجائحات التهجير والترحيل ومخاطر الاستعمار الداخلي وشراك المعاهدات التي لم تُحترم يوماً!؟
اولم يعقد الغزاة الطهرانيون 371 معاهدة مع أصحاب الأرض الأصليين؟ هل احترموا واحدة منها؟ بالطبع كلّا واأبداً لسبب أساسي، وهو أنّ “فكرة أميركا” منسوخة عن “فكرة إسرائيل الأسطورية الخرافية”، والتي تتعارض أساساً مع قيام هذه الدولة كما تتعارض مع وجود أهل الأرض وأصحابها برمتهم، ذلك انّ “التوراة تُحرِّم ولا تحترم التعاهد مع الشعوب الأخرى”.
هذه وقائع تاريخية دامغة تثبت لنا كحكام وكشعوب وكحركات تحرر ومقاومة، انّ هذا الثنائي التوراتي الأميركي “الإسرائيلي” الصهيوني يكذب ولم ولا ولن يلتزم بأيّ مذكّرة تفاهم أو معاهدة أو اتفاقية (باطار او من دون إطار) مع أيّ كان من شعوب هذه الأرض وهو،بعد، لا يؤمن بالتعايش او السلام مع الآخرين مطلقاً، بل انّ جلّ ثقافته التي أسّست لكيانه اللقيط، لم تكن يوماً تقوم إلا على ثلاثية باتت معروفة وملموسة ألا وهي: الغزو، النهب، السبي — وماذا عن مئات الاتفاقات وقرارات الامم المتحدة بجمعيتها العامة ومجلس أمنها!؟ هل نفّذالكيان اللقيط او التزم بايٍ منها!؟
وينسجم هذا الجنون “الاسرائيلي” بالهاجس التلمودي، والجنون الأميركي بالإطباق العسكري على الكرة الأرضية مع مزاعم بعض القيادات اليهودية حول قرب تحقيق حلم “اسرائيل الكبرى”، ايديولوجياً من النيل الى الفرات، واستراتيجياً من حدود الصين الى ضفاف المتوسط، وبدعم أميركي بانتظار وصول الصراع الأميركي ـ الصيني، حول قيادة العالم، الى نقطة الانفجار!
في الكيان اللقيط، يبتدع العقل الإسرائيلي مبررات “العرقبادة” و”الهفلبادة”، فلا يبدأ التطهير العرقي وإبادة الهوية الفلسطينية بالقتل في الميدان، بل في قاعة الدرس، وفي مركز الفكر — في ورقة بحثية ممولة فتتحول “أوهام التطهير العرقي والتهجير” إلى نظريات عملياتية قابلة للتنفيذ، ويصبح “رخص دماء العرب” بنداً أكاديمياً في المدارس والجامعات ومراكز الأبحاث .. هو تحالف الأكاديميا مع السياسة والعسكر حيث تُنزع الإنسانية عن الضحية، وتُختزل حياة عائلة كاملة مثلاً بمجرد تقديمها بوصفها “عبئاً ديموغرافياً” في ورقة ليصبح قتلها أسهل .. وحين يُوصف شعب بأكمله بـ”التهديد الوجودي” في ندوة ما، تصبح إبادته “دفاعاً عن النفس”.. انها “خلايا الموت الأكاديمية” تُخرِج توصياتها في مؤتمرات، وتُترجم إلى قوانين وقرارات، ثم إلى رصاص، وحصار، وتهجير، وتجريف، وتفجير كما وثّقت مؤخّراً مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية : {“إسرائيل” تسعى لجعل غزة غير صالحة للحياة لفرض التهجير}!
وهذا النص الخاص بالعماليق (سفر صموئيل الأول 15: 3) يأمر صراحة ومن غير مواربة بـ “القتل والإبادة للرجال والنساء والأطفال والرضع وحتى البهائم”! أليس هذا إعلان حرب إبادة دينية مقدسة!؟ وكما صرّح بن غوريون، فالتوراة هي صك انتدابهم لتتلوه غولدا مائير بقولها:“هذه البلاد وُجدت كتحقيق لوعد قطعه الله لنا” .. إن الصهاينة يخوضون حربهم ضدنا بمنطلق عقائدي توراتي بحت، لا يعترف بحدود سياسية ولا بقوانين دولية، وإن استمرارنا في إنكار هذه الحقيقة ليس سوى هروب من استحقاقات المواجهة، وذلك مصداقاً لقول أريل شارون للعرب “عودوا الى قبوركم باكرًا والا …” . والا ماذا ؟ 12.5% من اهل غزة بين قتيل وجريح خلال اقل من سنتين (آخذين بالاعتبار ما يُسمى بالهُدن/مجلس السلام) ..
