موقف الأميركيين من الحرب على إيران: هل يخفف من عدوانية إدارة ترامب؟

تنامي المعارضة الشعبية الأميركية للحرب على إيران وتراجع شعبية ترامب يزيدان الضغوط السياسية ويعكسان انقساماً داخلياً في الولايات المتحدة.

كتب د.إبراهيم علوش

تشير آخر استطلاعات الرأي، بحسب تقرير لقناة CBS الأميركية مثلاً قبل أيام، إلى أن أكثر من ثلثي الأميركيين يريدون وقف الحرب على إيران فوراً، وأن 65% لا يوافقون على طريقة إدارة الرئيس ترامب للحرب، في مقابل 35% فقط تعجبهم طريقة إدارته لها.

يجيء ذلك بالتوازي مع ازدياد نسبة الذين لا يعجبهم أداء ترامب عموماً، مقارنةً بأي فترة أخرى منذ توليه الرئاسة. وكانت نسبة من لا يعجبهم ترامب عند دخوله البيت الأبيض مجدداً 43%، مقارنةً بـ 57% عشية العدوان الأميركي-الصهيوني على إيران، وهي نسبة أصبحت 60% اليوم، بحسب تقرير “نيويورك تايمز” في 31/7/2026.

تعتمد إحصاءات “نيويورك تايمز” وسطاً مرجحاً لاستطلاعات رأي عديدة من مؤسسات شتى. فاستطلاع CNN الأخير مثلاً، يشير إلى أن غير الراضين عن ترامب يبلغون 66%، في حين بلغت نسبة غير الراضين عنه في استطلاع مؤسسة أبحاث RMG الشهيرة 55%. وتتراوح النسب التي نشرتها مؤسسات الاستطلاع الأخرى بين هذين الحدين.

الشيء المؤكد، بغض النظر عن مصدر التقييمات التي أنتجتها مؤسسات استطلاع الرأي الأميركية المختلفة مؤخراً، هو أن:

أ – نسب معارضة الحرب على إيران في ازدياد، وأن هناك شعوراً متنامياً بأنها طالت أكثر مما ينبغي، وسوف تطول، على الأرجح، أكثر مما ينبغي، وبأنها لن تنتهي على خير بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

ب – نسب تأييد ترامب وسياساته عموماً في انخفاض، وأنها أدنى من أي وقتٍ مضى. ويشير المتوسط الذي حسبه تقرير “نيويورك تايمز” إلى أن الراضين عن ترامب انخفضت نسبتهم من 41% عشية العدوان على إيران إلى 37% الآن.

هذا مهم، لترامب وللحزب الجمهوري، عشية الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، أي بعد أقل من 100 يوم، مع الأخذ بالحسبان أن تقييم الناخبين لترامب في استطلاعات الرأي لا يستند إلى موقفهم من الحرب على إيران فحسب، وإن كان انعكاس تلك الحرب، وخصوصاً إغلاق مضيق هرمز، على حالة المواطنين المعيشية، ولا سيما أسعار مشتقات الطاقة، يُعد أحد أهم أسباب انحدار شعبية ترامب، بحسب معظم استطلاعات الرأي.

وفي استطلاع آخر لآراء الناخبين المسجلين، أكثر تركيزاً على الموقف من الحرب على إيران، كانت قد أجرته جامعة كونيبياك Quinnipiac University، ونُشرت نتائجه في 29/7/2026، نجد أن 60% من المشاركين يعارضون العمل العسكري ضد إيران، في حين يؤيده 34% فقط، وهي أقل نسبة تأييد للحرب، كما يقول استطلاع كونيبياك، منذ بدء إجرائه دورياً في بداية آذار/مارس، بعيد انطلاق العدوان.

يشير الاستطلاع ذاته إلى أن تلك النسب تخفي انقساماً كبيراً، على خطوط حزبية، بين الديمقراطيين والجمهوريين، إذ رفض 89% من الناخبين المسجلين “ديمقراطيين” العمل العسكري ضد إيران، وأيده 5% منهم فقط.

وأيد 79% من الناخبين المسجلين “جمهوريين” العمل العسكري ضد إيران، ورفضه 19%. والأهم، أن 69% من الناخبين غير المسجلين مع الحزبين الكبيرين رفضوا العمل العسكري ضد إيران، في حين أيده 26% منهم.

ويتطلب القانون الأميركي من الناخبين الذين يحق لهم التصويت أن يسجلوا أنفسهم مسبقاً، قبل 8 إلى 30 يوماً في نصف الولايات تقريباً، وإلا فإنهم يُحرمون من حق التصويت حتى الدورة المقبلة. وفي نصف الولايات الأميركية الآخر، زائداً العاصمة واشنطن، يحق للناخبين أن يسجلوا في اليوم ذاته الذي يحل فيه موعد التصويت، ما عدا ولاية نورث داكوتا التي لا تتطلب تسجيلاً مسبقاً، ما دام الناخب يملك دليلاً أنه أميركي مقيم في الولاية.

