عقد ممثلون عن فعاليات وحراكات وطنية، ومؤسسات مجتمع أهلي، وشخصيات وطنية وأكاديمية ومجتمعية، لقاءً تشاورياً مفتوحاً، في مدينة رام الله، للبحث في سبل بلورة رؤية وطنية جامعة، وتشكيل ائتلاف وطني واسع للمشاركة في الانتخابات القادمة باعتبارها كتلة وطنية لإحداث تغيير في النظام السياسي والبناء المؤسساتية، وتعديل ما يتعلق بالسياسات العامة في مجالات العمل والصحة والتربية والتعليم وتطوير المؤسسات ومكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين واستعادة أموال المنهوبة.

كما هدف اللقاء الذي حضره قرابة 60 شخصية، إلى تطوير المشاركة الشعبية في العملية السياسية من خلال المشاركة في الانتخابات بشكل واسع وكبير سواء على مستوى الانتخاب أو الترشح، إلى جنب استعادة المشروع الوطني الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية تلبي جميع احتياجات المواطنين.

وخلص اللقاء إلى تشكيل هيئة متابعة لمزيد من التشاور مع الفعاليات والقوى.

وتستند الرؤية الوطنية التي ناقشها المجتمعون على التالي:

أولاً: التمسك بحق شعبنا في مقاومة الاحتلال والدفاع عن حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف، وصون خياراته النضالية المشروعة، انطلاقاً من وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة قضيته، وبما يحقق أهدافه الوطنية في التحرير، وعودة اللاجئين إلى ديارهم، وإنجاز الاستقلال الوطني.

ثانياً: توحيد الجهود الوطنية والشعبية للتصدي للعدوان المتواصل على قطاع غزة، والاستيطان والتهجير والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، والعمل على تعزيز الاستفادة من اتساع حركة التضامن الشعبي العالمي مع شعبنا وقضيته العادلة.

ثالثاً: التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه وقياداته ومؤسساته الوطنية من خلال انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، بما يعزز الشراكة الوطنية، ويضع حداً لسياسات التفرد والإقصاء والهيمنة على القرار الوطني.

رابعاً: العمل من أجل إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الإطار الوطني الجامع وحركة التحرر الوطني للشعب الفلسطيني، على أسس ديمقراطية وتشاركية، وبما يضمن مشاركة أبناء شعبنا في الوطن والشتات في انتخاب مؤسساتها، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني.

وفي افتتاحية اللقاء، قال منسق المؤتمر الشعبي 14 مليون، عمر عساف، إن هذا اللقاء يأتي كضرورة وطنية واستحقاق ملح واستجابة للتحديات التي تواجه شعبنا وقضيته جراء جرائم الاحتلال المستمرة في غزة والضفة الغربية بمظاهرها المختلفة؛ من مواصلة العدوان والحصار والقتل والتجويع في قطاع غزة، إلى مصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين برعاية جيش الاحتلال وحماية الحكومة الإسرائيلية، وتهجير مخيمات الشمال وغيرها من مظاهر العدوان.

وأضاف على الصعيد الداخلي الفلسطيني، يستمر التفرد والهيمنة وتغييب إرادة الشعب، والتطاول على حقوق الشهداء والجرحى والأسرى وعائلاتهم، وحرمانهم من حقهم في حياة حرة كريمة، إلى جانب انتشار الفساد والاستجابة لضغوط خارجية تمس المناهج والسياسات العامة، وغيرها من المظاهر التي لا يتسع المجال لحصرها.

وتابع: إن التحديات القائمة تفرض علينا جميعاً، وعلى كل الحريصين على مستقبل شعبنا، توحيد الصفوف من أجل مواجهة هذه الأخطار ووضع شعبنا على طريق الخلاص. كما أن اجتماع هذه الشخصيات الوطنية والفعاليات المجتمعية اليوم يمثل رسالة واضحة بأن الوقت قد حان لاستنهاض الروح الفلسطينية وإطلاق مبادرة وطنية ديمقراطية تعيد للشعب دوره ومكانته في صناعة القرار.

وقال عساف: لقد أثبتت العقود الماضية، وبخاصة السنوات العشرون الأخيرة، أن تعطيل الحياة الديمقراطية وحرمان شعبنا من حقه في الانتخاب والمساءلة والمشاركة كان من الأسباب الرئيسة لتراجع مكانة القضية الفلسطينية، ووصول النظام السياسي إلى حالة التفرد والإقصاء والمحاصصة، واستمرار الانقسام وما ترتب عليه من أعباء وتحديات وطنية.

وأضاف: ينعقد لقاؤنا اليوم بمشاركة الفعاليات الوطنية والشخصيات والحراكات والقوى المعنية بالتصدي لهذه التحديات، وفي القلب منها العودة إلى الشعب عبر الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

وتابع: نلتقي اليوم لا لتشخيص المخاطر والتحديات فحسب، بل للإجابة عن سؤال أساسي: كيف نواجه هذه التحديات؟ وكيف نعمل معاً في إطار مسار وطني موحد؟ إننا ننطلق من قناعة مشتركة بأن التغيير الديمقراطي والعودة إلى الشعب لممارسة حقه في انتخاب قيادته بصورة حرة ومباشرة هما المدخل الضروري لإنهاء حالة التفرد واستعادة الوحدة الوطنية.

وأكد عساف أن بناء المستقبل لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو التمييز أو احتكار القرار، بل على المشاركة السياسية الواسعة، واحترام التعددية، وإشراك كفاءات شعبنا وطاقاته في الوطن والشتات في صناعة القرار الوطني. فالشعب هو الضمان الحقيقي وصمام الأمان في مواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى المحو والتهجير وتصفية الحقوق الوطنية. كما أن العملية الديمقراطية لا تكتمل دون ضمان حق أبناء شعبنا في المنافي والشتات في المشاركة بالترشح والانتخاب وصنع القرار، بما يجسد وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وفق أسس وطنية وديمقراطية يتوافق عليها الجميع من خلال حوار شامل يلتزم باحترام مخرجاته.

واعتبر أن “غياب الانتخابات طوال اثنين وستين عاماً كان سبباً رئيسياً في تراجع دور مؤسساتنا الوطنية وفي تكريس الهيمنة والمحاصصة والإقصاء. ولذلك فإننا نناقش اليوم كيف نعمل معاً من أجل بلورة قوة تغيير وطنية واسعة وموحدة، تحظى بثقة الشعب وتتسع لكل القوى والفعاليات والشخصيات والمؤسسات المدنية، بعيداً عن الاعتبارات الفئوية أو الجهوية أو الشخصية، وتضع في مقدمة أهدافها الدفاع عن الأرض والحقوق الوطنية وعودة اللاجئين وتجسيد السيادة الوطنية”.

واختتم حديثه بالقول إن “الوقت قد حان لتصحيح مسار التفرد والانقسام وإعادة الاعتبار للعمل الوطني الديمقراطي، والانتصار لحق شعبنا في المشاركة وصنع مستقبله بنفسه”.

المصدر: وطن