شنّ العدو الإسرائيلي عدواناً واسعاً على قضاء صور فجر وصباح اليوم تخللته سلسلة غارات وقصف مدفعي، ما أدّى إلى إصابة عدد من الأشخاص.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأنّ الطيران المسيّر الإسرائيلي نفذ ثلاث غارات على حي الملعب في بلدة البرج الشمالي، أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه، ما أدّى إلى إصابة 8 أشخاص نقلوا إلى مستشفيات صور، فيما سُجلت حركة نزوح من البلدة باتجاه المدينة.

كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي ثلاث غارات على بلدة المنصوري والمشاع الواقع بين المنصوري ومجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي ورمايات بالدبابات باتجاه المنصوري.

ودخلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف إلى موقع الغارات في البرج الشمالي لإجراء عمليات الكشف الميداني والتأكد من عدم وجود مصابين أو عالقين آخرين.

واستمر القصف المدفعي المعادي منذ مساء أمس وحتى صباح اليوم مستهدفاً بلدتي المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة، وامتدّ فجر اليوم إلى محيط بلدة حداثا، فيما أطلقت قوات العدو نيراناً رشاشة باتجاه منطقة الحمرا الساحلية في بيوت السياد.

وأعلنت وزارة الصحة العامة أمس أن الغارة الإسرائيلية على بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل أدت إلى استشهاد مواطن وإصابة 12 آخرين بجروح.

وكان جيش الاحتلال قد أطلق أمس إنذاراً بإخلاء بلدة المنصوري، ما دفع عائلات إلى مغادرة منازلها، في أول إنذار من هذا النوع منذ حزيران الماضي.

وزعمت القناة 12 العبرية، نقلاً عن مصدر عسكري، أن البلدة تقع ضمن «المنطقة الأمنية» التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، وأن الإخلاء جاء بعد إنشاء الجيش اللبناني نقطة عسكرية داخلها، ما اعتبرته إسرائيل «خرقاً للاتفاقات».

كما اندلعت أمس حرائق في أطراف بلدتي كفرشوبا وحلتا، فيما لم يُسمح لفرق الدفاع المدني اللبناني، عبر آلية الميكانيزم، بالتدخل لإخمادها. وأقدم الاحتلال كذلك على إشعال حرائق في الأحراج الواقعة أعلى منطقة الشميس بين البرجين، عند أطراف كفرشوبا، وسط مخاوف من امتداد النيران بفعل الرياح وارتفاع درجات الحرارة.

وقد أتى التصعيد الإسرائيلي عقب انفجار استهدف قوةً تابعة للعدو داخل بلدة مجدل زون المحتلة، ما أدّى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفه، فسارع إلى توجيه الاتهام إلى حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وإلى سلسلة من الاعتداءات والتهديدات الميدانية، في محاولة لاستثمار حادث لا تزال ظروفه موضع تضارب حتى وفق الرواية الإسرائيلية. ولم تحسم الوقائع بعد سبب الانفجار، إذ تُراوِح الاحتمالات بين أن يكون ناجماً عن خطأ ارتكبته قوات الاحتلال التي دأبت خلال الأشهر الماضية على تفخيخ المنازل وتفجيرها، أو أن العبوة كانت مزروعة قبل دخول القوات الإسرائيلية إلى البلدة، أو الأكثر قلقاً بالنسبة إلى العدو هو أن تكون العبوة قد زُرعت في ظل احتلاله للبلدة.

وفي هذا السياق، قالت القناة 12 العبرية اليوم إنّ الجيش الإسرائيلي لا يعلم ما إذا كانت العبوة الناسفة التي انفجرت في مجدل زون قد زُرعت حديثًا في الموقع أم أنها عبوة قديمة.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أنّ الجيش الإسرائيلي تحقيقًا معمقًا في الحادثة التي وقعت في مجدل زون، وسيدرس، من بين أمور أخرى، عدة جوانب مهمة، أهمها توقيت زرع العبوة، قبل أو بعد وقف إطلاق النار. وإذا لم تكن العبوة قد زُرعت بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فسيتم التحقيق فيما إذا كان عناصر حزب الله قد فجّروها وهم على علم بوجود قوات الجيش الإسرائيلي داخل المبنى.

وتزامنت هذه التطوّرات مع انتهاء اليوم الثاني من جولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما، والتي انطلقت الثلاثاء وتستمر حتى اليوم برعاية الولايات المتحدة، وسط حديث عن طلب إسرائيلي بتعليق المحادثات، توحي بأن الخيار العسكري عاد ليتقدم على المسار الدبلوماسي.
ونقلت شبكة «CNN» عن مصدر دبلوماسي لبناني بأن التطورات على الأرض قد تحول دون استئناف المفاوضات الفنية، رغم استمرار المساعي لاحتواء الموقف.

في غضون ذلك، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن «تدمير البنية التحتية للإرهاب وبقاء الجيش الإسرائيلي في منطقة أمنية واسعة داخل لبنان يعدّ أمراً ضرورياً لضمان أمن سكان شمال إسرائيل».

ويتقاطع موقف سموتريتش مع تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اللذين أكدا أنّ «الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الحدود أو المناطق الأمنية المحدثة في جنوب لبنان دون تحقيق شرط نزع سلاح حزب الله بالكامل».

المصدر: الأخبار اللبنانية