وعند التسجيل، يسجل المصوّت نفسه مع الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري أو كمستقل أو مع أحد الأحزاب الثانوية الأخرى، حزب الخضر مثلاً. وهناك 19 ولاية، مثل تكساس أو ولاية فيرجينيا، لا توجد فيها خانة حزبية لمن يسجلون أنفسهم كناخبين.

مغزى هذا الكلام هو أن استطلاع الرأي، مثل الذي أجرته جامعة كونيبياك، للناخبين المسجلين، يُعد أكثر صلةً بنتائج الانتخابات المقبلة، وبالتالي بانعكاس الآراء في المشهد السياسي، من الاستطلاعات العامة التي قد تشمل غير المسجلين للتصويت، أو غير المؤهلين له، مثل الذين يكونون تحت السن القانونية مثلاً، على الرغم من أهمية الاستطلاعات الأخيرة في قياس نبض الرأي العام عموماً.

وفي استطلاع كونيبياك، لعل أبرز نتيجة هي أن 69% من الناخبين المسجلين الذين لا يناصرون أحد الحزبين الكبيرين يميلون ضد العمل العسكري ضد إيران، وأن 26% منهم فقط يؤيدونه.

يمثل أولئك ناخبو الوسط الذهبي الذين يرجحون كفة الميزان الانتخابي مع أحد الحزبين الكبيرين في العادة. وهؤلاء يميلون الآن ضد الحرب واستمرارها، وهذا أمر لا بد أن ترامب يتابعه جيداً ويعرف أن تجاهله عالي الكلفة سياسياً وانتخابياً. ولعل موقف ذلك الناخب الوسطي أحد أهم عوامل ما يبدو “تقلباً”، في لعبة شد الحبل بين الصقور في حزبه، والعامل الإسرائيلي، من جهة، في مقابل النفس المناهض للحرب على إيران بصورة متزايدة لدى الرأي العام الأميركي، من جهة أخرى.

التطور الآخر المهم في استطلاع جامعة كونيبياك هو أن غالبية المقترعين الأميركيين المستطلعة آراؤهم، 55% تحديداً، باتوا يعتقدون أن الحرب مع إيران سوف تستمر عاماً أو أكثر. وكانت تلك النسبة 32% في استطلاع كونيبياك المنشور في 15 نيسان/إبريل الفائت.

أما الذين يعتقدون أن الحرب سوف تستمر أكثر من عام واحد، على وجه التأكيد، فازدادت من 19% في استطلاع نيسان إلى 35% اليوم. وهذا مهم، بغض النظر عن مدى دقته في التحليل السياسي، لأنه يعكس تبرماً من استمرار الحرب بصورة مطولة.

يترافق ذلك، في الاستطلاع ذاته، مع أن 70% من المستطلعة آراؤهم يرفضون التدخل البري في إيران، و54% يرون أن الولايات المتحدة لا تربح الحرب، في مقابل 36% يرون أن الولايات المتحدة تنتصر فيها.

أضف إلى ذلك، بحسب الاستطلاع ذاته، أن 66% يرون أن تكاليف الحرب على إيران أكبر بكثير من فوائدها، في مقابل 31% يرون فوائدها أكبر من تكاليفها، وهذا يعني عدم جدوى الحرب من منظور براغماتي صرف.

يظهر الانقسام الحزبي هنا مجدداً، إذ رأى 93% من المسجلين ديمقراطيين أن تكاليف الحرب تفوق فوائدها، في مقابل 5% رأوا العكس. ورأى 73% من المستقلين تكاليف الحرب أكبر من فوائدها، في مقابل 24% رأوا فوائدها أكبر من تكاليفها. ورأى 67% من المسجلين جمهوريين فوائد الحرب أكبر من تكاليفها، في حين رأى 27% أن تكاليفها أكبر من فوائدها.

فإذا أخذنا بالحسبان أن 79% من المسجلين جمهوريين أيدوا العمل العسكري ضد إيران، في حين رفضه 19% منهم، كما جاء آنفاً، فإن ذلك يعني أن هناك بين الجمهوريين من يؤيد الحرب على الرغم من أن تكاليفها أكبر من فوائدها، وهو نوع من اللاعقلانية سياسياً من منظور براغماتي، مع العلم أن البراغماتية التي باتت تحكم العالم هي فلسفة ذات منشأ أميركي صرف، من سبعينيات القرن التاسع عشر.

