بيان صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الذكرى الثالثة لملحمة السابع من أكتوبر “طوفان الأقصى”
🚩الجبهة الشعبية: ثلاثة أعوام من الإبادة والتهجير لم تكسر إرادة شعبنا.. واستعادة الوحدة والحوار الوطني مدخل لإعادة بناء النظام السياسي واستراتيجية المواجهة
تحلّ الذكرى الثالثة لملحمة السابع من أكتوبر المجيد “طوفان الأقصى”، وشعبنا يواجه حرب إبادة وعدواناً شاملاً خلّفا آلاف الشهداء والجرحى والأسرى ودماراً هائلاً، وسط محاولات متواصلة لاقتلاعه من أرضه. ورغم فداحة العدوان، يبقى شعبنا متجذراً في وطنه، متمسكاً بهويته، وثابتاً على حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف.
وتأتي هذه الذكرى لتعيد قراءة السابع من أكتوبر في سياقه الطبيعي ضمن مسيرة نضالنا الممتدة؛ فهذه الملحمة لم تولد من فراغ، وإنما جاءت في سياق عقود من المجازر والحصار والاستيطان والتهجير والتهويد والاعتداء على الأرض والإنسان والمقدسات. ويظل السابع من أكتوبر محطة تاريخية في مسيرة شعبنا، بما تحمله من تضحيات ودروس ومسؤوليات وطنية في الدفاع عن قضيتنا وصون مستقبلنا.
وفي هذه الذكرى، تؤكد الجبهة أن تضحيات شعبنا، وما كشفته السنوات الماضية من حقيقة الاحتلال والتحولات الدولية، تفرض استخلاص الدروس واستثمار هذه التحولات بما يعزز صمود شعبنا ويخدم حقوقه الوطنية. وفي هذا السياق، تشدد على ما يلي:
أولاً: نستذكر بإجلال شهداء الطوفان من قادة ومناضلي الحركة الوطنية الفلسطينية، وأبناء شعبنا وأمتنا وأحرار العالم، ونؤكد أن تضحياتهم ستبقى أمانة في أعناقنا، وأن الوفاء لهم يكون بمواصلة النضال من أجل تحقيق أهدافنا الوطنية المنشودة.
ثانياً: نحيّي قوى الإسناد في لبنان واليمن وإيران والعراق، وما قدمته من مواقف وتضحيات، وما جسّدته من حضور للقضية الفلسطينية في قلب المواجهة، ونشيد بدور حركات التحرر والقوى المتضامنة على امتداد العالم، التي خرجت إلى الميادين والساحات تنديداً بجرائم الاحتلال ورفضاً للدعم الغربي المتواطئ معه.
ثالثاً: يتحمل مجرم الحرب نتنياهو وحكومته الفاشية المسؤولية عن ارتكاب واحدة من أبشع جرائم العصر الحديث بحق شعبنا، كما تتحمل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، المسؤولية الكاملة عن تواطئها ودعمها المباشر للاحتلال سياسياً وعسكرياً، عبر التسليح والتمويل والغطاء السياسي واستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، بما وفّر حماية للاحتلال ومكّنه من مواصلة حرب الإبادة والتهجير والاستيطان والضم وفرض الوقائع على الأرض في غزة والضفة والقدس.
رابعاً: نشدد على أن التحولات المتسارعة في الرأي العام العالمي، واتساع عزلة الاحتلال ودوائر التضامن مع شعبنا، تشكل فرصة سياسية وقانونية لا تحتمل التأجيل، وندعو إلى تحويلها إلى خطوات عملية وفعل ضاغط، عبر ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب أمام المحاكم الدولية، وتوسيع حملات المقاطعة، ومواجهة التطبيع بكل أشكاله، وإسقاط مخططات التهجير والاستيطان وفرض الأمر الواقع.
خامساً: إن تصاعد المخاطر التي تستهدف شعبنا وقضيته يفرض إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، والذهاب إلى حوار وطني شامل، وفقاً لرؤية الجبهة للإنقاذ الوطني، يفضي إلى التوافق على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الوحدة والشراكة والتمثيل الوطني والديمقراطية، وإقرار استراتيجية وطنية شاملة للمواجهة، بما يوحّد طاقات شعبنا وأدواته السياسية والنضالية، ويعزز صموده، ويصون استقلالية القرار الوطني.
سادساً: نحذّر من تحويل ما يُسمى “مجلس السلام” من إطار لتنفيذ الترتيبات والاتفاقات إلى مظلة لتغطية خروقات الاحتلال وجرائمه المتواصلة، ونطالب بتحرك عربي ودولي ضاغط، وبتدخل من الوسطاء لوقف خروقات الاحتلال، والتصدي لأي دور يوفر غطاءً لاستمرار العدوان أو يسهم في تكريس الأمر الواقع.
ختاماً، وبعد ثلاثة أعوام من حرب الإبادة والتهجير والاقتلاع، لم تنجح آلة الاحتلال في اقتلاع شعبنا من أرضه أو كسر إرادته، ولم تستطع محو فلسطين من ذاكرة العالم. وبصمود شعبنا وتضحياته، ستسقط رهانات الاحتلال على استكمال التهجير وتصفية القضية، وسيواصل شعبنا معركته حتى الحرية والعودة وتقرير المصير، وتحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها.
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
دائرة الإعلام المركزي
7 تشرين الأول/أكتوبر 2026