ماذا لو تم هذا في الولايات المتحدة الاميركية (37 مليون بين قتيل وجريح)، او في الهند مثلاً (176 مليون بين قتيل وجريح) .. انها “خلايا الموت الأكاديمية” تُنتج “العرقبادة” و”الهفلبادة” .. وهذه المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية تعلنها للجزيرة: “القنابل التي استهدفت غزة تعادل قوة 6 قنابل نووية”!
كما لو أنه موسى على جبل الطور/جنوب سيناء، او على جبل نيبو/الاردن، وقف بنيامين نتنياهو على جبل الشيخ بمناسبة رأس السنة العبرية مشيراً بيده الى دمشق ولبنان والجولان .. وكان قد أشار الى “نبوءة إشعياء” خلال خطاب متلفز يوم الأربعاء 25 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقال الخراب لمصر والظلام لفلسطين والنور لإسرائيل: “نحن أبناء النور بينما هم أبناء الظلام، وسينتصر النور على الظلام”.
اما سفير واشنطن لدى “إسرائيل”، مايك هاكابي، فقد حاول تبرير الاحتلال والاستيطان بمزاعم توراتية: “التفسير الوحيد لصعود “إسرائيل” هو أن الله منح هذه الأرض للشعب اليهودي. من مسؤوليتنا أن نكون داعمين، وأن نكون محترمين، وأن ندرك أنه إذا باركنا “إسرائيل”، سنُبارَك. لكن إذا لعنا “إسرائيل”، سنُلعَن”!
هل هو زمن آلهة النار في الميثولوجيا القديمة أم زمن ملوك التوراة الذين لم يجدوا في الزمن سوى “ترسانة الدم بقيادة رب الجنود” لنكون الآن أمام صورة الشرق الأوسط على شاكلة صورة جهنم في الكتب المقدسة .. وهذا آفي شلايم , المؤرخ “الاسرائيلي” واستاذ العلاقات الدولية في جامعة اكسفورد يقول: “القادة عندنا يرون أن التوراة هي البوابة الى الجحيم”.. حقاً بوابة الجحيم.
فلا داعي ان يبقى الشاعر اليونانى كفافيس “فى انتظار البرابرة”! انهم يتمثلون في ذلك التقاطع التوراتي بين داعش (بمشتقاتها والفروع) ودونالد ترامب وبنيامين نتنياهو .. وكان كاسترو قد قالها سابقاً: لا تغرنكم الانتخابات … مثل فردتي الحذاء الاختلاف الوحيد بينهم هو إن أحدهم الفردة اليمين والثاني الفردة الشمال. “إسرائيل” كانت هي السبّاقة وهي التي أدخلت كلّ وسائل الإرهاب إلى المنطقة منذ ثلاثينيّات القرن الماضي جاهدة لإفناء أمة ومحو حضارة!
وببركة طوفان الأقصى، استفاق العالم على حقيقة الكيان اللقيط ومنتجاته من “خلايا الموت الأكاديمية” الى “العرقبادة” و”الهفلبادة” فكانت”الهجرة الطوعية” من قاعة الجمعية العامة للامم المتحدة كما اطلق على انسحاب الوفود ساخراً احمد الطيبي (النائب العربي في الكنيست)! اما الباحثة في الصحة النفسية في الحروب والنزاعات هانا كينزلر فقد أعلنت انه من المروع أن يعتلي مرتكب إبـادة جماعية منبر الأمم المتحدة لإلقاء خطاب إجرامي ثم يصف الجيش الإسرائيلي بأنه “الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”!
الله (ﷻ) هو المقاوم الاول بحسنى أسمائه وكمال افعاله وله كتائبه وحزبه وانصاره .. والمقاومة، بعيونها الخمسة، ترسم الواقع وتصنع المصير!
الدائم هو الله، ودائم هو الأردن العربي، ودائم هو لبنان بجنوبه، ودائمة هي فلسطين بغزتها وقدسها و”الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ” ..
سلام الأقصى والمهد والقيامة والقدس لكم وعليكم تصحبه انحناءة إجلال وإكبار وتوقير لغزة واهلها ولجبهة المقاومة بنصرهم الدائم .. الا أنكم أنتم المفلحون الغالبون ..