يمكن أن يُقال الكثير عن استطلاعات الرأي وتحيزاتها، في طريقة طرح الأسئلة، وفي تركيزها على جوانب معينة من مسألة ما دون أخرى قد تكون أكثر أهمية، وفي منهجية تحليل نتائجها إحصائياً، أو حتى في طريقة عرض تلك النتائج إعلامياً.

فاستطلاعات الرأي عموماً يصعب فصلها عن أجندات المؤسسات التي تجريها، بل كثيراً ما تُستغل للتأثير على جمهور المصوتين وسوقهم باتجاه معين بعقلية القطيع، أو لإحباط المعارضين وثنيهم عن التصويت بإقناعهم أن معركتهم فاشلة. ومن ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، استطلاعات الرأي سنة 2016 التي أكدت أن الناخب البريطاني سوف يصوّت مع البقاء في الاتحاد الأوروبي…

أميركياً، هناك طبعاً استطلاعات الرأي التي تنبأت أن كامالا هاريس سوف تربح الانتخابات الرئاسية الأميركية سنة 2024، بهامش ضئيل، فاكتسحها ترامب اكتساحاً، أو أن هيلاري كلينتون سوف تربح الانتخابات الرئاسية سنة 2016، فربحها ترامب، أو أن جو بايدن سوف يكتسح انتخابات سنة 2020، فربحها بهامش ضئيل جداً أثار لغطاً واتهامات بأن تلك الانتخابات جرى تزويرها، وهو ملف ما زال متأججاً حتى اليوم.

لا يغيب عن المتابع الحصيف، إذاً، أن استطلاعات الرأي ليست منزّهة عن التلاعب والأجندات الخفية، ولن أنسى ما حييت ما قاله أستاذ مادة “الإحصاء الرياضي” Mathematical Statistics للطلاب في مستهل الحصة الأولى: تذكروا دوماً أن ما تكشفه الإحصاءات كثيراً ما يكون مثيراً للاهتمام، لكن ما تخفيه قد يكون أكثر خطورةً.

المهم، لا شك في أن هناك قوى ثقيلة الوزن تناهض ترامب وسياساته في الدولة العميقة الأميركية، وأن لتلك القوى تأثيراً قوياً في وسائل الإعلام الرئيسة ومؤسسات استطلاع الرأي. فإذا افترضنا جدلاً أن نتائج كل استطلاعات الرأي سابقة الذكر مزورة، فإنها تدلل، على الأقل، على أن النخب الحاكمة الأميركية منقسمة بشدة بشأن ترامب وسياساته، وخصوصاً بشأن الحرب على إيران.

أما إذا كانت نتائج تلك الاستطلاعات دقيقة، فإنها تعكس نفساً شعبياً متصاعداً ضد الحرب على إيران وضد تزايد انخراط الإدارة الأميركية فيها.

المرجح هو الأمران معاً: انقسام النخب الحاكمة الأميركية بشأن الحرب على إيران، زائداً تصاعد المعارضة الشعبية، عبر الحزبين وخارجهما، للانخراط في الحرب على إيران.

وبعيداً من استطلاعات الرأي وما تقوله، فإن هناك عدداً من المؤشرات التي لا يمكن التغاضي عنها في المشهد السياسي الأميركي، والتي تؤكد ذلك الاستنتاج، ومنها:

1) التمرد الكبير الذي يشهده الحزب الديمقراطي، والذي تشكل القضية الفلسطينية والإبادة الجماعية في غزة أحد أهم عناوينه، وهو عنوان سبقت تغطيته في مادة سابقة. ومن المعروف أن هناك انزياحاً ما لدى قطاع من الرأي العام الأميركي، حتى خارج الحزب الديمقراطي، ضد دعم “إسرائيل”، أو مع فلسطين.

ومن البديهي أن مناهضي دعم “إسرائيل” أميل عموماً لمناهضة الحرب على إيران، وثمة استطلاعات رأي أميركية يمكن سوقها للتأكيد على تلك الصلة أيضاً، لكن يكفي قياس المسألة ذاتها على الساحة العربية: من يعطون الأولوية للتناقض مع الاحتلال الصهيوني هم بالضرورة أميل عموماً لمناهضة الحرب على إيران، إن لم نقل أميل لدعمها.

2) التمرد الكبير الذي تشهده قاعدة ترامب في الحزب الجمهوري، أي تيار “ماغا”، بشأن تصعيد الحرب على إيران، والدعم الأميركي غير المشروط للكيان الصهيوني. وبرز ذلك التمرد في صورة انشقاقات لشخصيات سياسية مهمة، أو إعلامية مؤثرة، في تيار “ماغا”، مثل الإعلامي تاكر كارلسون، أو المؤثرة كانديس أونز، أو عضوة الكونغرس مارجوري تايلور غرين، التي استقالت في بداية العام الجاري إثر خلافات مع ترامب بشأن دعم “إسرائيل”. وهي من أشد المناهضين للتصعيد مع إيران.

