جبهة لبنان: صمود الأحرار وحكمة القيادة
نبيل الجمل
في قلبِ الصراع المحتدم الذي يشهده الجنوب اللبناني، تتجلى اليوم ملحمة صمود استثنائية تعيد صياغة موازين القوى في المنطقة، حيث يواجه الشعب اللبناني ومقاومته عدواناً صهيونياً غاشماً بإرادة صلبة لا تلين. إن القراءة المتأنية للمشهد الميداني والسياسي تكشف بوضوح أن الكيان الصهيوني، رغم آلة دمارة المتطورة، يغرق اليوم في مستنقع الاستنزاف، بفعل الضربات الموجعة التي تسددها المقاومة الإسلامية في لبنان بدقة واقتدار. هذه العمليات العسكرية المتوالية، التي تتنوع بين الكمائن النوعية واستهداف تجمعات جنود الاحتلال بالمسيرات الانقضاضية والصواريخ الدقيقة، لم تكن مجرد ردود فعل عفوية، بل هي نتاج استراتيجية عسكرية محكمة وحكمة قيادية فذة يقودها سماحة الشيخ نعيم قاسم، الذي تولى الأمانة في مرحلة مفصلية ليثبت للعالم أجمع أن بنية المقاومة وعقيدتها عصية على الانكسار.
يتجسد النصر اللبناني اليوم في قدرة المقاتل المقاوم على تحويل القرى والبلدات الجنوبية إلى حصون منيعة تتحطم عليها أوهام “الحزام الأمني” الصهيوني، حيث أضحى جنود الاحتلال أهدافاً سهلة في مرمى نيران المجاهدين الذين يمتلكون زمام المبادرة الميدانية. إن هذا الصمود الأسطوري لأبناء الجنوب، وتلاحمهم مع مقاومتهم رغم حجم التضحيات، يمثل الركيزة الأساسية التي يستند إليها القرار السياسي المستقل في لبنان، وهو ما يترجمه الشيخ نعيم قاسم في مواقفه الحازمة التي ترفض الإملاءات الخارجية وتتمسك بالحقوق السيادية كاملة. إن القيادة الحكيمة استطاعت إدارة المعركة بأبعادها العسكرية والنفسية والسياسية، مما جعل العدو يعيش حالة من التخبط الداخلي والقلق الوجودي، في حين تزداد المقاومة ثباتاً ويقيناً بالنصر، مؤكدة أن دماء الشهداء وتضحيات المجاهدين هي الضمانة الوحيدة لردع العدوان وحماية كرامة لبنان واستقلاله أمام غطرسة الكيان الذي بات يدرك، أكثر من أي وقت مضى، أن كلفة البقاء على أرض الجنوب أصبحت فوق طاقته على الاحتمال.
