أفاد مصدران مطلعان بأن استطلاع غير رسمي أجراه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة أظهر أن نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا جرينسبان تتقدم بفارق ضئيل في السباق لتصبح الأمين العام العاشر للأمم المتحدة.

لكن لم يظهر فائز واضح، إذ حصل جميع المرشحين على صوتين معارضين أو أكثر من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، ‌الذين سيكون لهم القول الفصل، وهم روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، مما يفتح الباب أمام انضمام مرشحين جدد إلى السباق، بحسب دبلوماسيين ومراقبين.

وسيكون على الفائز التعامل مع أزمات متعددة، تشمل عدة حروب وتخفيضات في المساهمات الأمريكية للأمم المتحدة وتراجع النفوذ السياسي للمنظمة التي تضم 193 عضوا، بعدما انسحبت واشنطن من العشرات من وكالاتها.

وهذا هو سادس اقتراع سري ينظمه مسؤولو المجلس، الذين أمامهم أقل من ثلاثة أشهر لاختيار خليفة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر/كانون الأول.

ويتطلب الحصول على توصية ⁠المجلس تأييد تسع دول على الأقل من أصل 15، وألا يحصل المرشح على أي أصوات “معارضة” من الأعضاء الخمسة الدائمين.

ودخل السباق مرحلة حاسمة، إذ استخدم استطلاع يوم الجمعة للمرة الأولى أوراق اقتراع برموز ملونة تكشف ما إذا كانت دولة تتمتع بحق النقض تعارض مرشحا.

وأظهرت أربعة من خمسة استطلاعات في الأشهر الماضية تقدم جرينسبان (70 عاما) بفارق ضئيل، فيما وضع أحد الاستطلاعات في أغسطس/آب سفيرة جيانا لدى الأمم المتحدة كارولين رودريجيز-بيركيت في الصدارة.

ولم يتغير هذا الوضع بشكل جوهري يوم الجمعة، إذ قال المصدران إن جرينسبان حصلت على تسعة أصوات “مؤيدة” وخمسة أصوات “معارضة” وصوت واحد “بلا رأي”، وكان اثنان من الأصوات المعارضة الخمسة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

وحصلت رودريجيز-بيركيت على ثمانية أصوات مؤيدة وستة أصوات معارضة وصوت واحد بلا رأي، بينها صوتان معارضان من الأعضاء الدائمين. وحصل رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، على نتيجة تكاد تطابق ‌نتيجة رودريجيز-بيركيت، ⁠لكن مع دعم أقل من عضو دائم واحد لطلب ترشحه.

ويتنافس أربعة مسؤولين سابقين آخرين بالأمم المتحدة ودبلوماسيين كبار على الدعم، لكنهم حصلوا على أصوات معارضة أكثر من الأصوات المؤيدة، مما يشير إلى تراجع الحماس لترشحهم.

ويقول دبلوماسيون إن عدة شخصيات بارزة، منها وزراء خارجية سابقون وحاليون وقادة دول، يفكرون في خوض السباق. وسيواجه أي مرشح جديد تحديا صعبا لإقناع المجلس المنقسم في وقت قصير.

وردا على سؤال بشأن انضمام متنافسين جدد إلى السباق، قال مبعوث واشنطن لدى الأمم ⁠المتحدة مايك والتس بعد التصويت “الدول، إذا أرادت طرح مزيد من المرشحين، فهذا بالتأكيد من ضمن حقوقها السيادية”.

وعندما اختير جوتيريش في أكتوبر/تشرين الأول 2016، استغرق الأمر ستة استطلاعات غير رسمية حتى توصل المجلس إلى اتفاق.

ولم تتول امرأة منصب الأمين العام للأمم المتحدة قط خلال تاريخ المنظمة الممتد لأكثر من 80 عاما.

وقالت جرينسبان، ⁠في مقابلة مع رويترز يوم الخميس، إنها “لن تتفاجأ” إذا حصلت على صوت معارض من إحدى الدول المالكة لحق النقض، وأضافت أن ذلك لن يكون سوى بداية للمفاوضات، إذ تم التغلب على مثل هذه الأصوات المعطلة من قبل مرشحين فائزين في سباقات سابقة.

وقالت “اللعبة لم تنته بعد… سيتعين ⁠علينا مواصلة العمل”.

وقالت الخبيرة الاقتصادية الكوستاريكية إن الأمم المتحدة أصبحت شديدة الحذر حيال المخاطرة، وإنه يتعين على زعيمها المقبل أن يتأهب لتحمل تكلفة الفشل الدبلوماسي ومحاولة النجاح من جديد.

وأضافت أن على الأمم المتحدة تقليص الوظائف العليا والحد من البيروقراطية وإنهاء ازدواجية المهام بين الوكالات، قائلة إن خفض التكاليف وحده لن يعيد إحياء مؤسسة تعاني من انكماش الموارد وتراجع النفوذ السياسي.

المصدر: رويترز