قال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إنّ “إسرائيل” كثفت خلال السنوات الأخيرة استخدام أدوات التجسس الإلكتروني والتدخل في الانتخابات حول العالم، بهدف تعزيز نفوذها السياسي والدبلوماسي، في ظل تراجع صورتها الدولية وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى سياساتها تجاه الفلسطينيين.
وأوضح الكاتب أنتوني لوينشتاين، في تحليل نشره الموقع، أن تحقيقاته التي أجراها على مدار أكثر من عقد بشأن الصناعات الأمنية والمراقبة الإسرائيلية أظهرت انخراطًا واسعًا للدولة الإسرائيلية في هذه الأنشطة، مشيرًا إلى أن شركات التكنولوجيا الأمنية “الإسرائيلية” تعمل ضمن منظومة تخدم مصالح سياسية واستراتيجية.
وأشار التقرير إلى أن من أبرز الملفات المرتبطة بهذا النشاط شركة “NSO” العبرية المطوّرة لبرنامج التجسس “بيغاسوس”، لافتًا إلى وثائق حديثة كشفت استخدام أحد مؤسسي الشركة، شاليف هوليو، جواز سفر دبلوماسيًا “إسرائيليًا” خلال زيارة إلى بنما عام 2013، وإقامته في السفارة الإسرائيلية هناك.
وبحسب التقرير، كشفت تحقيقات أجراها مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد بالتعاون مع مؤسسات إعلامية، أن هوليو لعب دورًا رئيسيًا في صفقة بيع برنامج “بيغاسوس” للحكومة البنمية عام 2012، ووقّع العقد بنفسه مع السلطات هناك.
وأضاف الموقع أن امتلاك شركات المراقبة “الإسرائيلية” القدرة على استخراج بيانات الهواتف المحمولة يمنحها إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة يمكن استخدامها كورقة ضغط سياسي وتعزيز النفوذ الدبلوماسي.
ولفت التقرير إلى استمرار استخدام برامج التجسس “الإسرائيلية” ضد سياسيين وصحفيين ونشطاء حقوقيين، بالتزامن مع سعي الحكومة الإسرائيلية إلى تحسين صورتها الخارجية في ظل تراجع الدعم الدولي لها.
كما تناول التقرير دور شركات إسرائيلية متخصصة في الحملات الرقمية، متهمًا إياها باستخدام حسابات وهمية وحملات تضليل للتأثير على الانتخابات واستهداف شخصيات سياسية داعمة للقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى رصد أنشطة مشابهة في دول من بينها اسكتلندا وفرنسا وكولومبيا وهندوراس.
ورأى لوينشتاين أن توسع هذه الأنشطة يشكل تهديدًا لنزاهة العمليات الانتخابية والديمقراطية، في ظل غياب رقابة دولية فعالة على سوق خدمات التأثير السياسي الرقمي.
وأشار التقرير إلى أن أمريكا اللاتينية تمثل إحدى ساحات هذا النشاط، متحدثًا عن تقارير تناولت تعاونًا مزعومًا بين جهات إسرائيلية وأمريكية وشخصيات سياسية في المنطقة للتأثير على المشهد السياسي.
وختم الموقع بأن إسرائيل تسعى، وفق التحليل، إلى تعزيز موقعها كحليف للأنظمة اليمينية والمحافظة حول العالم، عبر توظيف تقنيات المراقبة والتأثير الرقمي كأدوات لتعزيز نفوذها الخارجي في ظل تراجع التأييد الدولي لها.
