في السادس عشر من أكتوبر، تُحيي فلسطين ذكرى استشهاد القائد المشتبك يحيى السنوار، الذي ارتقى في هذا اليوم قبل عامين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بعد مشهد اشتباك مباشر مع قوات الاحتلال “الإسرائيلي”
أُبرزت سيرة السنوار التي تشكّلت عبر سنوات نضال طويلة، وانصهرت فيها عناصر الفكر العسكري والتنظيمي، من مقاعد الدراسة بالجامعة إلى الزنازين، مرورا بصفقة “وفاء الأحرار” التي أُفرج فيها عنه عام 2011، وحتى تقلده مهام القيادة السياسية في حماس، والثقة التي منحتها له الحركة لقيادة الحراك العسكري في السنوات الأخيرة.
ويضيء الإعلام الفلسطيني في هذه الذكرى على صورة استشهاده التي انتشرت على نطاق واسع، والتي تظهره جالسًا وسط الركام، ممسكًا بعصاه، رمزًا للتحدي والثبات، مما رسّخ اسمه كأيقونة في الذاكرة الجماعية لكل من راهن أن يُنكّس ذكره أو يُطمس أثره.
محطات من حياته
ولد يحيى السنوار في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1962 في مخيم خانيونس للاجئين جنوبي قطاع غزة، لأسرة هُجّرت من مدينة مجدل عسقلان عام 1948، ونشأ في ظروف معيشية قاسية أثقلت وعيه المبكر بفكرة النضال والمقاومة.
تلقى تعليمه في مدارس المخيم حتى أتم الثانوية العامة، ليلتحق بـ الجامعة الإسلامية ب غزة حيث حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية.
وخلال دراسته الجامعية، برز نجمه في العمل الطلابي، حيث ترأس “الكتلة الإسلامية” وشغل عضوية مجلس الطلبة، مما جعله محط أنظار الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي أوقفته لمرات متتالية في أوائل الثمانينيات.
وفي عام 1985، أسهم السنوار في تأسيس جهاز الأمن الذي عُرف باسم “مجد”، وكان هدفه ملاحقة عملاء الاحتلال وضبط الحالة الأمنية الداخلية للمقاومة، ليكون هذا الجهاز نواة الأمن العسكري ل حركة حماس لاحقاً.
اعتقله الاحتلال مجدداً عام 1988، وصدر بحقه حكماً بالسجن مدى الحياة أربع مرات (نحو 426 عاماً).
أمضى السنوار في سجون الاحتلال 23 عاماً متواصلة، منها نحو 4 سنوات في العزل الفردي.
وخلال سنوات أسره، لم يهدأ نشاطه، بل تعلم اللغة العبرية بإتقان، وعكف على دراسة المجتمع الإسرائيلي وعقيدته السياسية والعسكرية، وقاد الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس في السجون، كما ألّف وترجم عدة كتب وروايات كان أبرزها رواية “شوك القرنفل” التي وثق فيها التجربة النضالية الفلسطينية.
في أكتوبر/تشرين الأول 2011، أُفرج عن يحيى السنوار ضمن صفقة “وفاء الأحرار” (صفقة شاليط) التي تم بموجبها إطلاق سراح 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وفور خروجه، عاد السنوار ليتصدر المشهد السياسي والعسكري في غزة، وانتُخب عضواً في المكتب السياسي لحركة حماس عام 2012، وتولى مسؤولية الملف العسكري والتنسيق بين القيادة السياسية للحركة وكتائب الشهيد عز الدين القسام.
وفي عام 2017، انتُخب رئيساً للمكتب السياسي للحركة في قطاع غزة خلفاً ل إسماعيل هنية .
طوفان الأقصى
يُعد السنوار العقل المدبر والمهندس الأول لـ معركة “طوفان الأقصى” التي انطلقت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي شكلت الاختراق الأمني والعسكري الأكبر في تاريخ الاحتلال.
عقب اغتيال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في طهران صيف 2024، أعلنت حركة حماس اختيار السنوار رئيساً للمكتب السياسي الشامل للحركة.
وفي 16 أكتوبر 2024، أعلن الاحتلال عن استشهاد السنوار خلال اشتباك مسلّح في منطقة تل السلطان بمدينة رفح، حيث كان يرتدي جعبة عسكرية ويشتبك مع قوات الاحتلال جنبًا إلى جنب مع المقاتلين، ليرسم باستشهاده ختامًا لمسيرة طويلة من النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي.
