ديكتاتورية الاكليروس ووجدانية الأباء والراهبات .
سامي سماحة
لمناسبة الضجة التي أثارها حديث الاب ميشال روحانا نتذكر قصة الراهبة مايا زيادة التي دعت الطلاب للصلاة من اجل أهل الجنوب ، ورجال المقاومة وفلسطين ، واستشهدت بعبارات للشاعر محمود درويش فكان نصيبها الاعفاء من مهامها .
اليوم ولمناسبة اليوم العاشر من محرم شارك الأب الياس مارون غاريوس في رياق في احياء مراسم اليوم العاشر وألقى كلمة في حسينية البلدة جاء فيها : نحنا كلنا تحت سما واحدة وهواء واحد مؤكدا ان كربلاء الحسين ومبادئ الحسين هي رمز للكرامة التي تجمع كل الأطياف وتابع فيها عن ضرورة احياء عوامل الوحدة ونبذ عوامل الانشقاق والقسمة ، لا ندري ان كان سيصدر غدا بحقه مرسوم اعفاء او سيتعرض لعقوبة تمنعه من الظهور والمشاركة في المناسبات .
أحدث الاب ميشال روحانا خرقا كبيرا لمبدأ تدخل رجال الدين في شؤون السياسة والقضاء القوميين ، ورسم بكلامه الدور الحقيقي لرجل الدين الذي لا تلتزم به المراجع الدينية عند كل الطوائف المنتشرة على الأرض اللبنانية لأنها تتدخل في السياسة أكثر من رجال السياسة فاستحق الأب ميشال القصاص والعقاب ، ومنعه الإكليروس الديمقراطي جدا من الظهور حتى ولو كانت المناسبة اول قربانة لحفيد فخامة الرئيس جوزاف عون .
لم يعترض أصحاب مبدأ منع رجال الدين من التدخل في السياسة على تدخل الاب ميشال روحانا واعترض رجال الدين ،ليس لان الاب ميشال روحانا تحدث في السياسة بل لأنه قال :
طالما ما في دولة كيف بدنا نسلم السلاح للدولة وتابع ” نحن نسلم القرار لمن لا يملك القرار والحزب كان سببا في وضع لبنان على الخريطة العالمية ” وهذا ليس كلاما سياسيا بل دعوة لصيانة الوطن من الاخطار التي تواجهه في هذا الزمن العصيب .
نفذ الأبونا نصف تمرد على ديكتاتورية الأكليروس وقال رأيا مخالفا فاستحق القصاص والعقاب .
من حيث المبدأ نحن مع منع رجال الدين من التدخل في السياسة ، وما قالته الراهبة مايا زيادة والراهب في حسينية على النهري والأب ميشال روحانا ليس كلاما في السياسة بل كلاما يصف الواقع ولا يقول حقائق سياسية بقدر ما يقول حقائق لها علاقة بوحدة المجتمع والشعب ، ويشكل خرقا للخطاب التقسيمي في البلد .
ممنوع على الأباء والراهبات الادلاء بأحاديث تزيل الحواجز بين مختلف الطوائف ، ومسموح للمطارنة والبطاركة الإدلاء بأحاديث تزيد الخلافات وتشكل سدا منيعا في مواجهة مشاريع الخروج من الطوائف والمذاهب الى رحاب الوحدة الاجتماعية بدلا من الشراكة والمشاركة والشركة .
ما فعله الاب ميشال روحانا والأب الياس مارون غاريوس والراهبة مايا زيادة ليس تدخلا في الشؤون السياسية بل إبداء رأي في ضرورة انعاش الوجدان القومي في المجتمع ويؤدي الى إزالة الحواجز بين الطوائف اما ما يفعله البطاركة والمطارنة ورجال الدين في كل الطوائف فهو تدخل في السياسة غايته زيادة الحواجز بين الطوائف وتغييب المصلحة القومية .
في 28حزيران 2026