من المهم الانتباه إلى أن الخلافات في تيار “ماغا” لا تقتصر على تأثير “العامل الإسرائيلي” في السياسات الأميركية، لكن بمقدار ما تتعلق بذلك العنوان، فإنها تتخذ طابع صراع بين الأجيال، إذ تشير استطلاعات الرأي، ومنها استطلاع مركز “بيو” PEW في 7/4/2026، إلى أن 57% من شباب الحزب الجمهوري يتخذون موقفاً سلبياً أو معارضاً إزاء “إسرائيل”، أو أنهم يعارضون دعمها عسكرياً ومالياً.

كما أن الموقف السلبي من دعم “إسرائيل”، أو من الحرب على إيران، لا ينبع بالضرورة من تعاطف إنساني أو “حس أممي”، بل من تمسك بالسياسة الانعزالية، أو بخط “أميركا أولاً”، أو ببرنامج ترامب الانتخابي الرافض لـ “زج الولايات المتحدة في حروب لا نهاية لها”.

3) ثمة كتلة صماء في الحزب الجمهوري، في المقابل، تقليدية أو إنجيلية، ومنها تيارات المسيحية المتصهينة، تدفع ترامب بقوة ضد إيران ومع دعم الكيان الصهيوني. وقد برز ذلك بشدة مؤخراً في الحملة التي شنتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، المحسوبة على القيادة التقليدية للحزب الجمهوري، على نائب الرئيس جي دي فانس.

تنصب تلك الحملة، والتي برزت بقوة في الشهر الفائت في سلسلة تقارير ومقالات رأي، على حرص فانس بصورة أكبر على التفاهم مع إيران دبلوماسياً، ونقده المتصاعد للسياسات الإسرائيلية، وتشدده في مسألة إيقاف المساعدات لأوكرانيا، انطلاقاً من نهج “أميركا أولاً” والسياسة الانعزالية. وإنه لأمر خطير أن يكشف المرشح الأول المحتمل للحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية سنة 2028 عن نزعات مخالفة من هذا النوع.

العبرة أن الانقسام في النخب الأميركية الحاكمة، حتى على ضفة الحزب الجمهوري، حقيقي، وخصوصاً في ما يتعلق بالتصعيد ضد إيران. وهذا أمر لا يستطيع أن يتجاهله ترامب إذا أراد لحزبه أن يحتفظ بسيطرته غير الكاسحة على مجلسي النواب والشيوخ وحاكمية الولايات، لأن التصعيد المجنون ضد إيران من المحتمل أن يمزق الحزب، ناهيك بترقق التأييد له بين الناخبين الوسطيين.

إذا أردنا أن نفهم طريقة ترامب في إدارة الصراع مع إيران، والعلاقة مع نتنياهو بالمعية، لا بد أن يضع المرء نفسه مكانه، في البيت الأبيض في واشنطن، وهو يحاول موازنة ضغوط متناقضة، صهيونية أبستينية، وجمهورية تقليدية، وجمهورية إنجيلية من جهة، في مقابل ناخب وسطي وكتلة شبابية في “ماغا” تجنح، بتزايد، ضد التصعيد مع إيران وضد الدعم المطلق للكيان الصهيوني.

لذلك، يلعب ترامب لعبة تصعيد-تهدئة-تصعيد-تهدئة في دورة مفتوحة على المجهول زمنياً وسياسياً… على أمل ابتزاز تنازلات من إيران ترضي هذا ولا تغضب ذاك إلى حد القطيعة. لكن لعبة حافة الهاوية يمكن أن تخرج بسهولة عن السيطرة، لأن اللاعبين ليسوا جميعاً طوع بنانه، كما أن حالة الاستنزاف التي جرّتها الحرب على الولايات المتحدة ذاتها، لا على إيران فحسب، باتت مكلفة له اقتصادياً وسياسياً.

وها هو التضخم، وارتفاع كلفة المعيشة، وتزايد أسعار حوامل الطاقة كلما تزايد التصعيد، والجدل بشأن الانحراف عن نهج “أميركا أولاً”، وغياب الوضوح لدى الجمهور بشأن أهداف الحرب، وطريقة إنهائها، واستراتيجية الإدارة الأميركية فيها، يجعل من الاستمرار فيها أكثر كلفةً يوماً بعد يوم. كأن الاستنزاف بات مأزقاً أميركياً أكثر منه إيرانياً.

على الرغم من ذلك، فإن ذلك كله ربما يدفع ترامب إلى ارتكاب خطأ كبير إذا جرى إقناعه بأنه “خطوة سريعة” لإنهاء الحرب بنصر مطلق بصورة حاسمة، وهو الجنون المحتمل الذي يترك لعبة حافة الهاوية مفتوحة على المجهول فعلاً.